لمن أعطيت صوتك التفضيلي؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

شهد لبنان في أيّار المنصرم إنتخابات نيابية على قاعدة النسبية والصوت التفضيلي. ومن شروط هذا القانون الجديد هو إعطاء صوتٍ  لمرشح واحد دون سواه! والذي من المفترض أن يكون الأقوى والأصلح للوطن بنظر المواطن. ومن شروط هذا القانون أنّه في حال أعطِيَ صوتين تفضيليّن لمرشحين مختلفين تُلغى قسيمة الإقتراع ولا تُحتسب في الفرز! هكذا الحال في المجال الرّوحي، يجب أن يُحصَر الصوت لإله واحد دون سواه! فالعالم الذي نعيش فيه يريدنا أن نعطيه صوتنا التفضيلي! فيرشينا لنصوّت لمبادئه وفكره وفلسفته وأسلوب حياته! وهو بدوره خاضع لإله هذا الدهر الذي غايته إهلاك نفوسنا وإذلال حياتنا وتشويه سمعتنا وإفقاد كرامتنا! ويسعى جاهِدًا للضغط علينا بشتّى الوسائل والمغريات ليكسب أصواتنا! في المقابل هناك الرّب الذي أحبّنا وبذل نفسه لأجلنا ليخلّصنا ويغفر خطايانا ويضمن أبديتنا، ويريد أن يرفع من شأننا ونعيش حياة البركة والغلبة.

أمام هذا التنافس القوي على حياتنا، نسأل: من يأخذ صوتنا ويستلم حياتنا؟ لا يرضى الرّب بحياة الشراكة أو التوافق مع الخطية والعالم، بل حذّر قائلاً: "أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ، إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلْتَصِقُ بِهِ، لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ وَالَّذِي يُطِيلُ أَيَّامَكَ" (تث 30: 19-20). صوتك التفضيلي يُعبّر عن مدى محبّتك للشخص وولائك له ورغبتك بأن يمثّلك! وإن غلبَ الشكّ والحيرة في القرار، "فَاعْلَمِ الْيَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلْبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. لَيْسَ سِوَاهُ!" (تث 4: 39).  

يشهد العهد القديم  ليوسف الذي فضّل أن يهرب من زوجة سيّده الى الخارج، على أن يُخطئ الى الله فيصنع الشرّ العظيم معها في الداخل! وهكذا موسى فضّل أن يُذَلّ مع شعب الله المختار، على أن يكون له تمتّع وقتي في الخطية التي نهايتها الدمار! واختار يشوع وأهل بيته عبادة الرّب، خلافاً للشعب الذي عبد آلهة الأرض! كما واختار داود الوقوف على العتبة في بيت إلهه البار، على السكن في خيام الأشرار! وفضّل دانيال أن يُرمى في جُبّ الأسود، على أن يخون رب الجنود! ويخبرنا العهد الجديد عن مريم التي فضّلت الجلوس عند أقدام المسيح، فنالت منه المديح، وشَهِد لها أنّها اختارت "النصيب الصالح الذي لن يُنزَع منها"، في حين أنه عاتب أختها مرثا التي ارتبكت في أمور كثيرة، بينما كانت الحاجة الى واحد! أمّا بولس الرسول الذي فضّل معرفة المسيح ربّه على كل ما كان له ربحًا في الحياة، لكي يربح المسيح رب الحياة! لأنه عَلِمَ بمن آمن، وأيقن أنه قادر أن يحفظ وديعته الى ذلك اليوم.

صوتك كرامتك! لا تبعه لمن جاء ليذبَح ويُهلِك! بل قدّمه طوعاً للّذي قدّم نفسه لأجلك، ليعطيك حياةً أفضل وأبدية سعيدة. نعم هو الإله المبارك الذي قال عنه داود: "أَنْتَ سَيِّدِي. خَيْرِي لاَ شَيْءَ غَيْرُكَ!"، هو نفسه الذي صرّح عنه إرميا: "نَصِيبِي هُوَ الرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِي"، يستحقّ وحده أن نعطيه صوتنا بدون مُنازع!

ممّا لا شكّ فيه أنّ هناك بركات إلهية عديدة ستلحق بكل مَن أحسَنَ في إعطاء صوته للرّب، بحسب وعده: "لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي" (مز 91: 14-16).