المسيح وحده

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

تصف عقيدة "المسيح وحده" الانجيلية، هوية المسيح الكاملة. هذه العقيدة هي حجر الزاوية، لكل أهداف ومخططات الله من أجل خلاص الإنسان. لهذا المسيح وحده، يجب أن يكون محور الايمان والعبادة المسيحية.

          إن السياق التاريخي اللاهوتي لعقيدة "المسيح وحده"، هو أن كنيسة القرون الوسطى، قد أضافت عدة معتقدات كنسية: من تشفعات وصلوات القديسين، إلى تكريم ذخائرهم، إلى وساطات الملائكة والكهنة، الى الصوم، وصكوك الغفران، ورحلات الحج، وغيرها. بالاضافة الى تعليم الكنيسة، أن هناك نوعًا من التعاون الانساني مع عمل المسيح  الكفاري على الصليب، الذي يتحقق من خلال مشاركة المؤمنين في أسرار الكنيسة، اذ اعتبرت الكنيسة آنذاك، أن هذا التعاون الانساني، هو جزء ضروري يضاف الى عمل المسيح الكفاري على الصليب، وكأن عمل المسيح غير كافٍ بحد ذاته لخلاص الانسان.

وقد رأى المصلحون في هذه الاضافات، مساومة على مفهوم كفاية عمل المسيح على الصليب. لهذا، وبهدف تصحيح هذا الخطأ المستشري في كنيسة القرن السادس عشر، كرز المصلحون بعقيدة "المسيح وحده"، كيما يعلنوا أن يسوع المسيح، قد حقّق الخلاص الكامل مرة واحدة والى الأبد بعمله التاريخي الكفاري الكافي على الصليب. تعني هذه العقيدة، أنه من خلال الصليب والقبر الفارغ، أكمل المسيح كلّ شيء. لهذا، لا استحقاقات، لا من جهة الملائكة، ولا من جهة القديسين ولا من جهة البشر، تستطيع أن تضيف شيئًا على عمل المسيح الكافي الوافي.  

إن سؤال  مارتن لوثر في بداية اصلاحه "أين أجد الهًا رحيما؟"، تمّت الإجابة عليه في عقيدة "يسوع المسيح وحده". عندما نقرأ كتابات مارتن لوثر، فإننا نؤخذ مباشرة بعظمة محبته للمسيح. فعقيدة "المسيح وحده" تفيض من كل كتاباته وتعاليمه. في إحدى عظاته عام 1539، ذكر لوثر قائلاً: "عندما يكتشف الانسان من هو يسوع المسيح، فإن موقفه سيكون، أريد أن أختبر هذا المسيح، وأحصل عليه، ولو كلّفني كلّ شيء آخر. فيسوع وحده يكفي لي".

عقيدة "المسيح وحده" أصبحت المفتاح التفسيري لعقيدة "الكتاب المقدس وحده". آمن المصلحون، أن الله إختار أن يحقّق كل أهدافه في المسيح وحده. والكتاب المقدس يعلن، أن كل ما يقوم به الآب، يتمركز في ابنه يسوع المسيح. والروح القدس يشهد للمسيح ويقدّم المجد لله.

أيضا آمن المصلحون الانجيليون أن المسيح وحده هو رأس الكنيسة وليس أي رئيس دينيّ بشريّ، وأنَّ وحدة الكنيسة تكون فقط تَحْت سيادة المسيح وفي شَخْصه المُبارَك وحده، لأنَّه رأس الكنيسة الوحيد.

           قال اللاهوتي الانجيلي "هيرمن بافينك" "إن محور كل اللاهوت المسيحي هو المسيح. إن عقيدة "المسيح وحده" ليست فقط البداية، وليست النهاية. ولكنّها حتمًا النقطة التي يتمحور حولها كل نظام العقائد الانجيلية. فكل العقائد الأخرى، إما تحضّر وتعدِّ لعقيدة "المسيح وحده"، أو تُستخلص من عقيدة "المسيح وحده".