إقرا الوصيّة: أنت وريث!

الكاتب:
العدد:
السنة:

هل فكّرت يوماً أنّك قد تُدعى لسماع وصيّة بصفتك وارث لأحد المتوفّين؟ هل حصل أن تفاجأت بالحصول على ميراث لم تكن تتوقّعه أو تفكّر به من قبل؟

الوارث هو الشّخص الحيّ الّذي يحقّ له الحصول على ميراث شخصٍ متوفٍّ أو مفقودٍ حكم القاضي بوفاته. ومن المتعارف عليه أنّ الوارث هو إنسانٌ سعيد الحظّ، خاصّة إذا جاءه الإرث من قريبٍ غير والديه أو من شخصٍ كانت وفاته غير متوقّعة أو من خلال وصيّة غير مرتقبة. والميراث موضوع معقّدٌ جدًّا. أمّا قوانينه، فتختلف بين بلدٍ وآخر وبين طائفةٍ وأخرى وتميّز الذّكور عن الإناث والأولاد الشرعيّين عن الأولاد غير الشرعيّين والأصول عن الفروع. وفي حال قام الموروث بكتابة وصيّة، تطبّق الوصيّة بغض النّظر عمّا ينصّه القانون أو الشّرع في هذا الإطار.

مشاكل الميراث

لعل أكثر ما نسمعه في أمور الميراث هو النزاعات والشّجارات بين الأقارب وبين أفراد العائلات. نرى البعض يلجأ إلى الإحتيال والتّزوير وقد تصل أحياناً إلى القتل من أجل الحصول على إرث ليس من حقّهم. وكذلك نجد أشقّاء يتخاصمون ويتباعدون ويورثون الضّغينة لأولادهم. كلّ ذلك بسبب خلافهم على إرث والديهم.

فساد الميراث

لكن ما غاب عن بال هؤلاء أنّ الإرث المادّي قد يطاله الفساد ويتعرّض للاضمحلال، وقد يأكله الصّدأ والسّوس. فكم من وارثٍ بدّد ثروة موروثه في لعب الميسر أو في نزوات الفحشاء؟ وكم من مالك عقارٍ خسر جزءًا من أرضه بسبب تنظيم مُدنيّ؟ ألم نسمع أيضاً عن أثرياء فقدوا قصورهم وخسروا كلّ ما يملكون بسبب حروب وتهجير أو بسبب كوارث طبيعيّة؟ ألم نرَ أيضاً متاحف قديمة وأبنية عملاقة ومواقع أثريّة تتدمّر وتسحق بشكل مخيف؟ ناهيك عن أمثلة أخرى كإفلاس دول.

الميراث المحفوظ                     

هناك نوع آخر من الميراث. ميراث لم يسمع عنه البعض. ميراث لا يفرّق بين طائفة وأخرى وبين أصول وفروع. لا يفضّل صبيًّا على فتاة ولا إبنًا شرعيًّا على ابنٍ غير شرعيّ. هو لا يحتاج إلى محامٍ أو قاض أو عمليّة حصر إرث لتحصيله. وهو أثمن من الذّهب ولا يتعرّض للفناء أو الإضمحلال. بل إنّه محفوظ لكلّ من يرغب في أن يناله. أمّا الوصيّة الّتي تنصّه، فهي في متناول أيدينا، ولسنا بحاجةٍ الى محامٍ لقراءتها. فهي واضحة وصريحة، وما علينا إلّا أن نفتح الكتاب المقدّس لنقرأها بأنفسنا. "مبارك الله ابو ربّنا يسوع المسيح الّذي، حسب رحمته الكثيرة، ولدنا ثانية لرجاءٍ حيّ بقيامة يسوع المسيح من الأموات، لميراثٍ لا يفنى ولا يتدنّس ولا يضمحلّ محفوظ في الّسموات لأجلكم." (1 بطرس: 3-4).

إنّه لخبر مفرح حقّاً. فميراثنا محفوظ ٌ بقوّة الله. وعندما تنتهي حياتنا على الأرض سيكشف لنا الرّبّ عن هذا الميراث بنفسه عندما نراه وجهاً لوجه في الأمجاد السماويّة.