أكاذيب الشيطان ومِصداقيّة المسيح!

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

مَن قال إنّ الشيطان لا يتكلّم أو لا يُتقِن فَنّ الوعظ والخطابة؟ إنّه ماكر يخدع النّاس بشتّى أنواع الحِيَل ليسقطوا في فخّ العصيان. يجول في المدارس والمجالس والجامعات ويقف على منابر الكنائس ليغوي النّاس. كما فعل مع حوّاء مقدّمًا لها تعليمًا كاذبًا لتُشكِّك بكلمة الرّب الصّادقة الأزليّة، "أَحقًّا قال الله؟" ومطمئنًا إيّاها لجهة المصير الأبدي، "لن تموتا". وهو اليوم يجاهد ليؤجّل النّاس توبتهم، فيذكّرهم بمحبّة الله ويُنسّيهم قداسته ودينونته العادلة.

 

مَن قال إنّ الشيطان صامت لا رأيَ له في الكتاب المقدّس والمسيح والعقيدة والخلاص؟ لقد أبدَعَ في بَثّ أفكاره في كلّ مكان. شاعت فلسفته الخطرة، "الله غير موجود، طالما لا أراه"، علمًا أنّه هو نفسه يُؤمن به ويَقشعِرّ! وانتشرت عبارته السّاذجة،  "ليش مين كَتَب الكتاب؟" ليُبقي الناس في الظُّلمة بعيدًا عن نور الإنجيل. أمّا شعاره الخادع، "كل مِين على دينُو الله بِعينُو"، يترك النّاس في جهالتهم غير متجاوبين مع بشارة نعمة المسيح المخلِّصة! وبات قوله السّافِر، "مين رِجِع وخَبَّر؟"، على لسان الجميع. فيغفلون تعريف المسيح لنفسه، "أنا هو القيامة والحياة مَن آمن بي ولَو مات فَسيحيا"، ويستخدموه "كليشيه" على أوراق النّعوة من دون إيمان بحقيقته.

 

في معرض كلامه عن الوصول إلى الله، نجح الشّيطان في إشاعة أكذُوبته، "كلّ الدُروب تُؤدّي إلى الطاحون!". أمّا المسيح فحصر الطريق به معلنًا، "ليسَ أحدٌ يأتي إلى الآب إلاّ بي". وهو لذلك يفتح باستمرار أبوابًا مختلفة للخلاص على مِنوال، "آمِن بالحجَر بتِبرَا"، ليمنع النّاس من المسيح الّذي صرّح مُنفردًا، "أنا هو الباب. إن دخل بي أحدٌ، فيخلُص". ويعمل لإقناعهم بأنّ الخلاص صعب المنال وعليهم بالجِهاد وقَهر الذّات وممارسة الواجبات للحصول عليه، بينما هو سهلٌ ومتوفّر في الصّليب حيث هتف يسوع، "قد أُكمِل". كما ويضيّع فرصة الأبديّة على النّاس بقوله، "شو فيّا الحياة، لنأكُل ونشرَب لأنّنا غدًا نموت". في حين حذّر المسيح، "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه!".

 

للأسف لقيَت أفكار الشيطان رَواجًا وفلسفته إعجابًا وأقواله تداوُلًا وانتشارًا. حتّى باتَ صوته أعلى من كلام المسيح. أحبّ العالم  فأضحت جزءًا من قاموسهم؛ فضّلوها على المسيح "كلمة الله السّرمديّ".

 

يغيّر الشيطان شكله إلى شبه ملاك نور ليضِلّ الناس ويُرسلهم إلى الهلاك. وصفه الرّب يسوع بالقول، "السّارق لا يأتي إلّا ليَسرق ويذبح ويُهلك، وأمّا أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل" (يو10: 10). ثمّة فرق شاسِع بين أكاذيب الشّيطان ومِصداقيّة المسيح. الشّيطان هو "كذّاب وأبو الكذّاب!" أمّا يسوع فهو "الحقّ والحياة"، وكان دائمًا يردّد، "الحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم". قوله صادق ووعده أمين، وعلى الإنسان أن يثق به ويؤمن بكلامه ويسلّم له ذاته ليضمن خلاصه وحياته الأبديّة.

AddToAny