- عبدالله وازن

العدد - عبدالله وازن
  • إله المفاجآت

    اقتربتُ حاملاً الهدية بيدي، فنظرت البريق في عيني ابنتي. اشتعلت الحماسة في قلبها وأخذت تقفز فرحاً لأنها توقعت تحقيق ما كانت تتمناه. يعرف الأهل أبناءهم وأحلامهم وحاجاتهم الحقيقية، فيتدخلون في الوقت الذي يرونه ملائماً، بمناسبة أو من دون مناسبة، ليحققوا هذه الأمنيات. فهمَّهم الأساس هو إعطاء الأفضل والأنسب لأولادهم وزرع البهجة في قلوبهم. يغفل الأولاد كيف ومتى قام الأهل بالتخطيط والتحضير، لكنهم يلمسون منهم المحبة الأبوية والاهتمام والرعاية والتشجيع.

    العدد:
  • فحص القلب

    جلس معهم إلى المائدة يشاركهم الطعام في ذكرى الفصح، لكن قلبه وفكره كانا في مكان آخر. كيف أمكنه هذا التمثيل والرياء! كيف امتلك أعصابه وضبط أنفاسه وهو على وشك ارتكاب الخيانة الكبرى؟ مدهش هو الإنسان في تخطيطه للشر. يغش أصدقاءه، يخدع نفسه، ويظن أنه يتموّه بشكل كاف أمام يسوع فاحص القلوب والأفكار.

    العدد:
  • من الظلمة إلى النور

    سنة، سنتان، وربما ثلاث سنوات - أي كامل مدة كرازة يسوع على الأرض - قضاها ذاك الأعمى وهو يطلب إلى الربّ ويترجّاه أن تجمعه الصدفة بالمرسل من الله، فينظر إلى مذلته ويعينه على ضعفه. ولا ندري هل إن هذا الشخص قد ولد أعمى أو أنه تعرّض لحادث أو لمرض ما أفقده نعمة النظر. وانعكست عليه حالته الجسدية ذلّاً ومرارةً وعوزاً مادياً ونفسياً وروحياً.

    العدد:
    الموضوع:
  • استجابة صلواتنا

    كثيراً ما ندعو إلى الله كي يتدخل في حياتنا: للنجاح في امتحان، لتيسير عمل، أو لتحقيق حلم... نبذل المجهود الأقصى ونتوجه من ثمّ إلى الله نسأله الدعم والتوفيق. حتى إننا في أيام الصعوبات والمرض، نصرخ إليه ونرجو منه العون والشفاء. ونتوقّع، في كل مرة نسأله فيها، أن يستجيب لنا وإلا لما طلبنا منه في الأساس. لكن ماذا يحدث عندما لا نحصل على ما نصبو إليه؟ فهل يلام الله؟ هناك أنواع عدة من المصلين. بعض من الناس يطلب لأنه يحتاج إلى أن يتمسك ببصيص أمل، فإذا نال ينسى المعطي وإذا فشل يلومه. ويشبه طلب البعض الآخر سحب ورقة اليانصيب: إن ربحت مدحها وإن خسرت يخيب ظنه ويرميها من خلف ظهره.

    العدد:
    الموضوع:
  • صلاة الإيمان

    عاش في كفرناحوم رجل يهودي وهو مساعد للملك، وله ابن مريض يحتضر. ومن شدة محبته له، سعى بما أمكنه في طلب شفائه من دون أن ينفعه أي دواء. واحتاج إلى عمل فائق وإلى تدخل قدرة علوية لشفاء ابنه. سمع هذا الرجل من أهل الجليل بما عمله يسوع من آيات في أورشليم في العيد. وما إن علم أن يسوع موجود في الجليل حتى ذهب إليه وفي قلبه أمر واحد: "أَنْ يَنْزِلَ وَيَشْفِيَ ابْنَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ" (يو4: 47). آمن هذا الرجل بقدرة يسوع، من دون أن يؤمن بشخص يسوع. مجيئه إليه كان بمثابة إسراع الأب لإحضار الطبيب الذائع الصيت، فيضع المشكلة بين يديه ويرتاح.

