قال “جون دي روكفلر”، قطب النّفط والملياردير الشّهير ذات مرّة: “أتعس شخصٍ أعرفه هو ذلك الّذي لا يملك شيئًا سوى ماله.” تلخّص هذه الكلمات ببراعةٍ واقع الكثيرين في مجتمعنا اليوم؛ إذ يمتلكون الثّروات، بل وأطنانًا منها أحيانًا، لكنّ هذا كلّ ما لديهم. يعيش هؤلاء بلا سلامٍ داخليّ، بلا رضًا حقيقيّ، وبلا رجاءٍ يمتدّ لما بعد هذه الحياة الفانية.

وهم السّعادة في الأكثر

يسود اعتقادٌ لدى السّواد الأعظم من النّاس بأنّ زيادة الرّصيد البنكيّ هي التّذكرة الذّهبيّة للسّعادة، لكنّ الواقع يثبت زيف هذا الظنّ. يروي لنا الكتاب المقدّس قصّة “الشّابّ الغنيّ” الّذي كان يمتلك ثروةً طائلة، ومع ذلك غادر وهو “حزين جدًّا” (لوقا 18: 18-23). الدّرس هنا جليّ وواضح: المال وحده لا يصنع قلبًا سعيدًا.

فخّ الأرقام والدّيون

يضجّ الكتاب المقدّس بالتّحذيرات من خطورة الانغماس الكلّيّ في السّعي وراء المادّة (أمثال 15: 27؛ 1 تيموثاوس 6: 10). فبينما يتركّز اهتمام معظم النّاس اليوم على سؤالٍ واحد: “كم يمكنني أن أجني؟”، يذكّرنا السيّد المسيح بأنّ “حياة الإنسان ليست من أمواله وإن كان لديه الكثير”. (لوقا 12: 15). هذه التّحذيرات تكتسب أهميّةً مضاعفةً وآنيّةً في ظلّ الأزمات الاقتصاديّة العالميّة الّتي تضرب عالمنا.

عبوديّةٌ من نوعٍ آخر

من المثير للتّأمّل أنّ أوّل ذكرٍ للمال في الكتاب المقدّس جاء مقترنًا بمفهوم العبوديّة (تكوين 17: 12). والرّسالة الضّمنيّة هنا هي أنّ الإنسان قد يصبح، بدون أن يشعر، عبدًا للمال. وكم من بشرٍ دمّروا حياتهم وخسروا أنفسهم بسبب “محبّة المال”. ولعلّ المثال الأبرز هو “يهوذا” الّذي فضّل الفضّة على المخلّص (متى 26: 15)، فكانت مأساة مقايضة الرّوح الأبديّة بثلاثين قطعةٍ من الفضّة.

ما الّذي ستحمله في رحيلك؟

توقّف للحظة واسأل نفسك: كم ستأخذ معك من هذه الأموال والعقارات الّتي تجمعها عندما يحين الأجل؟ الجواب الحتميّ هو: لا شيء! يؤكّد العهد الجديد هذه الحقيقة ببساطةٍ حادّة: “لأنّنا لم ندخل العالم بشيء، وواضح أنّنا لا نقدر أن نخرج منه بشيء” (1 تيموثاوس 6: 7). إنّ الشّيء الوحيد الّذي تمتلكه وسيرافقك بعد الموت هو “نفسك”، لذا فمن الضّروريّ جدًّا أن تطمئنّ على سلامة روحك.

الثّمن الّذي لا يُدفع بالذّهب

بإمكان المال أن يشتري لك منزلًا فاخرًا، سيّارةً حديثة، وملابس أنيقة، لكنّه يعجز تمامًا عن شراء خلاص الله أو حجز مكان في السّماء. تأمّل في قصّة الغنيّ في إنجيل لوقا؛ فقد عاش كالملوك، لكنّ ثروته لم تمنحه النّجاة من ضياع أبديّ. إنّ الخلاص لا يُنال بالمال الّذي تدفعه للكنيسة، بل بالإيمان واليقين. فالخلاص ليس صفقة شراء، بل هو ثقةٌ مطلقة في العمل الّذي تمّمه السيّد المسيح (أعمال 16: 31).

شاركها.
Exit mobile version