أين هي عدالة الله؟

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

يُطرح سؤال بديهيّ مع تكاثر الشرّ والظّلم في العالم، أين هي عدالة الله؟ ما من مساواة في معاملات الله الظّاهرة مع الانسان، فهل يعني هذا أنّ الله غير عادل؟! حروبٌ مفروضةٌ ومصائب متنوّعة يختبرها كُثُر مِمَّن لا دخل لهم ولا رأي فيها. نجد أدناه بضعة أمور هامّة يجب مراعاتها قبل إطلاق الأحكام المتسرِّعة.

 

1. محدوديّتنا ضمن الزّمن

جميع البشر محصورون بالزّمن، لذا لا نستطيع أن نحكم على أعمال الله وأهدافه. لا يمتلك البشر وعيًا كاملًا للماضي والحاضر والمستقبل. تجعلهم هذه المحدوديّة غير قادرين على تقييم عدالة الله حسب رؤيتهم الحاليّة. بينما الله يعمل على أساس الماضي والحاضر والمستقبل الّذي يفوق مرحلة وجودنا.

 

2. محدوديّة معلوماتنا  

مهما اتّسعت رقعة معلوماتنا تبقى معرفتنا قليلة. لا يستطيع أيّ قاضٍ التّحقيق في قضيّة ما والتوصّل لحكم  عادل قبل حصوله على كافّة المعطيات. مريم ومرتا لامتا المسيح لعدم تواجده أثناء مرض أخيهما ألعازر. أظهر يسوع، فيما بعد، أنّ ما بدا ظُلمًا حسب معلوماتهما القليلة المحدودة، كان في الحقيقة والواقع لإقامة العازر من الموت وتمجيد الله.

 

3. مقاييسنا تختلف عن مقاييس الله

يختلف دستور الله عن دساتيرنا في تعريف الأمور. فالعدالة عنده معقَّدة بسبب سموّه ووسعة تدبيراته وتتعدّى جدًّا فهم البشر. يختصر البعض العدالة على أنها التساوي بين الجميع بحدود زمان معيّن، بينما أعمال الله كُلّها صالحة وأبعادها خفيَّة بحسب مقاييسه الإلهيّة. هو الخالق والخير المطلق الّذي وحده يُحدِّد مقياس العدل والحقّ.

 

4. كل حَدَث له أبعاد كثيرة 

لا يمكن فصل أيّ حدث عمّا حوله ومعالجته باستقلاليّة تامّة. يستحيل أن نبرهن وجود عدالةٍ أفضل من العدالة الّتي نراها الآن، إلاّ إذا إستطعنا تأكيد الفَرَضيّات الأخرى، الّتي نظنّ أنّها أفضل، إنّها أفضل بالبرهان والإختبار. ولا نقدر أيضًا درس كلّ أبعاد الأحداث من ناحية أسبابها وتأثيراتها وأهدافها من نحو كلّ من هو مرتبط بها.

  

5. العدالة مع الرّحمة حاضرة في الصّليب

أكثر مشهد أظهر الله فيه رحمته ونعمته ومحبّته، رغم وجود الشّرّ في هذا العالم، هو الصّليب. فما مِن أحد يستحقّ أن يموت الله لأجله. الكلّ يستحقّ العقاب والموت، هذه هي أجرة الخطيّة. ما فعله الرّبّ يسوع هو خلاص مجّاني بنعمة لا نستحقّها.

 

6. ما نراه من عدالة الله الآن هو مؤقّت وظلّ للعدالة المقبلة لاحقًا

ما نرغب في تحقيقه كبشر اليوم، هو عيّنة صغيرة من العدالة الإلهيّة الّتي ستظهر لاحقاً. لا يمكننا تجاهل الوعود النّبويّة الكثيرة الّتي تؤكد روعة ما أعدَّه الله للّذين يحبّونه. فهو لم يَعد بالعدالة فقط، بل بتعويض لا يقارَن، بالشّركة معه إلى الأبد. ستحقَّق العدالة الّتي يشتاق إليها الصّدّيقون.

 

7. من أين هذه الرّغبة بالعدالة؟

أليس لهذه الرغبة مصدر؟ من وضعها في الإنسان؟ كيف نتهّم الله أنّه غير عادل أو غير موجود، ونُظهر شوقًا وحنينًا لصفاته ولملكوته؟ العدالة ليست تحقيق ما نحتاج إليه، بل هي حساب دقيق من خالق طاهر وشريف، خلق الإنسان على صورته ومثاله. متى اقترب الإنسان منه أحبّ العدالة، ومتى ابتعد عنه ظَلَمَ وتمرّد. المشكلة ليست معه بل مع من يَعصي وصاياه وشرائعه.

AddToAny