أنا آتي سريعًا

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

عبارة قالها الرّب يسوع، وردّدها أربع مرّات في سِفر الرّؤيا آخر أسفار الكتاب المقدّس. يُعلن فيها سُرعة مجيئه المرفَق بعلامات طبيعيّة وسياسيّة واقتصاديّة وأحداث عالميّة غير مسبوقة! تصف النبوّات الكثيرة هذا المجيء بالحدث العظيم حين يشُقّ المسيح السّماء آتيًا على سحاب المجد ليخطف الّذين وضعوا ثقتهم فيه لخلاصهم. ويتردّد السؤال، متى يكون هذا؟

 

متى يأتي المسيح؟

ثمّة علامات تكلّم عنها يسوع تسبق مجيئه الثّاني. وشهد العالم، في الآونة الأخيرة، سلسلة أحداث عالميّة شاملة. تسارعت وسائل الإعلام لنقلها على مدار السّاعة. أذكر منها، حروب مُتناقلة، وتغيير أنظمة طال الزّمن عليها، وحدوث حرائق مخيفة، وزلازل مُتتالية، وأوبئة مُرعبة، واضطّرابات سياسيّة، وانهيارات اقتصاديّة، وكوارث طبيعيّة، ومخاوف أمنيّة، وتفلُّت أخلاقيّ فادح تذكّر بشرور سدوم وعمورة.

 

تشير هذه العلامات إلى أنّنا حُكمًا دخلنا المرحلة الأخيرة حيث نرى أمام أعيننا انهيار العالم بأسره. تواجِهُ الدّول، الواحدة تلو الأخرى، مصائب وأزمات تفوق حدّ التصوّر. لا شكّ أنّ الآتي أعظم ممهِّدًا الطّريق لعودة الرّبّ يسوع المسيح. 

 

يُرهب البعضُ هذا الكلامَ ولا يريد سماع المزيد. يتجاهل بعضٌ آخر الموضوع معتبرًا ما يحدث في أيّامنا تكرارًا لأحداث سابقة؛ فالتّاريخ يُعيد نفسه. آخرون تتحجّر قلوبهم كفرعون الّذي عاينَ عشر ضربات مُتتالية على مصر رافضًا الخضوع لقرار الرّبّ بإطلاق شعبه إلى الحرّيّة! ويستهزئ أناس متعظّمين ومستنكرين كما فعل العالم القديم قبيل مجيء الطّوفان، معتبرين ما يحدث في أيّامنا طبيعيّ ولا يمتّ بصلة لرجوع المسيح. يتساءل هؤلاء، "أين هو موعد مجيئه؟ لأنّه من حين رقد الآباء كلّ شيء باقٍ هكذا من بدء الخليقة" (2بط 3: 4).

 

لماذا يؤخّر المسيح مجيئه؟

لا يعلم هؤلاء أنّ يسوع يؤخّر مجيئه لخيرهم. يقول الكتاب، "لا يَتباطَأ الرّب عن وعده كما يحسِب قوم التباطُؤ. لكنّه يتأنَّى علينا، وهُوَ لا يشاء أن يَهلِك أُناس، بل أن يُقبِل الجميع إلى التوبة". لكنّه سيأتي لا مَحال! وما حدث قديمًا من طوفان نوح وحريق سدوم وضربات مصر العشرة بالأوبئة يؤكّد تحقيق كلام الرّبّ عن مجيئه. وعلينا أن نعتبر ونحذر، "فهذه الأمور جميعُها أصابتهُم مِثالاً، وكُتِبَت لإنذارنا نحن الّذين انتهت إلينا أواخر الدهور".

 

المسيح آتٍ سريعًا، ومجيئه وشيك! كانت هناك بداية لهذا الزّمن، و حتمًا ستكون له نهاية. مَن صنع التّاريخ يُنهيه. إنّه يسوع لا سِواه، "الّذي هُوَ هُوَ أمسًا واليوم وإلى الأبد". سيُعيد التّاريخ نفسه، وكما كان النّاس عمومًا غير منتظرين مجيئه الأوّل هكذا لن يكون العالم منتظرًا مجيئه الثّاني. قلّة كانوا مستعدّين لاستقبال الحدث الأوّل كسمعان الشّيخ وحنّة. أيضًا، في مجيئه الثّاني، قلّةٌ سيكونون مستعدّين. هؤلاء هم الأمناء الّذين قبلوه في قلوبهم وتنعّموا بغفرانه لخطاياهم واستفادوا من رحمته لخلاصهم. سيكونون كالعذارى الحكيمات مُستعدّين ومُنتظرين عودة العريس لينقلهم إلى بيته ويُشاركوه في عشاء عرسه في السّماء. وحتّى ذلك الوقت ، سيبقى صوته مُدوّيًا، "نعم أنا آتي سريعًا". ويصرّح الأمناء، "آمين. تعال أيّها الرّبّ يسوع" (رؤ 22: 20).

AddToAny