THE MESSIAH أعظم سيمفونية في العالم

عاش الألماني جورج فريدريك هاندل في بريطانيا. أراد والده أن يدرّسه الحقوق، أما والدته وعمّته فرأتا فيه ميلاً موسيقيًا فشجعتاه على دراسة الموسيقى. إلا أن جلطة طفيفة عطبته لسنوات عاد بعدها لكتابة الموسيقى في العالم 1737.

وبينما كان يقرأ هاندل الكتاب المقدس تحرّك قلبه عندما وصل إلى قصة الصليب والآلام فقام بتأليف "الهللويا". واستعرض قصة المسيح عبدلله المتألم مقتبساً من العهد القديم أسفار أيوب، والمزامير، وإشعياء وحجّي وملاخي، ومن العهد الجديد لوقا وكورنثوس الأولى ورؤيا يوحنا. وبقيت هذه المقطوعة تلمس قلوب السامعين وتملأهم فرحًا وتعزية وشوقًا وسلامًا طوال ال 275 سنة الماضية.

انكبّ هاندل على كتابة المقطوعة ساجنًا نفسه 24 يومًا ليل نهار بعمل متواصل حارمًا نفسه من الأكل والراحة، حتى أُرهِق. وخرجت "المسيا" وطولها ساعتين ونصف. وجاء أسلوبها الموسيقي محركًا وكلماتها الكتابيّة واضحة. اعترضت الكنيسة أولاً لاستخدام كلمات الكتاب المقدس في عمل موسيقي مسرحي، ولكن لكي يجعل الجمهور يُقبل لسماعها، خُصّص ريعها السنوي لميتم في لندن. وكان تجاوب الجمهور معها عظيمًا وأثنى الحكّام والموسيقيين على أنها أفضل مقطوعة موسيقية خرجت بتاريخ البشرية. وقدمت لأول مرة في شارع بدبلن اسمه Fishamble Street في العام 1742. وكانت آخر مقطوعة عرضت قبل وفاته وحضرها أكبر حشد بتاريخه إلا أن الكنائس لم توافق عليها إلاّ بعد 10 سنوات.

تنقسم المسيا إلى ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: تبدأ بالنبوّات حول مجيء المسيح والإعلان السماوي - التبشير الملائكي - حول ولادة يسوع المخلّص، وعجائب المسيح.

الجزء الثاني: رفض البشرية له ولعرض الله وهزيمتهم عند مقاومتهم لقدرة العلي. تصف الآلام على الصليب وتتميم الفداء بذبيحة المسيح. ومن ثم تنتقل لقيامته ولصعوده ولنشر البشارة في العالم أجمع. ومن ثم رفض العالم وملوكهم له كملك. وانتصار الله في الختام. وهنا يأتي المقطع السوبرانو المشهور: "هللويا هللويا هللويا" و"مستحق هو الخروف المذبوح" وكلاهما مأخوذين من سفر الرؤيا.

الجزء الثالث: تعود للوعد الخلاصي لآدم. وتنتقل إلى يوم الدينونة. وتنتقل مباشرة إلى الإنتصار بفداء المسيح على الخطية والموت. تُعبّر عن تأكيد الحياة الأبدية بيسوع الفادي. وتُبنى بشكل مباشر على سفر رؤيا يوحنا. وفيها السوبرانو: "أنا أعلم أن وليّ أو فاديّ حيّ أو يحيا" ويختم بتمجيد للمسيح.

استخدم هاندل تقنيات موسيقية مميزة. فمثلاً عندما كتب: "كل هضبة ترتفع – رفع الموسيقى. وعندما كتب كل أكمة تنخفض – خفض الموسيقى".

الآيات المستخدمة في القرار "هللويا":

"وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ" (رؤيا 19: 6).

"ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً: قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِين" (رؤيا 11: 15).

"وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَاب" (رؤيا 19: 16).

وكان أنّه عندما وصلت الكلمات إلى إعلان يسوع "ملك الملوك وربّ الأرباب" أن الملك جورج الثاني لم يستطع أن يبقى جالسًا فوقف في حضرة صاحب الجلالة الأعظم منه.

أما من جهة هاندل فهي أنّه عندما كان يكتب هذا العدد، كان غرقانًا بالتأمّل. وكان خادمه يندهه للطعام، ولم يكن يُجيب. ففتح الباب فدخل ورآه مغرورقًا بالدموع ويجهش بالبكاء، وقال له: "لقد رأيت السماء بكاملها ورأيت وجه الله العظيم!"

الموضوع:
العدد:
السنة:
الشهر: