آباء أشرار وأبناء أبرار

العدد:
السنة:

يندرج ملوك العهد القديم في قائمتين. ملوك أشرار عرفوا شريعة الرّب لكنّهم عملوا الشرّ في عينيه وعبدوا الأوثان وقادوا الشّعب في طريق الرّذيلة والعصيان. وملوك أبرار عملوا المستقيم في عيني الرّب، وعبدوه وحده عاملين مرضاته ومشيئته.

 

نجد في سفر الملوك الثّاني قصّة الملك حزقيّا الصّالح الّذي ردّ الشّعب لعبادة الله الحيّ، وحفظ وصاياه متّكلًا عليه وملتصقًا به. لم يحِد عن سبله فنجح في كلّ ما صنعه. بعد وفاته اعتلى ابنه منسّى العرش. لم يكن كأبيه إذ عمل الشرّ في عيني الرّب لإغاظته فضلّ الشّعب ولم يعد يسلك وفق أحكامه. من ثمّ مَلَك آمون وكان شرّيرًا كأبيه منسّى. حكم من بعده ابنه يوشيّا وكان عمره ثماني سنوات. كان صالحًا وتقيًّا وعمل المستقيم في عيني إلهه. في عهده وُجد سفر الشّريعة في بيت الرّب. فقرأه يوشيّا ثمّ أرسل وجمع أفراد الشّعب كلّهم ليطّلعوا على وصايا الله وأحكامه. فقطع معهم عهدًا أمام الرّب لحفظ وصاياه وشهاداته وفرائضه من كلّ القلب. وصلّى يوشيّا طالبًا الصّفح عنه وعن جميع شعبه.

 

كان يوشيّا الملك صغيرًا، وكان أبوه شرّيرًا، لكنّه عرف أهميّة إطاعة الله أوّلًا وضرورتها أكثر من النّاس ومن والده أيضًا. يسعى غالبيّة الآباء، في هذه الأيّام، لتأمين كافّة الإحتياجات الماديّة والثّقافيّة والصحيّة لأولادهم. لكنّهم مع الأسف لا يهتمّون بحاجاتهم الرّوحيّة وعلاقتهم مع الله وتعاليم كلمته المقدّسة. يتعلّم الأولاد من يوشيّا أنّ كلّ إنسان، كبيرًا كان أو صغيرًا، مسؤول عن قراراته الرّوحيّة أمام الله. فإذا كان الآباء أشرارًا، هذا لا يعني أنّ الأبناء سيكونون أشرارًا حتمًا. يمكنهم تغيير المعادلة فيطيعون الله وشريعته. ثمّة شُبّان اضطَهدهم ذووهم لقرارهم الحاسم والصّادق باتّباع المسيح والعيش له. وتسبّب البعض منهم في جذب أهله إلى كنيسة المسيح لسماع كلمته والإيمان به.

 

يكمُن السّرّ في محبّة الله من كلّ القلب وطاعته أوّلًا، وفي البحث عن مسالكه الصّالحة في كلمته المقدّسة والحيّة والكاملة ثانيًا. قد تختلف طرق الرّب عن تعاليم الأهل وآرائهم ومعتقداتهم. إنّ واجب إكرام الوالدين وطاعتهم لا يعلو فوق طاعة الله والعيش فقط كما يحقّ لإنجيله. "أنا أكرم الّذين يُكرمونني" قال الرّب؛ وهو فعلًا أكرم يوشيّا وباركهُ ورفّعهُ.

AddToAny