فرح المسير مع المسيح

الكاتب:
العدد:
السنة:

كثيرًا ما يُراود فكر البشر، أنّ الحياة المسيحية في أعماقها تتّسم بالكآبة، وأنّ السلوك مع الرّب هو أمرٌ محزنٌ! ومن أراد أن يسلك هذا الطريق لن يعرف معنى الفرح في حياته! لا شك أنّ البيئة الدينية وضعت في أذهان البشر أنّ الذين سلكوا هذا الطريق عاشوا حياتهم بحزن وألم وكآبة وقهر وعذاب، باعتبار أنّ كل من يتبع المسيح يجب أن يكون حزينًا، يعكس صورة المسيح المتألّم. وهذا ينعكس سلبيًّا على الكثير من الناس الذين لا يرغبون باتّباع هذا الطريق لكونه شاقًّا، ممّا يدفعهم الى البحث عن الفرح بعيدًا عن المسيح، فينغمسون في العالم وشهواته لعلّهم يجدونه!

إلاّ أنّ هذا الفكر لا ينسجم مع الكتاب المقدّس الذي يؤكّد أنّ المسير مع المسيح هو أمر مُفرح. وكلّ الذين ساروا معه سُرّت حياتهم بشخصه. الفرح الحقيقي مرتبط حصريًّا بشخص المسيح. فمن يوم الإعلان عن دخوله الى العالم، كانت رسالة الملاك للرعاة: "لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ"، وبشّرهم بولادة المخلِّص (لو 10:2)، والّذين رأوا نجمه: "فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا". وإن قيل عن المسيح أنّه رجل أوجاع ومُختَبِر الحزن، إلاّ أنّه أيضًا تهلّل بالرّوح (لو21:10). وإن كان الإنسان مُطالب بحمل الصليب، إلاّ أنه مُطالب أيضًا أن يعيش على رجاء القيامة.

حتّى في زمن الاضطهادات نرى أنّ الرسل الّذين أُلقيَ القبض عليهم وتعرّضوا للضرب والجلد والإهانة "ذهبوا فَرِحين من أمام المجمع... لأنهم حُسِبُوا مُستأهِلينَ أن يُهَانُوا من أجل اسم المسيح" (أع 5: 41). ونرى بولس الذي كان مُقيّدًا في السجن ينتظر المحاكمة، لم يفقد فرحه، بل كتب أنّه يظهر كحزيم ولكنّه دائمًا فرِح (2كو 6: 10)، وكان يُسرّ "بالشتائم والضرُورات والإضطهادات والضيقات لأجل المسيح" (2كو 12: 10).

وهكذا كان جميع رجالات الله عبر العصور الّذين اختبروا الفرح المجيد في مسيرتهم مع الرّب وتغنّوا به وإلّا لما استمرّوا فيها طوال مدّة حياتهم. فما أحلى المسير مع الربّ القدير. فمهما واجهتنا تحدّيات في مسيرنا مع المسيح، سيأتي اليوم الذي فيه يُنهي الرّب كلّ أحزاننا، عند استعلان مجده في مجيئه ليخطفنا الى بيتِه السماويّ. هناك تعمّ الأفراح الأبديّة بعرس الخروف حيث يفرح القديسون ويتهلّلون، "ولا يكون هناك حُزنٌ ولا صُراخٌ ولا وجعٌ في ما بَعد! لأنّ الأمور الأولى قد مَضت!" (رؤ 4:21). والى ذلك الحين يتمسّك المؤمنون بالرّب قائلين: "أَنفُسُنا انتظرت الرب. مَعُونتنا وتُرسنا هُوَ. لأنه بِهِ تَفْرَحُ قُلُوبُنَا" (مز 20:33-21).