مبادئ مسيحيّة

  • القريب في قصّة السّامريّ الصّالح

    في زمن تقطّع أواصر القربى وتفتّت العلاقات الاجتماعيّة، هل يُمكن إعادة وصل ما انقطع وخلق نموذج أفضل؟

     

    في أمسية من شتاء العام 1988، ذهبت إلى مطار بيروت لوداع قريبة لي. كانت المواقف مكتظّة، فركنتُ سيّارتي في زاوية بعيدة. رجعت بعد ساعة ووجدتُ العجلات الأماميّة منغرزة في حفرة من الطّين اللّزج والمواقف شبه فارغة. كانت السّاعة العاشرة ليلاً، والظّلام حالك والمطر ينهمر والأوضاع الأمنيّة لم تكن مطمئنة يومها. لم يكن استخدام الخلويّ منتشرًا بعد؛ فوقفت محتارًا مرتبكًا قلقًا وخائفًا! لا أجرؤ على ترك السيّارة أو النّوم فيها إلى اليوم الثّاني. فالتجأت إلى الصّلاة.

    Arabic
    الكاتب:
  • إجلال أم عبادة؟

    تختلف أساليب التحيّة من حضارة إلى أخرى. ففي الشرق الأقصى مثلاً ترى الناس ينحنون قليلاً للتحيّة، وفي الغرب، كان الرجال يُقَبّلون أيدي النساء في الماضي. أمّا أشهر أشكال التحيّة في عصرنا فهي المصافحة باليد. ومهما كان الشكل والأسلوب، نرى التحيّة تعكس نوعًا من المساواة في الشأن بين الناس. لكن، هناك نوع من التحيّة يظهر فيه الاختلاف في المستوى بين الطرفين وهو السجود. لقد تعودت آذاننا على سماع لفظة "السجود" متبعة مباشرة بـِ"لله". لكن عبر التاريخ لم يكن السجود مختصًّا بالله فقط. الأباطرة والملوك فرضوا هذا النوع من التحيّة على أتباعهم. الإقطاعيّون ورجال الدين كانوا يطلبونه أيضًا.

    Arabic
  • فرح في العطـــاء وسعـــادة عند اللّقــــاء

    يسعى الإنسان دومًا نحو مقصد يعتبره أساسيًّا في حياته، هو انتزاع فسحة من الفرح يرى فيها السّعادة المرتجاة. وغالبًا ما يكتفي بأمور ماديّة يعتقدها كافية للوصول إلى هذا المقصد. لكنّه بعد حصوله عليها يتّضح له أنّها لا تكفي ولا تُشبِع، لأنّها ليست إلاّ عنصرًا من العناصر المكوّنة للفرح، وبالتّالي ليست هي السّعادة التي يسعى لها. فالفرح ليس ابتسامًا وضحكًا، أو طربًا ورقصًا، فهذه كلّها بعض مظاهره الّتي تتلاشى فور انتهاء لحظة الحدث. إنّه علاقة مع الذّات ومع الآخر على المستوى الإنسانيّ.

    Arabic
    الكاتب:
  • تعريف التّواضع

    التّواضع هو أن ننظر إلى نفوسنا نظرة واقعيّة لا نرى فيها أنّنا عظماء وأقوياء، بل مجرّد ناس عاديّين، لا بل أكثر من ذلك، أنّنا ترابيّون. ويقدّم بعضهم تعريفات أخرى للتّواضع، منها: أن نحتقر نفوسنا ولا نُبرِزها، أو ننسحب إلى الظّلال، ولا نسعى لأيّ تقدّم. لكن، على الرّغم من أنّ هذه التّعريفات قد تبدو صحيحة في بعض الأحيان، إلاّ أنّها قد تقتل كرامة الإنسان في أحيان كثيرة. إنّ التّواضع، في كلمة واحدة، هو ضدّ الكبرياء، وهو عدم سعي الإنسان لمدح نفسه

    Arabic
  • محبّة المسيح بين الاعتراف الشفهيّ والبرهان المُحقّق

    مَن هو المسيحيّ الحقيقيّ؟ كثيرون يُدعَون مسيحيّين، لكن لا علامات تؤكّد ذلك. سأل المسيح تلميذه بطرس ثلاث مرّات: "أتحبّني؟" نرى في هذا السّؤال، الّذي كرّره ثلاث مرّات، أنّ كلمة "أتحبّني" هي كسيف النّار الّذي يحمله الملاك الواقف ليحرس باب الجنّة. فمَن يتظاهر بمحبّة الله، وتتوقّف محبّته على اعتراف شفهيّ غير مدعوم بمحبّة قلبيّة حقيقيّة، لن يستطيع أن يضحك على الرّب ويُجيب: "نعم أحبّك!" أمّا بطرس فتمكّن من أن يُجيب عن سؤال المسيح له: "نعم يا ربّ. أنتَ تعلم أنّي أحبّك". قد يستطيع أحدنا أن يخدع النّاس بمحبته لله، لكن، لا أحد يستطيع أن يُوهم المسيح بمحبّة غير موجودة.

