هديّة الكمان

فتىً في الرابعة عشرة من عمره يهوى العزف على الكمان، طلب من والده أن يبتاع له واحداً، فأجابه قائلاً: "عذرًا يا بنيّ ليس لديّ المال الكافي لشراء الكمان، لكن اعمل معي في الحقل وأنا أحتفظ لك بأجرتك حتى تبلغ الثامنة عشرة وعندها أشتري لك كمانًا". وافق الفتى وأمضى سنة تلوى الأخرى يعمل مع أبيه منتظرًا بشوق أن يحصل على آلته الموسيقيّة المفضّلة. ولما أتت ذكرى مولده الثامنة عشرة، تقدّم منه والده وهو يضع يديه خلف ظهره، ففرح الشاب جدًا وعلم أن وقت استلام هديّته التي طالما انتظرها قد حان. ولمّا عايده والده وقدّم له الهديّة، استغرب الشاب كثيرًا إذ وجدها صغيرة بحجم كتاب، ففتحها وإذ به يرى كتابًا مقدّسًا. غضب جدًّا وصرخ قائلاً: "ما هذا يا أبي أكتابٌ مقدّس، وأنت قد وعدتني بكمان وقد عملت معك سنوات عدة لأحصل على ما أريد؟" وحزم أمتعته وغادر البيت آخذًا معه الكتاب المقدّس.

بعد عدّة سنوات قضاها بعيدًا عن المنزل أتاه خبر وفاة والده، فحزن جدًّا وتذكّر هديّته الأخيرة له. أحضر الكتاب المقدس ومسح عنه الغبار وفتحه ليتذكّر بذلك والده. وسقط مغلّف صغير من الكتاب. التقطه وفتحه فوجد في داخله مبلغًا من المال وورقة صغيرة مكتوبًا عليها: "ابني العزيز، لم أعلم أيّ كمان أشتري لك وما هو لونه الذي ترغب به فتركت لك أجرتك حتى تشتري الكمان الذي يروق لك. والدك الذي يحبّك". أخذ الشاب عندها يجهش بالبكاء قائلاً: لو إنني فتحت الكتاب حين أهداني إيّاه والدي لما خسرت رؤيته والعيش معه.

ما نتعلّمه من هذه القصّة أن لنا في الكتاب المقدّس كل المواعيد الثمينة التي يمكن أن نخسرها إن لم  نفتحه ونقرأه وهكذا نتنعّم بكلّ البركات التي أعدّها الله لنا في كلمته المقدّسة.

الكلمات الدلالية