المسيح: ابن الله؟

من أين للمسيح هذا اللقب: "ابن الله"؟ ان لقب "ابن الله" أعطاه إيّاه صوت الآب الآتي من السماء، يوم معموديّته (مرقس 1: 11)، ويوم تجلّيه بالقوة والمجد (مرقس 9: 7)، وهو الّلقب الذي استخدمه بطرس بإعلان الآب السماوي (متى 16: 16-17)، واعترفت بهذا الّلقب الأرواح الشريرة التي طردها من الإنسان السّاكن القبور (مرقس 5: 7)، وهو الّلقب الّذي اعترف له به قائد المئة الّذي كان عند صليبه (مرقس 15: 39). أما لقب "ابن الله" فيُشير إلى موقع المسيح الأرفع من بني البشر.

وإن سأل أحدهم: هل لله ابن؟ فالجواب الحتميّ هو أنّ الله لا يتزوّج و لا يَلِد أولادًا! لكن عبارة "ابن الله" تعني ابن الألوهة وصاحب الطّبيعة الإلهيّة، أو "الكائن الإلهيّ"، كما نعني بعبارة "ابن الانسان" ابن الطبيعة الإنسانيّة، أو ببساطة نقصد فيه "كائنًا بشريًّا". ويؤكّد يسوع أن ابن الله والآب واحد يُنسقّان ويعملان بوحدة تامّة (يوحنّا 5: 19، 30). حتّى أنّه قال: "وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي" (يوحنّا 16: 32)، وتجرّأ وقال: "أَنَا وَالآبُ وَاحِد" (يوحنّا 10: 30). وبسبب هذا التصريح الجريء والواضح، تناول اليهود حجارة ليرجموه بتهمة التجديف والإشراك!

لقد أوضح يسوع لتلاميذه طبيعة العلاقة التي تجمعه بالآب، وأكّد لهم أنّ أعماله تشهد لهذه العلاقة: "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيه" (يوحنّا 10: 38). ثمّ عاد وأوضح لفيلبس بناء على طلبه: "يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ." (يوحنّا 14: 9-10). إنّ كلّ ما سبق وقاله يسوع يُظهر إعلانه لألوهته ليؤمن بها تلاميذه.

الكلمات الدلالية