سيادة الله والإنتخابات الرئاسية

الكاتب:
العدد:
السنة:

يسود رأي شعبي تَقَوي يقول أنّ الكتاب المقدّس لا يتكلّم عن الرئاسة والسلطة وهو مجرد كتاب روحي لا شأن له بالحُكم والسياسة! ويُظن أيضًا أنّ الله لا دور له في إقامة الرؤساء، ودوره محصور فقط في الخلاص والفداء! ونتفاجئ أن صفحات الكتاب المقدّس مليئة بالحوادث التاريخية التي تمّ فيها اختيار رؤساء في ظل أوضاع عصيبة وحَرِجة جداً، استدعت قيام شخص مُنجِد ومُنقِذ للشعب البائس.

نرى يوسف الإبن المحبوب ليعقوب كيف أبغضه اخوته وباعوه الى قافلة المصريين، حتى صار سيّدًا ومتسلّطاً على كل أرض مصر. وكان هذا ليس إلاّ تدبيراً إلهياً ليستبقي الله حياةً لشعبه من الجوع الذي ضرب الأرض. وبعدها جاء فرعون آخر لمصر لم يكن يعرف يوسف، واستعبد شعب الله في القديم مدّة 430 سنة في الذّل والقَمع والعنف، ومرّر حياتهم حتى وصل صراخهم الى السماء من أجل العبودية. فسمع الله أنينهم، ودعا موسى من منفاه وأقامه رئيساً ليُحرّرهم من هذا الإستعباد ويخرجهم من أرض مصر. فكان لا بدّ لهذه الشخصية بالذات أن تدخل مجدّداً المسرح السياسي ويكون لها دور عظيم في تحرير الشعب من سطوة فرعون ويعبّرهم البحر نحو شاطئ الأمان.

وماذا نقول عن جدعون الذي ظهر له ملاك الرّب داعياً إيّاه "بجَبَّار الْبَأْس"، وطالباً منه: "اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ شعبي مِنْ المديانيين". وبعده جاء شمشون الذي خلّص شعبه بقوة خارقة أعطاه إياها الله من الفلسطنيين الذين وقعوا بين أيديهم لمدة 40 سنة. ومن ثم نقرأ في الكتاب المقدس عن الفتى داود الذي أقامه الله فواجه رجلاً عملاقاً هو جليات الجبّار الذي عّيّر الله وشعبه لمدة أربعين يوماً، فخار قلب الشعب والجيش حتى انتصر عليه داود فرماه أرضاً مُحقّقاً انتصاراً عظيماً ومُعطياً خلاصاً لشعبه.

يؤكد الكتاب المقدس أن الله، عبر التاريخ، يستخدم قادة مُباركين لأهداف مجيدة تأتي بالفائدة للمجتمع ولخير الناس، فالله هو "الْعَلِيَّ المُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ" وهو "يَعْزِلُ مُلُوكًا وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا. يُعْطِي الْحُكَمَاءَ حِكْمَةً، وَيُعَلِّمُ الْعَارِفِينَ فَهْمًا".

وإذ نرى اليوم الأفرقاء المتخاصمين في لبنان يتوحدون لانتخاب رئيس للجمهورية نصلي لتنتهي معاناة هذا البلد الطويلة وليكون لشعبه فرصة ليخرج من احباطه ويأسه وليستعيد عافيته وليبرئ من فساده. آملين أن تكون هذه المرحلة مرحلة نهوض من رُقاد، ومرحلة ازدهار من انحلال، وتقدّم على كافة المستويات الإقتصادية والإجتماعية والأمنية. ونصلي لتشهد بلادنا نهضات روحية خلاصية تمجّد المسيح.