الله يطوِّل عمرك

الكاتب:
العدد:
السنة:

عبارة معزّية ومشجّعة نسمعها ونردّدها، إمّا ردًّا على مديح ما أو تشجيعًا للآخرين. فمع أنّ الموت حقّ إلا أن جميعنا يرغب أن يعيش طويلاً. فالعمر الطويل هو بركة من عند الرّبّ. ويبحث الكثيرون عن طول العمر عبر تحسين الغذاء والإعتناء بالصحة ولا يدركون أن لله الواهب الحياة نظام حياة إن عاشه الإنسان أمام الله وأخيه الإنسان، لضمن من خلاله العمر المديد.

وأول وعد بإطالة العمر جاء في الوصيّة السّادسة إذ أوصى الله: " أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ". مفاد هذه الوصية انّ من يقدّم الكرامة والاحترام والخضوع لأهله، ويعمل على تسديد حاجاتهم المادّيّة والنّفسيّة والجسديّة يعده الله بطول العمر. وما أجمل من أن تسمع كلمات الرّضى خارجة من فم الأب والأم وترى على وجهيهما السّلام والرّاحة.

ويُكرم الله الأمين الكاره الغش بطول العمر أيضًا. فالله عادل ويحبّ العدل، وهو يكره الغش ويحبّ الأمانة ويعد بطول العمر من يتخذ الأمانة مبدأً في تعامله مع الآخرين. فإن كانت معاملاتنا التجارية والمالية أمينة لأكرمنا بطول العمر: "وَزْنٌ صَحِيحٌ وَحَقٌّ يَكُونُ لَكَ، وَمِكْيَالٌ صَحِيحٌ وَحَقٌّ يَكُونُ لَكَ، لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ" (تث 15:25). و"مُبْغِضُ الرَّشْوَةِ تَطُولُ أَيَّامُهُ" (أم 16:28). من الغباوة أن نظنّ أنّه بكثرة أموالنا تكون حياتنا، فنسعى إلى جني الأموال بكافة الطّرق السليمة وغير الشرعية! لنذكر أن الله يكره موازين الغش!

ويُكرم الله  من يتّقيه ويعبده وحده. فمن أحبّه من كلّ القلب والنّفس والقوّة، وسلك في طرقه وعلّمها لأولاده، أطال الله عمره. "لِكَيْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَحْفَظَ جَمِيعَ فَرَائِضِهِ وَوَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا، أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنُ ابْنِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، وَلِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ" (تث 2:6). الله يحثّنا على أن نتعلّق به وحده ونرفّع اسمه عاليًا في سيرنا في ذي الحياة فينقذنا من الدّينونة العتيدة ويرينا خلاصه. "لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُه. من طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي" (مز 14:91-16). آه، ما أجمل أن يُقال عند مماتنا ما قيل بأبينا إبراهيم ذات يوم: "وأسلم ابراهيم روحه ومات بشيبة صالحة شيخًا وشبعان أيّامًا وانضمّ إلى قومه".