مرض السرطان والإستعداد للرحيل

الكاتب:

نعيش اليوم في بيئة حاضنة لشتّى أنواع الأمراض بسبب التّلوّث البيئيّ والغذائيّ. ولا يكاد يمضي أسبوع إلاّ ونسمع عن أحد قد أُصيب بمرض ما. وأكثر الأمراض شيوعًا في لبنان هو مرض السّرطان ففي كلّ سنة هناك حوالي 8000 حالة سرطانيّة جديدة. هذا المرض الفتّاك يجتاح العالم بطريقة مخيفة ولبنان له الحصّة الأكبر منه، فكلّ عائلة تقريبًا لديها مصاب أو أكثر بالسّرطان الّذي غالبًا لا نذكر اسمه بل نعرّف عنه بقولنا "هيداك المرض".

صلّى النّبي موسى في القديم سائلاً الرّبّ: "احصاء أيّامنا هكذا علّمنا فنؤتى قلب حكمة". غير أنّ الإنسان الّذي يتمتّع بكامل صحّته ونشاطه يكون إجمالاً غير مهتمّ في إحصاء أيّامه وطلب الحكمة في كيفيّة عيشها ظنًّا منه أنّه سيعيش طويلاً ولديه متّسعًا من الوقت للتّفكير بالآخرة. أمّا المريض بالسّرطان أو أي داء آخر الّذي يقبع في فراشه أو يتنقّل بين المستشفى والطبيب ليخضع لفحوصات أو  علاجات معيّنة مع كل ما يرافقه من شعور بالقلق والخوف من المجهول، فيغتنم الفرصة الّتي يعطيه إيّاها الله لإحصاء أيّامه والتأمّل فيها ومراجعة ذاته والاستعداد للقاء الإله. وهنا يأتي السّؤال هل المرض بركة أم لعنة في حياة الإنسان؟

اكتب هذا المقال بعد أن فقدت عددًا لا بأس به من الأقارب والأصحاب الّذين قد أصيبوا بهذا المرض، معظمهم استعدّ لِلِقاء المسيح بالتّوبة وطلب الغفران وتسليم الذّات له، حتّى انّني كنت بقرب صديقة لي وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة ورأيتها كيف انتقلت بسلام إلى الحياة الأبديّة الّتي كانت قد استعدّت لها. فلا يمكنني إلاّ أن أقول بأنّ هذا المرض كان لهؤلاء الأشخاص سبب بركة لحياتهم إذ نقلهم من الظّلمة إلى النّور، ومن الخوف من المجهول إلى الرّجاء وكان لهم بابًا لاختبار المسيح ربًّا ومخلّصًا ونوال الحياة الأبديّة، وقد غادروا هذه الحياة وهم متمسّكون بوعد الرّب قائلاً: "أنا هو القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فسيحيا".

الموت هو أمر حتميّ في حياة الإنسان وعدد السّنين الّتي يقضيها المرء على هذه الأرض إن قصُرَت أو طالت لا تقارن بالأبدية الّتي سيقضيها بعد الممات. فليتنا لا نلقي اللّوم على الله فيما يُصيبنا من مكروه بل لنكن واثقين من محبّته لنا وأنّه سيحوّل كلّ الاشياء للخير للّذين يحبونه من قلب صادق وطاهر. حقًّا أنّه لم يُخطئ من قال "استفقاد الله رحمة".

وماذا عنّا نحن الّذين نتمتّع بكامل الصّحة والنّشاط، هل ننتظر وعكة صحيّة أو مصيبة ما لنأتي إلى المسيح، ألا يجدر بنا أن نتقدّم منه طالبين الرحمة ونعيش له بكل ما أعطانا من قوّة وصحّة لأنّه يستحق.

العدد:
السنة: