الموسيقى والإقتراب إلى الله

الموضوع:
العدد:
السنة:

أحداث هذه القصّة تعود إلى القرن السابع عشر عندما كانت الحرب مستعرة في رحاب ألمانيا لأكثر مِن عشرين عامًا. خلال هذه الأثناء، ابتدأ الناس يلمسون حضور الله وروحه القدّوس في حياتهم. كان يوجد في مدينة ليبنيتز مؤلّفٌ موسيقي موهوب إسمه جوهان سيبستيان باخ. يُعرف عن باخ أنّه ألّف العديد مِن القطع الموسيقيّة المبنيّة على الكتاب المقدّس. وكانت كلمات هذه الترانيم تدور بشكلٍ خاص حول محبّة الله والآخرين، حسبما أوصى المسيح: ’تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ‘ (لو 27:10).

ابتدأ الناس خلال الحرب التعلّق بشدّة بالكتاب المقدّس كمصدرٍ وحيد للتعزية والسلام. في ذلك الوقت استمرّ باخ في تأليف الترانيم، فكانت أداة فرحٍ ورجاء للكثيرين. يفتّش الكثير مِن الناس على الراحة والتعزية والسلام في الأماكن الخاطئة، ولا يدركون أن كلمة الله هي أساس فرحنا وسلامنا. لا شك أنّ الفن الموسيقي المُبدع الذي ألفه باخ كان سبب فرح وتعزية للكثيرين، فمؤلفاته الموسيقيّة ال 77 كانت برهانًا لنجاحاته، وبنفس الوقت فيها دعوة لتسبيح الرب والتأمل بمراحمه. يقول الوحي: "أخبر باسمك إخوتي، وفي وسط الكنيسة أسبحك" (عب 12:2).

أما باخ فكان يعتقد جازمًا أن الموسيقى هي عطيّة مِن الله. وكان والتر سافيج لاندور محقًّا في قوله: "إنّ الموسيقى هي عطيّة الله للإنسان، إنها تحفةٌ فنيّة وهبة مِن السماء، كما أنّها التحفة الفنيّة الوحيدة التي نأخذها إلى السماء". لذا نحن مدعوون لنُحب الترنيم والموسيقى الجميلة والمقدسة والتي تُمجّد الله. "رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، لأَنَّهُ صَنَعَ عَجَائِبَ" (مز 1:98)