الله يرى ويُدبّر

الموضوع:
العدد:
السنة:

في الصين، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عاش المبشر والطبيب الإنكليزي "هدسون تايلور" وساهم بشكل كبير من خلال الإرسالية الإنجيلية التي أسسها في تشكيل الصين الحديثة وفتِحْ أبوابها على الغرب. يُقال أن المرسل تايلور  كان يملك لوحات في كل مكان إقاماتِهِ مكتوب عليها: "يهوه يرأه" أو "الله يرى".

في القديم، دعا الله إبراهيم ممتحناً بتقديم ابنه وحيده إسحاق كذبيحة. أطاع إبراهيم حالاً. في الطريق، تحيّر إسحاق، الذي لم يعلم بطلب الله من أبيه، حين رأى أن كل شيء جاهز لتقديم ذبيحة إلا الخروف. أجابه أباه: "اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي" (تك 8:22). وفي اللحظة التي رفع فيها إبراهيم سيفه ليذبح ابنه، ناداه ملاك الرب ليتوقف، ودبر الله خروفاً ليُذبَح عِوضاً عن إسحاق. أخذ إبراهيم الكبش وأصعده للرب محرقة، ودعا ذلك المكان "يهوه يرأه".

"يهوه يرأه" هو إحدى أسماء الرب الإله العديدة المذكورة في الكتاب المقدس والتي تَدل على صفاته وأعماله. يهوه يرأه تعني بالأساس: "الرب يُدَبّر (يُزوِّد)".

خَلّد إبراهيم هذا الإسم حين دَبَّر الرب كِبشاً ليُذبح عِوضاً عن إسحاق. هذا التدبير في القديم، كان صورة لتدبير أعظم قد أعده الله للبشر لاحقاً.

"يهوه يرأه" دبَّر كبشاً عِوضاً عنّ اسحق. هذا الكبش يرمز ليسوع المسيح. ففي حين كان محتم علينا الموت لسبب خطايانا، دبّر الله الخلاص. يسوع، حمل الله، أتى إلى عالمنا، عاش بيننا، ومات مُسَمَّراً في الصليب  لأجل فدائنا. من خلال هذا التدبير، هُدِم الحاجز بين الله والإنسان. من خلال هذا التدبير، وجِد الطريق لنا إلى الله. من خلال هذا التدبير، صولح الإنسان مع الله. من خلال هذا التدبير، كل من يقبل عمل المسيح الكفاري يَخلُص. من خلال هذا التدبير، كل من خَلُص، خَلُص بالتمام وإلى الأبد.

"يهوه يرأه" يُدبّر لإحتياجاتنا. منذ بدء التاريخ، والرب يدبر الإستمرارية والحفظ لخليقته. إذ يُدّبر للطيور طعامها ولزنابق الحقل كِسائها، ألا يُدبّر لنا؟ إنه لا شك يفعل. شمس تشرق علينا كل صباح، خبز يومي على موائدنا، ثياب على أجسادنا، سقف فوق رؤوسنا، وأحباء محاويطين بنا. تدابيره لنا لا تحصى. فكم من المرات حفظنا من مخاطر كارثية، وكم من المرات أرانا جوده بعد أن فقدنا بصيص الأمل، وكم من المرات رأى دموعنا وسمع صلواتنا وإستجاب راحماً؟

طيّب هو الرب المدبّر؛ طيب هو يهوه يرأه. فقد دبَّر خلاصاً لكل من يُقبِل. الرب يُدبّر وسيبقى يُدبّر أبداً لنا إحتياجاتنا. الا يدل هذا الإسم على إلهنا؟ أليس هو اسمٌ على مسمى؟ فإذا أردت الخلاص، فإطلبه من "يهوه يرأه" الذي دَبَّر خلاصاً وفداءً لك. وإذا كنت في إحتياج أو في ضيق، فصلّي إلى "يهوه يرأه" الذي يُدبّر إحتياجاتك وسلامك. وفي كل حال، كن شاكراً له لأنه يهوه يرأه - الرب يُدبّر.