السّؤال: كيف أعمل لكي لا أنظر إلى الفتيات نظرة شهوانيّة؟ وإذّاك ماذا أفعل لأتمكّن من الزّواج؟

حضرة الصّديق جهاد المحترم،

شكراً جزيلاً لثقتك ولطرحك السّؤال أعلاه.  سأحاول بنعمة الله تقديم جواب مُختصر وعمليّ يعتمد على تعليم الكتاب المقدّس.  في الحقيقة، تتحدّى أزياء الفتيات غير المحتشِمات كلّ مَن يُحبّ الرّبّ وقداسة الحياة.  هناك بالفعل تجربة تتحدّى النّظر والفكر وتقود إلى الخطيّة بالقلب وأكثر.  ماذا يفعل المؤمن الّذي يُريد أن يحفظ نفسه من دنس العالم؟

أوّلاً:  عليه أن يقطع عهداً للرّبّ ألاّ ينظر إلى الفتيات (أيّاً كان لباسَهُنَّ) نظرة تأمّل في مفاتنهِنّ تُحرّك فيه الشّهوات والغرائز.  قال أيّوب: "عهداً قَطَعتُ لعَينَيَّ، فكيفَ أتَطلّعُ في عَذراء؟" (أيّوب 31: 1).  العين قد تكون مصدر تجربة كما كانت في البدء مع آدم وحوّاء اللّذَين نظرا إلى الثّمرة الممنوعة، فاشتهياها وسقطا في العصيان (تكوين 3: 5).  يُحذّرنا يوحنّا الحبيب، الأصغر بين الرّسل، وكان شابّاً عندما اتّبَعَ يسوع، من "شَهوَة الجسدِ، وشَهوَة العُيونِ" لأنّها ليست من الآب وتقود إلى الدّمار (1يوحنّا 2: 15-17).  ولكي نضع حدّاً لشهوة العيون، فمن الأفضل عدم استخدام العين في بعض الاتّجاهات من سوء استخدامها، وهذا ما قصده الرّبّ يسوع عندما قال: "فإنْ كانَت عينُكَ اليُمنى تُعثِركَ فاقْلَعها وأَلقِها عَنكَ، لأنّهُ خَيرٌ لكَ أنْ يهلِكَ أحدُ أعضائِكَ ولا يُلقَى جسَدُكَ كُلُّهُ في جَهنَّم" (متّى 5: 29).

ثانياً:  قد يكون من الأفضل له الانصراف من المكان الّذي تتواجد فيه فتيات غير محتشِمات فيحفظ نفسه من الوقوع في التّجربة.  يوصي بولس الرّسول تيموثاوس الشّابّ: "أمّا الشَّهواتُ الشّبابيّةُ فاهْرُب مِنها، واتْبَعِ البِرَّ والإيمانَ والمحبَّةَ والسلامَ معَ الَّذينَ يَدعونَ الرّبَّ مِن قَلبٍ نَقِيٍّ" (2تيموثاوس 2: 22).  لقد تعرّض يوسف الصّدّيق في العهد القديم لتجربة مُماثلة، فما كان منه إلاّ أن هرب لنفسه (تكوين 39: 12).  قد يصحّ هنا تذكّر المثل الشّعبيّ: "في الهريبة غنيمة" أو "ألف مرّة جبان، ولا مرّة الله يرحمه".  من الأفضل للقدّيس الخروج من دائرة الخطر قبل أن تصرعه الخطيّة.  

ثالثاً: يبقى العلاج الحقيقيّ والأساسيّ هو في السّيطرة على حالة القلب الّذي هو أصل الدّاء.  فقلب الإنسان نجيس ملوَّث بالخطيّة، لذلك هو يتجاوب مع التّجربة بسهولة (إرميا 17: 9).  ومنه يخرج كلّ فكر شرّير وشهوانيّ يُحرّك الجسد نحو الزّنى والعهارة والنّجاسة والدّعارة (غلاطية 5: 19).  لذلك، على المؤمن أن يتحفّظ كثيراً من نحو قلبه (أمثال 4: 23)، ويُراقبه ليبقى تحت سلطان كلمة الله الّتي تحفظه من التّجربة (متّى 4: 1-11).  كما وعليه أن يطلب معونة الرّوح القدس ليكون له ثمر الرّوح الّذي هو التّعفّف والسّلوك الرّوحيّ الدّائم (غلاطية 5: 24-25).  إنّ أفضل ما يقوم به هو صلب الجسد مع الشّهوات لصالح الامتلاء بالرّوح القدس والتّمرّس في الحياة الرّوحيّة المقدّسة.  إنّ وضع الذّهن والأفكار تحت سلطان الله يحمي الإنسان باستمرار.  

أمّا في ما يختصّ بالزّواج، فلا يجب أن يكون الاختيار على أساس الشّهوة والجمال الخارجيّ.  تذكّر ما يقوله سفر الأمثال: "الحُسنُ غِشٌّ والجمالُ باطِلٌ، أمّا المرأة المُتَّقيةُ الرَّبّ فَهيَ تُمدَح" (أمثال 31: 30).  يا ليت الفتيات يَعْلَمْنَ أنّ تعَرّيهِنَّ ولباسهنّ المُغري لا يجلب لهنَّ حظاًّ وافراً بربح زوج عفيف ووفيّ.  وإنْ توفَّقنَ بعريس فهو ليس إلاّ من نوع الرّجال الضّعفاء الّذين يسهل اصطيادهم من امرأة أخرى.  لا أظنّك صديقي أنت أيضاً من الّذين يودّون الزّواج بفتاة قد اشتهاها وأخطأ بسببها نصف البلد!  يا ليت الشّباب والصّبايا يعرفنَ أنّ المسيح يقول صراحة: "ويلٌ لذلِكَ الإنسان الّذي تأتي بهِ العَثَرات!" (متّى 18: 7)، وأنّ العاهرون والزّناة سيَدينُهم الله (عبرانيّين 13: 4).
أُصلّي لكَ ليحفظك الرّبّ من التّجارب والشّرّير، وليوفّقكَ بعروس تقيّة وقدّيسة.

الكلمات الدلالية