    العدد:
  • لا تدخلنا في تجربة

    في وسط الجلبة والفوضى والاضطراب، ارتبَكَ ولم يعلم ماذا عليه أن يقول. هي لحظة الانكسار، ولا ينتظرُه ما هو أقلّ من التشتّت والموت. لطالما آمن أنه قادر، بقوة ذراعه وسيفه، على أن يقاوم الشر المندفع نحوهم. اعتقد أنه بشدة حبه يستطيع الدفاع عن أحبائه. ظن في كبريائه وعناده أنه سيواجه أصعب المواقف غير خائف من الموت. لكن لحظة الحقيقة جاءت أقوى مما توقع! كان واثقاً من صدق مشاعره ووفائه والتزامه المطلق، فلماذا لم يستطع الانتصار على ذاته؟ أين تبخرت القوة، وأين ذهب هذا الحب والعنفوان؟ لماذا هرب قلبه منه، كيف خانته إرادته ولسانه؟

    العدد:
  • سمعان القانوي: الرسول الثوري

    ورد اسم الرسول "سمعان القانوي" في إنجيلي متى ومرقس. أما القديس لوقا فيسميه في إنجيله وفي أعمال الرسل "سمعان الغيور". استعمل هذا اللقب لتمييزه عن سمعان بطرس، كما كان يذكر يعقوب ابن زبدي ويعقوب ابن حلفى. اعتقد البعض خطأً أن كلمة "القانوي" هي نسبة إلى مدينة قانا، أو إلى كنعان، باعتبار أن مسقط رأسه كانت قانا، أو أنه كنعاني الأصل. والحقيقة هي أن هذه الكلمة تعني في اللغة العبرية "الغيُّور"، تماماً مثلما استخدمها لوقا.

    العدد:
    الموضوع:
  • ما الذي تُعدّه لتخلص في المستقبل؟

    كثيرة هي مخاوف الإنسان في الحياة. نخاف على المستقبل وما يحمله، نقلق على الصحة، نفتكر في العمل... وتؤدّي هذه المخاوف إلى تراكم الهموم؛ ونبقى مع ذلك متنبهين إلى حياتنا، حريصين على خيرنا. فلا نتصرف بلا مبالاة، بل نحدّد الاهداف ونضع المخطّطات ثم نتّخذ الإجراءات التي تتناسب مع رؤيتنا للمستقبل. تتحسّب للأمراض والعلاجات الطبيّة فنشتري بوليصة تأمين على الصحة. وندّخر بعض المال تحسّباً لما يخبئه المستقبل من مفاجآت. ونضع، لضمان نجاح العمل والتقدّم، تصورًا ثم نسعى وراءه... غير أننا نحتاج إلى أن نعرف بداية ما الذي ينتظرنا لنستطيع تحديد ما الذي يجب عمله منذ الآن.

    العدد:
    الموضوع:
  • البيئة والأرض... الى أين؟

    لمن الأرض؟ أهي للإنسان أم لله؟ ما هو مصيرها في ظلّ ما يحصل فيها من تردٍّ بيئيّ؟ وماذا وصلنا الى دائرة الخطر؟ ومن هو المسؤول عن خراب المعمورة وتدميرها؟ يخبرنا الكتاب المقدّس في أوّل كلماته "في البدء خلق الله السموات والأرض" (تكوين 1: 1)، وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. فالأرض من صنع يديه وقد أبدع في خلقها. فهي له وكلّ ما فيها يمجّده. وهو، بموجب حقّ الخلق، مالكها (مزمور24: 1). إلاّ أنّه يقول في مكان آخر "أنّ الأرض أعطاها لبني آدم" (مزمور 115: 16). نستنتج من ذلك أنّ الأرض تخُصّ الله والإنسان معًا. تخصّ الله لأنّه صنعها، وتخصّنا نحن لأنّه أعطاها لنا.

    العدد:
  • أتؤمن أني أقدر؟

    رأيت شابًا في الثلاثينيات من العمر، طويل القامة، بهيّ الطلعة، يسير على الرصيف ممسكًا بيساره حبلاً قصيرًا مربوطًا بطوق كلب. كان هذا الكلب العين التي تدلّه على الطريق وتساعده ولو يسيرًا في الاتكال على نفسه. لمسني هذا المنظر في وجداني، شعرت بضعفه وحاجته، تحنّنت عليه لكنّني لا أستطيع أن أفعل له شيئًا. تذكّرت أعميين تبعا الجموع خلف يسوع، وهما يصرخان: "ارحمنا يا ابن داود". مَن مِن بين الجموع كان يعرف فعلاً عمق حاجتهما، ويفهم مشاعرهما الحقيقيّة؟ على الرّغم من كلّ التعاطف والمحبّة والرغبة في المساعدة، إلاّ أن الجميع كانوا، كما أنا أمام هذا الشاب، عاجزين عن تقديم المساعدة الحقيقيّة واللازمة.

    العدد:

Pages

Subscribe to - عبدالله وازن