مختارات من كتاب "الخطية السم القاتل" للقسيس ادكار طرابلسي

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

الخطية هي كلّ ما لا يتوافق مع طبيعة الله الكاملة، ومع كلمة الله المقدّسة. يقول بولس الرّسول إنّ "الخطية خاطئة جدًا بالوصيّة" (رو 7: 13). لقد أعطى الله قواعد أخلاقيّة لخليقته العاقلة ليحفظوها ويحيوا بموجبها. وعندما لا يقوم الإنسان بحفظ هذه القواعد يخطئ الى الله وإلى كلمته.

قال يسوع:" ان كلّ من يعمل الخطية هو عبد للخطية" (يو 8: 34). بالفعل، للخطية قوّة تستعبد الانسان فلا يستطيع ان يتحرّر منها. فالخطية تتحوّل لتصير عادة تستعبد الانسان فيدمن عليها. والخطية تجرّ الأخرى، وهكذا، تصير الخطية سبباً لخطايا أخرى أعظم وأكبر.

ان الخطية تؤثّر في حياة كلّ من يرتكبها، أكان مؤمنا بالمسيح أم لا. لا يمكن لإنسان ما ان يرتكب الخطيّة من دون أن تترك أثرًا في حياته، وأحيانًا في الدّائرة المحيطة به. نرى احيانًا أنّ النّاس المرتبطين به يتأثرون بخطيته، واحيانًا أخرى يقع الضّرر على أمور ماديّة أو معنويّة، وهي ايضا اعتداء ضدّ شخص الله. في كل الاحوال، فإنّ تأثير الخطية دائمًا مضرّ.

ربما من أبشع الآثار التي تصيب الإنسان عندما يخطئ هو موت الضمير أو عدم إحساسه. فمرّة تلو الأخرى يتخدّر ضمير المؤمن، وبدلا من أن ينتفض عندما يقترب من الخطية، يصير يتقبّل الخطية التي كان يجب أن يرفضها في الأصل. حتّى أنه يأتي الوقت الّذي لا يعود ينخسه ضميره عند ارتكاب أيّة خطية، وتصير جزءًا من حياته الشّخصيّة ومن دون أن ينتفض روحيًا في داخله أو أن يشعر بأيّ انزعاج أو تبكيت في ضميره (1 تيم4: 2). وهذا ينسحب على الخطايا الصّغيرة والخطايا الكبيرة في آن.

الخطيّة لا تمرّ من دون عقاب. فهي تحمل في طبيعتها الدّمار والموت والفساد، الأمور التّي تستحق العقاب الإلهيّ والتّلقائيّ. امّا السّبب الأساسي لوجود عقاب للخطيّة فهو أنّ الله عادل وبارّ ولا يطيق الخطية بل يسرّ بالبرّ.

إن المسيح جاء ليحمل قصاص خطايا الخطاة بموته عن خطاياهم، وليطلقهم احرارا من العقاب إن آمنوا به (رو 6: 23- عب 9: 28- 1بط 2: 24). أمّا من لا يؤمن به ويتنكّر لإبن الله ويرفض عرض الخلاص ويستهزئ بعرض النّعمة الإلهيّة فيعاقبه الله (عب 10: 28-31). لا إمكانيّة لخلاص من يرفض خلاص الله (عب 2: 3، 12: 25).

لا بدّ من أن يدفع الإنسان جزاء اعماله الشّرّيرة، فالذي يزرعه الإنسان إيّاه يحصد، مهما طال الزّمان، والله هو الذي يسهر على تطبيق هذه العدالة.

يوصينا الكتاب بأن نمتنع عن الخطية"وشبه الشرّ" (1 تس 5: 22). فالمولود من الله لا يخطئ ولا يستطيع ان يخطئ بطبيعته الجديدة التي له من الله (1يو 3: 9-10). وهو، في كلّ مرّة يخطئ، يحزن روح الله القدّوس (أف 4: 30).

يعلّم الكتاب المقدّس بوضوح أنّ من يؤمن بالمسيح يخلص من سلطان الخطيّة، ومن يعش حياة الانتصار الدائم يُعْفَ من القضاء الإلهيّ الّذي يعمل بقوّة وسط شعب الله، أمّا من لا ينتصر فينل العقاب الأبديّ الّذي تستحقّه الخطيّة.