مختارات من كتاب:"الخلاص الرجاء الأكيد" للقسيس ادكار طرابلسي

الموضوع:
العدد:
السنة:

يطرح كلّ باحث في موضوع الخطيّة على نفسه السّؤال المصيريّ: كيف أخلص من خطاياي؟ هناك خوف عند النّاس من عدم وجود شفاء ناجح من داء الخطيّة. فبعضعهم قد جرّب التّديّن والتصوّف والنّسيان والتّأمل والهروب وكلّ نصيحة أتته من أيّ مكان، ولم يقدر على الانتصار على ما أتعبه من أثقال الأثام. ويزداد الأمر صعوبة مع نخس الضّمير وعذابه الّذي يزداد شدّة بحسب نوع الخطايا. وكلّما طالت الأيّام في عبوديّة الخطيّة وعذابها، تضاءل الأمل بالخلاص. فهل هناك خلاص من الخطيّة؟

إنّ الخلاص ليس عند جماعة ولا هو في طقس أو ممارسة، ولا حتّى في سعي داخليّ أو عمل... فالخلاص من الخطيّة، بل قلْ من الخطايا، هو فعل مُخلِّص هو المسيح الرّبّ. فإمّا أقبل الخلاص منه مباشرة بالايمان فأخلص، أو أبقى بعيدًا عن اختباره.

ينال الانسان الخلاص بالايمان وليس بأيّ عمل، والايمان هو هبة من الله يُعطيها على أساس برّه (أف 8:2؛  2بط 1:1). وهذا الخلاص الّذي يُعطيه المسيح هو خلاص من الخطايا الماضية والحاضرة والمستقبلة، وهو خلاص آنيّ وأبديّ (رو 9:5؛ 1 كو 8:1). أمّا اختبار الخلاص فيجعلنا نتأكد من أنّ لنا نصيبًا مستقبليّا مع المسيح عند ظهوره.

الله لا يكتفي بأن يريد خلاص البشريّة، بل يعمل على تحقيق إرادته بشكل عمليّ وفعّال. أمّا خطة الله لخلاص البشريّة فتعتمد على شخصه لا سواه (يو 9:2)، الوحيد القادر على أن يُخلّص الخطاة (إش 45: 21-23). لأجل هذا تجسّد المسيح (مت 21:1)، "وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسمٌ آخر تحت السماء، قد أعطيَ بين الناس، به ينبغي أن نخلص" (أع 12:4). وهو صرّح بأنّه جاء ليطلب ويخلّص ما قد هلك (لو 10:19). أمّا تتميمه للخلاص فهو بموته على الصليب وسفكه دماه بديليّا عن خطايا البشريّة، وذلك تطبيقًا لأحكام الناموس الّذي يحكم بالموت على الخطاة بسبب خطاياهم (رو 23:6؛ غل 4:4؛ أف 7:1؛ كو 14:1). لم يقم المسيح بعمل خلاصيّ ناقص يكمّله الانسان بعمل ما، بل كان عمله الفدائيّ كاملاً ونهائيّاً ومقبولاً عند الآب (يو 30:19؛ عب 12:9)

المسيح وحده هو إنسان حقيقيّ قادر أن يحمل خطايا النّاس ويخضع لعدالة الله حاملاً قصاص الخطيّة، ولكونه إلهَا، هو وحده قادر على أن يقف أمام عرش الله مقدّمًا عمله كفدية كاملة وعلى أن يضمن قبولها من الله عن جميع البشر (1بط 18:3). فيكون المسيح وسيطًا ذا طبيعتين، إلهيّة وانسانيّة، مشتركتين بين الله والناس، ممّا يجعله المخلّص الوحيد للنّاس، والوسيط الوحيد بينهم وبين الله (يو 6:14؛ أع 12:4؛ عب 6:8؛ 15:9؛ 24:12)