جون غريشام ماشين

الكاتب:
العدد:
السنة:

ودوره في تعزيز الإيمان المسيحيّ الأصيل

ولد جون غريشام ماشين في 28 تموز 1881 في عائلة أرستقراطية فاحشة الثراء في بالتيمور ماريلاند. ترك له جدّه (والد أمه) ووالده مدخولاً يصل إلى خمسين ألف دولار يوميّا في حين كان في مقدور أي عائلة العيش على ثلاثة آلاف دولار في السنّة. كان جون غنيّا في شبابه واستطاع، بفضل وضعه الماديّ، التعلّم في أوروبا وفيما بعد دعم المطبوعات المسيحيّة والعمل التبشيري.

لكن عائلته لم تترك له المال وحسب بل تركت له مساحات شاسعة من الأراضي ومناظر جنوبية خلّابة وعلاقات اجتماعية وإنجازات مهمّة. نشرت أمّه كتابًا بعنوان "الإنجيل في براونينغز"، أمّا والده فكان محامٍ ناجحاً من بالتيمور. تعلّم جون غريشام المشيخي في ويستمينستر ويقال أنّه وهو لمّا يزال في الثانية عشرة من عمره كان يعرف الإنجيل أكثر من أي طالب في المعهد.

عُرِف كمدافع قويّ عن الكالفينيّة التّقليديّة ضدّ الحركات اللاهوتيّة المعاصرة، لكنّه كاد أن يصبح مع ذلك ليبيراليّاً بسبب تأثير الحركة الليبيراليّة الإلمانيّة عليه. سوى أن قناعته العميقة بأن الإنجيل معصوم عن الخطأ وبأن يسوع حيّ، حفظته في الخط المحافظ وأصبح حليف مذهب عصمة الكتاب المقدس المتمسّك بالحقائق الأساسيّة للإيمان المسيحيّ. إرتسم عام 1914 قسيساً وهو الذي اختبر عمل النعمة المخلّصة والحافظة للمؤمنين بالمسيح.

كافح ماشين ضد الحركات المعاصرة في داخل جدران صفوف معهد برينستون. وأصرّ على أن المسيحية المعاصرة ومسيحية الإنجيل هما ديانتان مختلفتان. فالحركات المعاصرة شكّكت بالحقائق التي دافع عنها جون وهي قيامة المسيح وولادة المسيح العذراوية والعجائب ودقّة الكتاب المقدّس.

ردّ جون في كتابه "ولادة المسيح العذراوية" على اعتراضات اللبراليّين ضدّ الإيمان المسيحيّ التاريخيّ. وجادل بأن الولادة العذراويّة هي عنصر أساسي في قصّة يسوع التاريخيّ. وهكذا ترك ماشين معهد برينستون وأسّس معهد ويستمينستر اللاهوتيّ ليضمن تعليم الحقائق الإنجيليّة الأساسيّة. وأسّس بعد ذلك مع عدد من رفاقه مجلساً مستقلاً للإرساليّات المشيخيّة والكنيسة المشيخية الأورثوذكسيّة. توفيّ عام 1936 وقد أرهقته الأيام في التبشير والتعليم والسّفر. وبقيّ أثر ماشين كبيراً في تعزيز الإيمان المسيحيّ الإنجيليّ النقيّ في زمن الانهيارات اللاهوتيّة والأخلاقيّة التي هزّت الغرب في القرن العشرين.