روعة الخليقة الجديدة

الموضوع:
العدد:
السنة:

من يقرأ العهد الجديد يتواجه مع مفهوم الخليقة الجديدة في المسيح يسوع. يوضَّح هذا المفهوم بقوة في الآية التالية: "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة: الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكلّ قد صار جديداً" (2 كو 5: 17). كانت دهشتي كبيرة عند اكتشافي هذه الحقيقة التي تعطي الرجاء والإجابة لخاطئ مثلي سأل ذات يوم هل من إمكانية لأبدأ من جديد؟ ووجدت أنه بالمسيح يسوع يصير الإنسان خليقة جديدة فتفتح صفحة جديدة في حياته فينتصر على خطاياه ولا يُحاسب عليها، ويبدأ من جديد.

أما البداية الجديدة هذه فتصير بعمل إلهي علوي مباشر يحدث في قلب الإنسان التائب. صلّى داود في القديم: "قلباً نقيّاً اخلق فيّ يا الله، وروحاً مستقيماً جدّد في داخلي" (مز 51: 10). لقد كان داود كالكثيرين مثقلاً بخطاياه وآثامه وراغباً أن تكون له بداية جديدة والله أكرمه بها. يعد الرب التائبين بتغيير جذريّ: "وأعطيكم قلباً جديداً، وأجعل روحاً جديدة في داخلكم، وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم" (حز 36: 26).

يتعب الإنسان الخاطي وهو يبحث عمّا يقوم به من فروض دينية ليتحرّر من أثقاله، إلا أن الوحي المقدس يضع أمامه طريقاً أسهل مما يفتكر إذ "في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة" (غل 6: 15). كتب بولس هذا الكلام لأناس يهود طقسيّين ليقول لهم أن فروضهم الدينية التي يُجلّون ويتمسكون بها، ومنها الختان، لا تفيدهم بشيء، بل جلّ ما يفيدهم أن يُصيّرهم الله خليقة جديدة.

وفي الخليقة الجديدة هناك صيرورة جديدة تجعلنا نصير في المسيح فنسامَح على خطايانا ولا نعود نحاسب عليها وذلك بفضل عمله الخلاصي فينا وليس بفضل أي عمل ديني نقوم به. "أي إن الله كان في المسيح مُصالحاً العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم" (2كو 5: 19). فعند اختبار الخليقة الجديدة في المسيح نتبرّر (أي تُعلن براءتنا) وتصير لنا طبيعة جديدة قادرة أن تخلع التصرفات السابقة الفاسدة المخجلة لتحيا بالبر. يؤكد بولس الرسول ذلك بقوله: "أن تخلعوا من جهة التصرّف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، وتتجدّدوا بروح ذهنكم، وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البّر وقداسة الحق" (أف 4: 22-23).

وفي الخليقة الجديدة يصير لنا موقع جديد في المسيح. أهدى بولس السلام لعائلة "نركيسوس" الذين وصفهم بأنهم "الكائنين في الرّب." (رو 16: 11). وفي هذا الموقع الجديد، في الرّب، ينشغل المؤمن بإلهه، الذي يُبعد عنه ماضيه فيصيبه شيء من نسيان أو من فقدان ذاكرة يحتاجه لشفاء نفسه من جراح خطاياها: "لا تذكروا الأوليّات، والقديمات لا تتأملوا بها." (إش 43: 16). ويبارك الله هذا "الكائن في الرّب" بخلاص أبدي، غير وقتي، ويدوم إلى ما لا نهاية طالما هو خلاص الهي. "فيخلُص بالرّب خلاصاً أبديّاً. لا تخزون ولا تخجلون إلى دهور الأبد." (إش 45: 17). 

يا لتعزيتنا إذ نصير مع سائر المخلّصين خليقة جديدة في المسيح ويصير المسيح عنواننا ورافع رأسنا بغض النظر عن إنتماءاتنا التي تكبّلنا، أكانت طائفية أو عرقية أو إجتماعية أو جندرية، إذ "ليس يهوديّ ولا يونانيّ. ليس عبد ولا حرّ. ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع" (غل 3: 28). ما يهمّني بعد إن كنت خليقة جديدة في المسيح؟