المؤمن وألعاب الحظ

الكاتب:
العدد:
السنة:

يتهافت النّاس مع بداية كل عام على شراء أوراق اليانصيب واللّوتو علّهم يبدأون سنتهم بالرّبح والبحبوحة. ويسأل الكثير من الأتقياء إن كان بإمكانهم أن يلعبوا ألعاب الحظ؟ وإن كانت تُعتبر خطية يُحذّر منها الكتاب المقدس؟ لا عجب من طرح أسئلة كهذه، خاصة أنّ ليس هناك آية كتابيّة مباشرة تجزم عدم ممارسة هذه الألعاب أو حتى تدينها. وتختلف الآراء بين شخص وآخر من نحو ألعاب الحظّ. وبينما يتّفق الجميع بأنّ السّرقة والكذب هي خطايا نسأل كيف نستطيع أن نحكم على المواضيع الرّماديّة التي لا تحسمها كلمة الله؟ الجواب هو أن ضمير الإنسان هو المفتاح لمعالجة تلك الأمور، فمن خلاله نستطيع الإصغاء إلى صوت الله، وكلّما كان ضميرنا حيًا كلّما استطعنا التّمييز بين الأمور التي توافق كلمة الله وتبنينا روحيًّا ونفسيًّا وجسديًّا وبين تلك التي تتسلّط علينا وتوقعنا في الإدمان.

صحيح أنّ الكتاب المقدّس لا يتكلّم مباشرة عن اللوتو واليانصيب وألعاب الحظّ والميسر (المقامرة)، إلا أنّنا نرى أن تلك الألعاب تكسر المبادئ الكتابيّة الآتية:

1- مبدأ الوكالة المالية. إنّ فرص الرّبح في هذه الألعاب ضئيلة جدًّا وعليّ شراء بطاقات كثيرة لزيادة نسبة الربح، وبالتّالي سأصرف أموال كثيرة معظمها يذهب سُدى. هذا يناقض تعليم كلمة الله حول الوكالة والأمانة. فالله قد وكّلنا على حياتنا وأموالنا التي هي له ويُسأل في الوكلاء أن يكونوا أمناء (1 كو 1:4). فالمال يجب أن يُصرَف بحكمة لحاجات آنية ومستقبلية، ولخدمة الرّبّ ولمساعدة الآخرين.

2- مبدأ الإتّكال على الرّبّ. الكتاب المقدس غنيّ بالآيات التي تدعو المؤمن بأن يتوكّل على الرّبّ في كلّ طرقه، وأن يُلقي كلّ همّه عليه لأنّه هو يعتني به ويسدّد كلّ حاجاته. هناك خطر كبير على الغني أن يتّكل على غناه وينسى الله. لذا يحذّر بولس الرسول الأغنياء ويوصيهم أن لا يلقوا رجاءهم على الغنى غير المضمون بل على الله الذي يمنحنا كلّ ما نحتاجه في حياتنا ( 1تي 17:6).

3- مبدأ الإنتاج للربح. إن الربح الآتي من ألعاب الحظّ يناقض ما قاله الله لآدم أنّه بعرق جبينك تأكل خبزك، وما أضافه الحكيم سليمان "الرجل الأمين كثير البركات والمستعجل إلى الغنى لا يبرأ" (أم 28: 20).

4- مبدأ عدم محبّة المال. قال الرّب يسوع بأنّنا لا نقدر أن نخدم سيّدين الله والمال وطلب منّا أن نحسم أمرنا ونختار بينهما. واعتبر الرسول بولس أنّ "محبة المال هي أصل لكل الشّرور الّذي إذ ابتغاه قوم ضلّوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تي 10:6).

لقد اشتريت عدّة مرّات في الماضي أوراق اليانصيب واللّوتو وفي جميعها خاب أملي، فإنّي لم أربح قط. أشكر الله إنّي توقفت عن ممارسة هذه الألعاب بعد أن اكتشفت أن سرّ السّعادة الحقيقة ليس بكثرة المال بل بوجود الله في حياتي. فهو لم يتركني يومًا وبركته أغنتني دومًا. أنا اخترت... وأترك لضميركم حرّيّة الاختيار.