اختبار الولادة الجديدة والتقديس بالمسيح

دوّن الرّسول بولس في رسالته الثّانية إلى أهل كورنثوس: "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (5: 17).

نحن نصير في المسيح يسوع عندما نتوب عن خطايانا ونطلب من الرّبّ أن يُخلّص نفوسنا الهالكة؛ وهذا ما يُسمّى بالولادة الثّانية (يوحنّا 3: 3). فيبدأ الله بتنقية حياتنا وتغييرها إلى الأفضل. وهذا ما يحاول الرّسول بولس أن يُشير إليه في هذه الآية. وتُدعى عمليّة التّغيير هذه بـ "التّقديس".

يدعو بولس المؤمنَ بالمسيح بـالـ "خليقة الجديدة"؛ أيّ أنّه يُصبح إنسانًا جديدًا أفضل بكثير ممّا كان عليه في السّابق. وهذا لا يُشير بالضّرورة إلى تغيير جسديّ ماديّ ولكنه يعالج التّغيير الّذي ينجزه الله في حياة التّائب. لقد غُفِرت خطايانا وبات مصيرنا الأبدي مضمون الآن في المسيح، وصرنا نتمتّع برجاءٍ حيّ وهدفٍ جديد للحياة. لقد وضعنا حياتنا بالولادة الثّانية بالمسيح على مسارٍ جديد.

"الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ"؛ هذا ما حصل في الواقع في حياتنا. لقد صُلِبَ إنساننا القديم على الصّليب ودُفِنَ مع المسيح. وهكذا تغيّرت رغباتنا وأهواؤنا وأهدافنا وكذلك أيضًا أولويّاتنا لأنّ المسيح هو الّذي يحيا فينا الآن. وتغيّر أيضًا إيماننا إذ أصبح مبنيًّا على شخص المسيح لا سواه وعلى كلمته المقدّسة. واستُبدلت الأشياء العتيقة في حياتنا بأشياء أفضل بكثير.

"هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" عبارةٌ تعكس عمليّة التّغيير هذه. وهي تبدأ عندما نصبح مسيحيّين حقيقيّين وتستمرّ إلى حين انتقالنا إلى الأمجاد. فيغيّر الله حياتنا ويُعيد تشكيلها من جديد لنعكس شخصه للآخرين. وتتولّد لدينا محبّة حارّة له ولشعبه ونبدأ نشتهي الأشياء الّتي يرغبها. ونتّخذ الكتاب المقدّس دستوراً لحياتنا نتعلّم منه كيف نفكّر ونتصرّف ونعيش بحسب مشيئة الله. وهكذا تُصبح لدينا كمؤمنين نظرة جديدة للحياة. وهذا التّحوّل الّذي يحصل في داخلنا هو نتيجة إيماننا بالمسيح يسوع.

فما هو التّقديس إذًا؟ هو الكلمة اللاّهوتيّة الّتي تصف عمليّة التّغيير الرّوحيّة الّتي نجتازها عندما نولد ثانية ونصبح مؤمنين حقيقيّين. يدخل الرّوح القدس إلى قلوبنا ويغيّر حياتنا بحيث نصبح أكثر شبهًا بالرّبّ يسوع المسيح وأقلّ شبهًا بالعالم من حولنا. ونحن لا نستطيع أن نقدّس نفوسنا، ولكن نقدر أن نشارك الرّوح القدس في هذه العمليّة من خلال خضوعنا واستسلامنا لعمله في حياتنا إن كنّا نرغب في تسليم حياتنا للمسيح والسّماح لروحه القدّوس بتقديسنا.