    Arabic
  • السّؤال الّذي لا يجب أن نسأله

    عندما يجرّبنا الشّيطان، فهذا يعني أنّه يحاول إخراج كلّ سوء في داخلنا حتّى نُخطىء. عندئذ يصل عدوّنا لما يُريد، ونحن نبدأ مرحلة ما بعد الخطيّة، وهذه أصعب فترة يمرّ فيها المؤمن. فيها تنحني نفسه أمام هَوْل ما فعل، ويعرف أنّ خطيّته كشفته وعرَّته فيفقد احترامه لنفسه، وسلامه مع الله، ولا يعود قادرًا على التّمتّع بالشّركة معه، ويختبئ منه كما فعل آدم. وهذا أشَرّ ما يقصده إبليس، وهو أن يُبعِد الإنسان عن خالقه.

    Arabic
  • أخطـاء المـاضـي والفرصة الجديدة

    كوننا لا نستطيع أن نرجع بالزّمن ولا أن نَمحو منه ما كان قاسيًا ومؤلِمًا، فنحن لا نستطيع أن نزيل من حياتنا آثار الماضي وأحماله الثّقيلة. فما حصل هو ربّما اختبار أو مرض أو ذكرى أو حادثة أو عادة سيّئة نقشت في النّفس آثارها، كما تترك المسامير آثارها عند إزالتها من عن الحائط. هذه الآثار قد تظهر على شكل ندم أو وجع أو شعور بالذّنْب، أو فاتورة باهظة ترافقنا طوال الأيّام. ماذا نفعل لنُكمل الحياة الّتي تعرضت لجراحٍ وندوب قاسية كهذه؟ 

    Arabic
    الكاتب:
  • صراعات لا بُدّ منها

    كثيرًا ما نجد نفوسنا نقوم بما لا نرغب فيه، فالتّغلّب على الشّهوة أو الإدمان أو القمار أو العادات السيّئة ليس بالأمر السّهل مهما حاولنا أو رغبنا في ذلك. لماذا خلقنا الله في هذه الطّبيعة الضّعيفة الّتي لا تقوى بسهولة على مقاومة المغريات الدّنيويّة؟ ألا نقدر أن نكون ذا طبيعة غير قابلة للسّقوط!؟ ألا يمكن أن يَسحق الله القدير إبليس وملائكته ويُنهي كلّ أعماله وأفكاره الكامنة وراء كثير من المآسي والآلام في حياة البشر!؟ لماذا يسمح مَن هو قادر على هندسة كلّ الظروف أن نتعرّض لمواقف تُسبّب لنا السّقوط أو الاستسلام زنقع فيها؟ لِمَ لا نقدر على مقاومتها؟

    Arabic
    الكاتب:
  • الموت الرّحيم: أرحمة أم جريمة؟

    "اليوثنيزيا" Euthanasia هي كلمة يونانيّة تعني الموت الرّحيم أو المُيَسَّر. استخدمها أوّلاً الفيلسوف الإنجليزيّ "فرنسيس بايكون" عام 1605، وعنى بها أنّ على الطّبيب "مصاحبة روح" المريض لتسهيل لحظاته الأخيرة. وأصبحت في القرن التّاسع عشر، تعني القتل الرّحيم وإنهاء حياة مريض ميؤوس من شفائه، بناءً على طلبه، وبدافع الإشفاق عليه بسبب معاناته. 

    Arabic
  • الخطيّة المزمنة والحلّ المعجّل

    كلّ شيء يتغير في هذه الحياة من الأسوأ نحو الأفضل، من حيث التّطوّر التكنولوجيّ والعلم والثّقافة... إلاّ الخطيّة تبقى هي هي عبر العصور والسّنين، لا تتغيّر ولا تتحسّن ولا تتوقّف ولا تنتهي، بل هي على عكس ذلك تتوسّع وتمتدّ وتزداد وتكبر وتصير أكثر نتانة وكراهيّة. الخطيّة قديمة التّاريخ، لكنّها لا تزال متجدّدة القوّة والتّأثير. أينما حلّت حلّ الدّمار، وأينما اتّجهت ازداد الخراب. إنْ دخلت قلب الإنسان أصبح عبدًا لها ونجّسته.

    Arabic
    الكاتب:

Pages

Subscribe to مبادئ مسيحيّة