أمين وفيّ في كلّ الظّروف

الكاتب:
العدد:
السنة:

في الليلة الّتي أسلم فيها يسوع، تناول الطّعام مع تلاميذه الّذين أكلوا وشربوا معه ثلاث سنين متتالية. تحمّس بطرس قائلًا، "ولو شكّ بك الجميع فأنا لا أشكّ ابدًا". لم تمضِ ساعات قليلة حتّى تبدّل المشهد وانقلبت المواقف والتّصريحات. أمسك الجنود المسيح وقادوه إلى بيلاطس. لكنّ بطرس وقف بعيدًا يترقّب ماذا سيحدث. وحين شعر بدنوّ الخطر منه راح يلعن ويحلف أنّه لا يعرف المسيح.

 

نلوم جميعنا بطرس ونعيّره على موقفه، علمًا أنّنا لسنا أفضل منه. نتسرّع أحيانًا ونعلن ولاءنا للرّب لنسلك في طرقه. فيمتّعنا بالسّلام وببركاته الأرضيّة والسّماويّة. ثمّ نقلق ونخاف من المستقبل مع أوّل تجربة أو سوء طالع. فيزداد شكّنا بصلاح الله وقدرته اللّامحدودة. كم مرّة ننكر المسيح في العلن، نتبرّأ منه في المجتمع، ونتجنّب ذكر اسمه خوفًا من تعيير النّاس وإهانتهم. فلا نرغب في دفع الثّمن وتحمّل الاضطّهاد حفاظًا على سمعتنا ومكانتنا في أعين النّاس.

 

كيف يمكن لإنسان اختبر خلاص الرّبّ وعنايته أن يبقى وفيًّا له، صامدًا في المحن وفي أحلك الظروف؟ صرّح بولس، "أستطيع كلّ شيء في المسيح الذّي يقويّني". عندما يتذكّر المؤمن أمانة الرّبّ في تعاملاته معه طوال السّنين عندئذٍ يتقوّى ويصمد. خيّر الظابطُ الرومانيّ القديسَ بوليكاربوس بين الموت حرقًا أو نكرانه للمسيح، فصرّح، "خدمته ستّة وثمانون سنة ولم يسئ إليّ قط. فكيف أجدّف على ملكي الّذي خلّصني؟" ينتصر المؤمن أيضًا لأنّه يتبع إلهًا قديرًا لا يعسر عليه أمر، يساعده حتمًا على تجاوز المحن. قال لنا يسوع، "في العالم سيكون لكم ضيق، لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم". يتطلّب الأمر إيمانًا وتصميمًا.

 

فقد بطرس قوّته في ابتعاده عن الربّ وعن التلاميذ، فبات وحيدًا وضعيفًا لا يقدر على مواجهة جارية. لكنْ، نظرةٌ واحدةٌ من الرّبّ كانت كفيلةً ليُعيد حساباته. فتاب سريعًا، وبكى بكاءً مرًّا، وأدرك أنّ الرّبّ هو إله الفرص الجديدة. فجدّد علاقته معه قائلًا، "أنت تعلم يا ربّ إنّي أحبّك". صار بطرس أعظم الرّسل وبركة لكثيرين.

 

إنّ التعلّق بالرّبّ والتّمسّك بوعوده الصّادقة هو السّبيل الوحيد لاجتياز المحن والأزمات. يقدر الله أن ينير الليالي الحالكة.

AddToAny