بيئة حاضنة...أو؟

يوجد من يُسارع، كلّما طُرح موضوع الخلايا الإرهابية، إلى رفض التكلّم عنها وإلى التنكّر لحقيقة وجود بيئة حاضنة لها. ومع أنها باتت تشكّل خطراً على السِلم الأهلي والأمن القومي، تعلو الأصوات المستنكرة ضد من يكشفها ويتكلّم عنها. ونُفاجَأ فيما بعد بوجود من يأوي هؤلاء الإرهابيين العابثين بالوطن ويقدّم لهم الملاذ الآمن ويحتضنهم ويرعى شؤونهم وأحوالهم! ونعود بعدها لنعترف بواقع وجود بيئة حاضنة للإرهاب وبأن الحل يكمن في مواجهة خلاياها وملاحقتها ومحاربتها وطردها من أرضنا.

يشبه هذا الواقع كثيراً الخطايا التي تعبث بحياتنا وتورّطها في الشرور والمفاسد والنجاسة. يقول الكتاب المقدس:"خُذُوا لَنَا الثَّعَالِبَ، الثَّعَالِبَ الصِّغَارَ الْمُفْسِدَةَ الْكُرُومِ" (نش 2 :15). فلا مأمن من الثعالب حتى وهي صغيرة. إذ يكفي ثعلب صغير لقتل قطيع غنم بكامله ولا يوجد بالتالي من يرغب في أن يأوي ثعلباً في بيته خوفاً من أن يهدّد سلامة أفراده. وماذا عن المتهاون مع الخطية الذي يعرّض سلامته وحياته للخطر؟ هذه الثعالب، ولو انها صغيرة، قادرة على أن تفسد كرماً بكامله تماماً كما يمكن الخطية مهما كانت صغيرة أن تفسد أخلاقنا وتغرقنا في أوحال الشرّ والفساد! تعلّمنا قصّة Le Corbeau et Le Renard"الغراب والثعلب"، وما بذله الثعلب من محاولات ماكرة متتالية للإيقاع بالغراب، درساً فحواه عدم التفاوض مع الثعالب. والخلايا الإرهابية هي إذاً كالخطية يجب نبذها ومقاومتها وطردها الى أبعد الحدود.

حُكيَ عن ثعلب صغير حاول دخول مزرعة، فدار حولها يفتّش عن حُفرة صغيرة يدخل منها. وانتهى به الأمر وهو يحفر بيديه حتى تمّكن أخيراً من غايته. وما إن دخل حتى بدأ يسرح فيها ويمرح، ينهش الدجاج والنعاج وكل ما اشتهاه قلبه حتى زاد وزنه. ولما قرّر الخروج عجز عن ذلك بسبب ضخامة حجمه! هكذا الخطية: إنّ وُجد لها ملاذ آمن يحتضنها ويرعاها، تنمو وتكبر فيصعب علينا إخراجها من حياتنا.

لا تقارب الخطية لأنها أدمت الكثيرين وضحاياها جميعهم من الأقوياء! (أم7 :26). وعلينا الاحتراز منها حتّى لا تنهش حياتنا وتهلكنا. ولا يتمّ ذلك إلا عبر الاعتراف بها للرّب يسوع، ونبذها لنتمكّن من التخلّص منها. وستبقى، طالما نتنكّر لوجودها، تنمو كالسرطان فينا، "مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لاَ يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِها وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ" (أمثال28 : 13).

فلنحذر الخلايا الإرهابية الصغيرة كما نحذر الثعالب الصغيرة المتمثلة بالخطايا الصغيرة، لأنها تُفسد كلّ ما تدخله أكان وطناً أم كرماً أم قلباً. يبقى علينا أن نقاوم مجاهدين ضدّها (عب12: 4)، ونحرص على أن لا تصبح مناطقنا كما كرومنا وحياتنا بيئة حاضنة لها!

الكلمات الدلالية