زيت الأرملة

يخبرنا الكتاب المقدّس في العهد القديم عن امرأة فقيرة جداً توفّي زوجها تاركًا لها ولدان وديون مرهقة. وكان المرابي يطالبها كل فترة بتسديد الدّيون إلّا أنّها لم تملك أيّ مبلغ من المال لتردّه له! وفي يوم من الأيّام، أتى المرابي وهدّدها بأنّها إن لم تُسدّد المال فإنّه يأخذ ولدَيها كعبدَين له مقابل ديونها! حزنت المرأة جدّاً وخافت أن تفقد ولديها كما فقدت زوجها أوّلاً. ففكّرت كثيراً ماذا تفعل عندها تذكّرت أليشع النّبيّ وعلمت أنّ الله قادر أن يسدّد احتياجاتها ويحلّ مشكلتها وأن أليشع نبي الله قد يساعدها.

عندها ذهبت إلى النبيّ أليشع وشرحت له مشكلتها وطلبت منه أن يساعدها. فقال لها أليشع: "ماذا أصنع لكِ؟ أخبريني ماذا لكِ في البيت؟" فقالت: "ليس لجاريتكَ شيءٌ في البيت إلاّ دهنة زيتٍ!" فقال: "اذهبي استعيري لنفسكِ أوعية فارغة من خارج من عند جميع جيرانك، لا تقلّلي، ثم ادخلي واغلقي الباب على نفسكِ وعلى بنيكِ، وصُبِّي في جميع هذه الأوعية حتى تمتلئ".

فذهبت المرأة من عنده، ودعت أولادها وجمعوا من عند الجيران جميع الأوعية الفارغة ثم رجعوا الى البيت وأغلقوا الباب. وابتدأ الأولاد بتقديم الأوعية لأمّهم وهي كانت تصُبُّ الزيت حتى امتلأت جميع الأوعية. ولمّا امتلأت كل الأوعية قالت لابنها: "قدّم لي أيضاً وعاء"، فقال لها: "لا يوجد بعد وعاءٌ"، فوقف الزيت. فأتت مجدّداً عند رجل الله وسألته: "والآن ماذا عليَّ أن أفعل؟" فقال لها: "اذهبي بيعي الزيت وأوفي دينكِ وعيشي أنتِ وبنوكِ بما بقيَ".

فرِحَت المرأة وولديها كثيرًا  وشكرت الله على بركته، وعلِمَت أنّ الله وحده قادر أن يُسدّد كل احتياج ويهتمّ بأولادها. وبالفعل ذهب وباعت أوعية الزيت وسدّدت كل ديونها وبقيَ لها مبلغ من المال لتسديد احتياجاتها واحتياجات أولادها أيضًا.

يا لعظمة الرّب ويا لعجائبه! فهو يعلم ما نحتاج اليه دائمًا. ما علينا إلاّ أن نضع حياتنا بين يديه منذ الصِغَر، ونطلب منه أن يملك على قلوبنا ويقود حياتنا بحسب مشيئته، فيهتمّ عندها إلهنا بكافة أمورنا ويَمْلأ كلّ احتِيَاجِنا بحسب غِنَاهُ في المجد في المسيح يسوع (في 4: 19).

الموضوع:
العدد:
السنة:
الشهر: