علامات بارزة تؤكّد التجديد الحقيقي

هل هناك علامات واضحة للتعرف على التجديد الحقيقي؟ كيف يمكن لطالبي الرب أن يعرفوا ما إذا كان الله عمل في قلوبهم؟ أو هل يمكن إيجاد أساسات مشروعة لطمأنة طالبي الرب الذين يفتقدون إلى الضمان، أن الله عمل حقًّا في قلوبهم؟

إنّ سجل لوقا الرائع في أعمال الرسل يقدّم عرضًا تفصيليًّا عن التغيير الكبير في المواقف وفي حياة بضعة آلاف من الرجال والنساء الذين اختبروا الخلاص في يوم الخمسين. "فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ وَسَأَلُوا بُطْرُسَ وَسَائِرَ الرُّسُلِ: مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟ فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا... فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ وَاعْتَمَدُوا... وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ... بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ" (2 :37-38 و41-46). نجد في هذا النص ست علامات رئيسية لعمل النعمة.

إدانة الخطية
إن علامة النعمة الأولى حياة الأفراد هي اختبار إدانة الخطية التي تؤدي إلى توبة حقيقية (الآيات 37-38). فالناس اعتمدوا بعدما "نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ" (أو "جُرحوا في صميم قلوبهم" كما يشير معنى الأصل اليوناني للنص)، مما يدلّ على شعورهم بالعار والقلق الحقيقي بسبب خطاياهم فصرخوا طالبين الغفران. إذا شعرنا بأن هناك فقط اعترافًا فكريًّا باردًا بالخطية، أو صرخة عاطفية مؤقتة، يصاحبه توبة رسمية جدًّا أو محدودة، ينبغي أن نشكّ في كون التجديد الروحي حدث بالفعل. إن فكرة أنه يمكن للشخص أن "يقبل المسيح" لمجرد أنه يشعر بالفراغ الداخلي هي وهم مأساوي، ولا تشبه التجديد الذي بحسب الكتاب المقدس. لا نتوقع أن يشعر جميع طالبي الرب بنفس حدّة العار والروح المنكسرة التي قرأنا عنها في بعض السير الذاتية المسيحية، إنما يجب أن يشمل اختبارهم قدرًا مناسبًا من الحزن والتواضع والتوبة أمام الله والتمسك برحمته بثقة تامة في مسيح الجلجثة للحصول على الغفران.

فهم المكتوب
إن العلامة الثانية للنعمة في حياة المخلّصين هي أنهم "كَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ" (أع 2: 42). وهذا يشير إلى أنهم التصقوا بشدة بتعليم الرسل وثابروا على سماعه. إنها علامة مؤكدة للنعمة عندما ينفتح فكر أحدهم بطريقة عجيبة لفهم ومحبة كلمة الله، ويخضع بشكل فطري لسلطتها وسيادتها. إن المؤمن الحقيقي يستوعب أهمية كلمة الله، وتراه ثابتًا فيها، وخاضعًا بشدة لها. يجد غير المُخَلَّصين الكتاب المقدس معقدًا، غامضًا وصعب الفهم. ولكن عندما يتجدّدون، يجدون صفحاته تشعّ نورًا ومعنى، فتغلي قلوبهم وتتحرك. إن الأشخاص الذين لا يتقدّمون أبدًا في فهم الكتاب المقدس يُرجّح أنهم لم يتجدّدوا بغض النظر عن شكل إيمانهم.

الرباط الكنسيّ
إن علامة النعمة الثالثة نراها في مواظبة المتجددين على "الشركة" (أع 2: 42). أصبح أولئك الذين آمنوا بالمسيح على الفور متعلقين جدًّا بشعب الرب. إن هذه الرغبة الغريبة والعميقة في أن يكونوا مع المؤمنين ويتقاربوا منهم هي علامة أخرى من العلامات المؤكدة للتجديد الحقيقي. قد تشير الحاجة العميقة للرفقة الروحية إلى أن الرب قد طعّم هذا الشخص في عائلته الروحية. مجازيًّا، يسري الدم الملكي الخاص بعائلة السماء في عروق كل المؤمنين الحقيقيين، لأنهم أصبحوا "رَعِيَّةً مَعَ الْقِدِّيسِينَ" ، وأهل "بَيْتِ اللهِ". ولكن، إذا بدا الشخص متعلقًا أكثر بأصدقائه الدنيويّين، فهذه علامة سيئة. وإن لم يكن هناك رباط وثيق مع المؤمنين، أو احتياج للرفقة، وافتقاد للرغبة في التحدث عن أمور الله، فمن المرجح ألاّ يكون التجديد قد حدث فعلاً.

اكتشاف الصلاة
علامة أخرى أكيدة لعمل النعمة في المؤمنين هي ممارسة الصلاة. كان هؤلاء اليهود المتحوّلون يجهلون في السابق معنى الصلاة الشخصية والحقيقية التي تمكّنهم من التواصل مباشرة مع الله. فقد كانت طلباتهم تُرفع من خلال "آليات الصلاة" المعتمدة من المجمع والكهنة. ولم تكن الصلاة الشخصية سوى تكرار عبارات بشكل فاتر ووثني. لكن مع تجديدهم لم يستطع هؤلاء المؤمنون أن يفارقوا اجتماعات الصلاة، لأنها اكتشفوا امتياز وروعة الصلاة الشخصيّة الغنية والفعالة. كانوا قد أدركوا أنهم أولاد الله، وأن رئيس كهنتهم العظيم في السماء يصغي إلى صرخاتهم. كانت قلوبهم تغلي وهم يصلون، وكانوا يحصلون على استجابات واضحة. أيا ترى هل من لا يعكس اختباراً روحياً في صلاته الشخصية هل يكون حقاً قد اختبر المسيح؟

قلب جديد
ويصف لنا النص في أعمال 2: 46-47 علامة أساسية أخرى للنعمة، إذ يقول لنا بأن مؤمني يوم الخمسين الجدد تميّزوا "ببساطة القلب" أي أنه صار لهم تكريس صادق وولاء كامل للرب ولقضيته، واستعداد متفان للعمل له بدوافع نقية. يبدي المؤمنون الحقيقيون استعدادًا لتغيير نمط حياتهم إرضاءً لله. ليست لديهم دوافع مزدوجة، ولا يبتغون النعم الإلهية المختلطة بالشهرة العالمية والثروة والملذات. يقول بولس: "إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً."(2 كورنثوس 5: 17). إنها لعلامة قوية جدًّا للنعمة أن يصبح فجأة الشخص المغرور والمنغلق، متواضعًا وحرًّا وقابلاً للتعليم ومستعداً أن يُضحّي بما له من ممتلكات وطموحات وهوايات عالمية ونمط حياة دنيوي ليعيش بحسب كلمة الله. من لا تشهد حياته هكذا تغيير يُشكّك في كونه نال قلبًا جديدًا.

يقين الخلاص
يصف سفر أعمال الرسل المؤمنين في يوم الخمسين انهم امتلكوا درجة عالية من الاطمئنان واليقين لكونهم اختبروا نعمة الخلاص فكانوا يسبّحون الله بابتهاج (46، 47). عجيب أن جميع المؤمنين الحقيقيين يختبرون السعادة والسلام لحظة اختبارهم الولادة الثانية، وتبقى ترافقهم في جميع ظروفهم، حتى عند تعرضهم لهجمات الشيطان التي تثير الشكوك والمخاوف في قلب المؤمن الجديد. سيجد المؤمن الجديد أنه تحرر ولم يعد داخل معقل الشيطان، لذلك يطلق الشيطان معركة كبيرة ضده، إلا أنه لا يفقد سلامه ولا يقينه ولا فرحه بل يتمسك بالرب إلهه وبكلمته ويفرح بهما، الأمر الذي يزيده قوة وحصانة وانتصاراً وقت التجارب.

كلمات مهمة تستحق الإنتباه

يفتقد الكثيرون لهذا الإختبار ولا يفهمون فحواه. وقد دخلت المسيحية الكثير من الأفكار التقليدية الجامدة التي عتّمت على اختبار الخلاص الآتي من المسيح بالروح القدس يوم الخمسين. إن إعادة قراءة ما حصل يومها يهدف إلى تقريب الإنسان من إلهه ليختبر التجديد الروحي الحقيقي. يكثر الكلام على التجديد الروحي في أيامنا، أما الإختبار الحقيقي له فيظهر في علامات بارزة حقيقية تؤكّد حصوله ولا تترك أدنى شك لذلك. المؤسف ليس كل من يقول أنه مؤمن بالمسيح هو حقاً متجدّد بروحه. إن اختبار الروح القدس سبّب انطلاقة البشارة والكنيسة وخلاص الآلاف يوم الخمسين، ومن الممكن أن يكون اليوم أيضًا اختبارًا لمن يقرأ هذه الكلمات.

الموضوع:
العدد:
السنة: