كلمة التحرير

روعة الخليقة الجديدة

من يقرأ العهد الجديد يتواجه مع مفهوم الخليقة الجديدة في المسيح يسوع. يوضَّح هذا المفهوم بقوة في الآية التالية: "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة: الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكلّ قد صار جديداً" (2 كو 5: 17). كانت دهشتي كبيرة عند اكتشافي هذه الحقيقة التي تعطي الرجاء والإجابة لخاطئ مثلي سأل ذات يوم هل من إمكانية لأبدأ من جديد؟ ووجدت أنه بالمسيح يسوع يصير الإنسان خليقة جديدة فتفتح صفحة جديدة في حياته فينتصر على خطاياه ولا يُحاسب عليها، ويبدأ من جديد.

Arabic

إلى أين يسير التاريخ السياسيّ؟

من يدرس الفكر السياسيّ للكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، لا يرى أنّه يعكس نظرة دائريّة إلى تاريخ بشريّ يُكرّر نفسه ولا ينتهي، بل يُقدّم نظرة خطيَّة Linear لتاريخ بشريّ سياسيّ ابتدأ يومًا ما، عندما سلّط الله الإنسان على الأرض، ويسير نحو نهاية، أو نحو غاية، تُتمَّم عند مجيء المسيح الملك لإحقاق ملكوته في "أرضٍ جديدة وسماء جديدة يسكن فيها البرّ" (2بط 3: 10-13؛ رؤ 12: 10). ويكشف العهد الجديد أنّ المجتمع البشريّ سيستمرّ في حالة انحداريّة تتهاوى من سيئ إلى أسوأ، وتتنقَّل من أزمة إلى أخرى، حتّى يصل إلى ذروة مأزومة كبرى تنتهي بمجيء المسيح (مت 24-25؛ مر 13؛ لو 21).

Arabic

المطالعة وقيمة الإنسان

أوائل العشرينات من عمري، ذهبت في أول أسفاري إلى بريطانيا لزيارة قريبتي المتزوِّجة من رجل إنكليزيّ وتسكن في حيّ راقٍ في لندن. ولا أنسى صورة جون وسلي بطل النهضة الميثوديّة المعلّقة على مدخل الدار، والكتب تلفّ الحيطان. قالت لي، هنا في بريطانيا الإنكليز مهووسون بالقراءة إلى درجة إنّ الكتب موجودة في كلّ غرف البيوت. وهو ما يسهل على المرء ملاحظته، لأنّه يشاهد الناس في القطارات وفي وسائل النقل العامة يقرأون بشغف، لا تفارق الكتب أيديهم أو حقائبهم. ولا عجب في أن تكون بريطانيا عظيمة!

Arabic

عشرة أعوام على رسالة الكلمة

نُحيي العيد العاشر لمجلة رسالة الكلمة. مرّت الأيّام بسرعة. واختبرت المجلة نمواً وانتشاراً كبيرين ومشجعين. أعترفُ أن الصعوبات التي واجهت المطبوعات المسيحية الكثيرة في بلادنا في العقود الأخيرة ما زالت على حالها، مستمرّة، وقد واجهتنا نحن أيضًا: من ندرة الكتّاب إلى شحّ التمويل إلى انتفاء القراءة وأسباب وجيهة أخرى كانت كلّها كافية لتتوقّف عن الصدور أكثر من مئة مطبوعة دينية سابقة لنا. لا أقول أن الحظّ حالف فريق مجلتنا بل أعترف أن الله كان عوننا في إصدار كلّ عدد، لذا أرفع له الشكر والتمجيد على نعمته المقويّة وبركاته المستمرة.

Arabic

أهداف التربية المسيحيّة

"يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ" (غل 4: 19).

يُخاطب بولس المؤمنين كأولاده. يحكي لهم هنا عمّا فعله في حياتهم ويكشف عمّا أراده من تربيتهم. يقول أن ليس الهدف من هذه التربية ايصال المعرفة لهم كمتلقنين، ولا حتّى تدريب أذهانهم ليُفكّروا بطريقة سليمة، بل مساعدتهم ليتغيّروا. صحيح ان مهمّة البشارة بالانجيل بحدّ ذاتها مهمّة للغاية. وكذلك ضرورية جدّاً مساعدة الانسان ليفتكر بطريقة سليمة فيقبل الاعلان الإلهي. وبولس قد فعل هذا كله. إلاّ أن هدفه الأسمى تمثّل في أن يتصوّر فيهم المسيح.

Arabic

التسبيح للمسيح

التسبيحة أو المزمور، هي صلاة تعظيم وتنزيه يُقدّمها شعب الرب أو المؤمن لإلهه. الكلمة العبرية "هلّل" تُشير إلى إصدار الصوت الجميل للرب. أما "المزمور" فشعر روحي يُنشَد على موسيقى المزمار. التسبيح للرب هو تقديم التمجيد له في العبادة. البعض لا يُعير التسبيح والترنيم أهمية. كلّ همّه هو العظة والاستماع إلى القراءات من كلمة الله. وهناك من لا يعرف هذا الاختبار ولا يتمتّع به لا منفردًا ولا في الجماعة. حاله كحال زكريا إذ خرس، يحتاج إلى معجزة إلهيّة، تجعله يُغمر بالغبطة، وتفتح فمه وتُطلق لسانه بالحمد والتسبيح والتهليل.

Arabic

الجهل المقدس: زمن دين بلا ثقافة.

العنوان الملفت ليس لي، بل لكتاب اوليفييه روا، عالم الاجتماع المميّز، الذي تناول اشكالية الدين والثقافة عبر المجتمعات والأديان التوحيدية والانسانية. الكتاب يتحدّى قارئه، وبخاصّة القارئ المؤمن وصاحب الاختصاص والعامل في الشأن الديني. وهو يبحث في ظاهرة التديّن في مواجهة الثقافة العالميّة الواقفة خارج اطار اطروحتها الدينية. ويتناول الكتاب باسهاب التوترات والمواجهات والانكافاءات وعمليات المشاكلة والتثاقف الحاصلة بين خطوط تماس الديني والثقافي من دون أن يدخل في مناقشة المضمون الأساسي للأطروحة الدينية إلا عندما يصل البحث إلى مناقشة آليّات تقديم هذا المضمون "للآخر" المنوي تبشيره، بل قلْ تغييره.

Arabic

أنتم فخر أمّتنا

يُحاول أهل الفكر في لبنان جاهدين أن يعيدوا الكتاب إلى أيدي الذين خلقَهُم الله بعقول تسكنها الأحرف والكلمات والأفكار. أما المطالعة فتخلق فرحًا عميقًا في روح الإنسان وتُنير عقله وتُساهم في تجويد اختبارِه الانساني. هالني ما سمعته حول تردّي القراءة في العالم العربي الذي يقرأ إنسانه أحد عشر سطرًا في العام بينما يقرأ الأميركي أحد عشر كتابًا! هل هو عصر الإنترنت والهاتف الذكي والتلفزيون والفن الهابطِ في شرقِنا الذي قتل الكتاب والقارئ والثقافة؟ لا إنه عصر الجهل يعترِشُ فوقنا من جديد. وقد تكون مفيدة دراسة الرابط السرّي بين موت المطالعة والتخلّف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في محيطنا.

Arabic

صلاح الله وصلاح الناس

الصلاح كلمة عجيبة ترتبط بالله شخصيًّا. الكتاب المقدس يُحدّد أن الله وحده صالح بالتمام ويفعل الصلاح بالمطلق. هذا ما يؤكّده الرّب يسوع المسيح بقوله: "ليس أحد صالحًا إلاّ واحدٌ وهو الله". أمّا الإنسان فلا يقدر أن يكون صالحًا بفساده وبخطيته وبضعفه. الصلاح ليس مُنتَج إنساني في الأساس. ففي الإنسان "ليس شيء صالح" وبالتالي "ليس من يصنع صلاحًا". وحده الروح القدس يُغيّر الإنسان ليستطيع أن يكون صالحًا فيتوافق مع طبيعة الله الصالحة. أمّا صلاح الله فيتجاوز الإختبار الإنساني وفهمه، إلا أنّ الله لا يحرم طالبيه من صلاحه، ويُريدهم أيضًا أن يختبروا محبّته ونعمته وأمانته وجوده.

Arabic

النسيان من أجل التقدّم

نسمع في عالم الرياضة عن تسجيل الأهداف وكسر الأرقام القياسيّة. الإنسان يتقدّم إلى الأمام في كافة ميادين الحياة التي يعيش فيها العلميّة منها أو المهنيّة أو الاجتماعيّة. من لا يتقدّم إلى الأمام يصير خارج المعادلة. هناك أشخاص لم يعملوا شيئًا ولا يُريدون أن يفتخروا بشيء. ماذا نفعل لهم؟ لا نقدر أن نفعل لهم الكثير. من لا حلم له، ولا رؤية له، ولا هدف له، يُحيّرك ويؤلّمك إذ تفتكر به وهو غير متألّم لحاله. أمن الطبيعي وجود ذلك بين الناس؟

Arabic

Pages

Subscribe to كلمة التحرير