إلى أن يفرّقَ بينكما الموت

العدد:
السنة:

لفتتني صورةٌ، منذ فترةٍ، لزوجين عجوزين راقدين في فراشهما بسبب المرض ماسكين يدي بعضِهما البعض... كانت الصّورة مؤثّرةً جدًّا إذ ماتا بفارق ساعات عن بعضهما البعض.

كان واضحًا مقدارُ الحبّ الكبير الذي يجمعهما وقد جمعهما 62 سنة كاملة. 62  سنة؟ وهل هذا ممكن خاصًّة في أيّامنا؟ كيف يقضي إثنان العمر الطّويل معًا بدون أن يملّا من بعضهما البعض؟ كيف يحافظان على هذا الحبّ العميق؟ وهل ما قاله الرّبّ في الزّواج قابلٌ للتّطبيق؟ قال الرّبّ يسوع "ما جمعه الله لا يفرّقه إنسان" أي لا يفرّق بينهما سوى الموت. 

 

الاستمرار في الزّواج

كلّ اثنين يقدمان على الزواج يتعهّدان لبعضهما البعض أنّهما يبقيان معًا في السّرّاء والضّرّاء، في الصّحة والمرض، في الفقر والغنى ... حتّى يفرّق بينهما الموت. وتمرّ السّنون ويُنسى أو يُنقَض هذا العهد المقدّس ويذهبان للطّلاق. وما أكثر هذه الحالات في أيّامنا.

هناك الكثير من الأمور الّتي تأتي بالضّربة القاضية على الزّواج كالزّنى والخيانة أو العنف المنزليّ. لكن في نفس الوقت كثيرون هم الذين يطلّقون لأسباب أخرى تافهة. يتحجّجون بالملل من بعضهما، بعدم الانسجام، بأنّ القرار كان متسرّعًا، ...

لا أحد ينكر أنّ اختيار الشّريك أمر بغاية الأهمّية والدّقة ولذا لا ينبغي أن نقدم على الزّواج باستخفاف أو تهوّر أو تسرّع.و يجب ألّا نستهين بالأمور الّتي تزعجنا في الشّريك قبل الزّواج لأنّ هذه الأمور ستزداد صعوبةً مع الوقت. ولكن لا بدّ أن نعرف أنّ الزّواج لينجح ويستمرَّ يتطلّب التّضحية والجهد من الطّرفين.

كيف تحبّ شريكك؟

عندما نقول للشّريك "أنا أحبّك" عن أيّ حبّ نتكلّم؟ هل هو الحبّ المبنيّ فقط على الشّهوة أو المصلحة أو محبّة الذّات أو هو أعمق من هذا بكثير. هل تحبّ شريكك كما هو بكلّ ما فيه؟ هل تحبّ شخصيّته؟ هل تجد فيه الشّريك والصّديق والحبيب الّذي يملأ حياتك وتراه أفضل من كلّ النّاس؟ لا بدّ من أن يكون كذلك حتّى يكون الحبّ عميقًا. بحسب 1 كور 13 أنا أحبّك تعني أنا أصبر عليك وأعاملك بلطف. أنا لا أحسدك ولا أتكبّر عليك. انا أسعى لسعادتك وخيرك ولا أطلب ما لنفسي أولا. أنا مستعدّ لكلّ تضحية لأجلك. أنا لا أفتّش عن سيّئاتك بل أحترمك ولا أحقّرك. أنا لا أغضب عليك ولا أعاملك بقسوة. المحبّة لا تسقط أبدا.

طبعًا هذا ليس بالأمر السّهل فالإنسان بطبعه يرى الأمور من زاويته وأنانيّته أوّلًا. بينما يعلّمنا الرّبّ أنّه "ليس لأحدٍ حبٌّ أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبّائه". هكذا أَحَبَّ المسيح عروسته الكنيسة وهذا ما طلبه منّا لكنّنا ضعفاء. بالطّبع لا أحد منّا يستطيع أن يصل الى هذا المستوى لكن لا بدّ أن نسعى. الرّبّ قصد من الزّواج الشّراكة، الرّفقة، المعونة، وخير الإنسان. لذا لا بدّ من بعض الجهد. لا بد من التّوقّف للحظة لفحص الذّات وتقييم زواجنا لنرى أين تكمن نقاط الضّعف لنعمل على معالجتها باكرًا قبل فوات الأوان. هناك أسئلةٌ عديدةٌ تقييميّة نسألها لأنفسنا إن كنّا نريد فعلًا أن ننجح.

أسئلة شخصيّة لتقييم زواجك

هل ما زلنا نخصّص وقتًا نقضيه معًا كلّ يوم، علمًا أنّ نوعيّة الوقت أهمّ من حجمه؟

هل نتشارك ونتصارح بأمورنا وبأخبارنا معًا ام نخبّىء أمورًا عن بعضنا البعض؟

هل نتشارك بالقيم ذاتها تجاه الحياة وهل نحاول أن نقارب الأمور من الزّاوية نفسها؟

هل ما زلنا نستخدم الحوار البناء الهادف في كلّ أمور الحياة؟

كيف أتصرّف عندما نختلف في الرّأي؟ هل أفرض رأيي؟

هل أتخلّص من الأمور الّتي تزعج شريك حياتي وأتخلّى عنها؟

هل نتّفق على كيفيّة صرف أموالنا ام أتفرّد في ذلك؟

هل أصالح وأعتذر عندما أخطىء؟ وهل أغفر عندما يُساء إليّ؟

هل أفكّر بحاجات شريك حياتي وأحاول إسعاده أمْ كلّ همّي حاجاتي الشخصيّة؟

هل أحترم الفروقات بين الرّجل والمرأة واختلاف حاجاتنا؟

هل أمدح وأشكر وأشجّع بإيجابيّة ام أتكلّم بانتقادات وسلبيّة فقط؟

هل أتذمّر على كلّ الأمور ولا أُظهِر أيّ تقديرٍ أو إحساسٍ لمشاعر شريك حياتي؟

هل نتعاون في تربية أولادنا ونتّفق على الأساسيّات؟

هل أحترم شريكي ودوره في البيت؟

هل احترم أهل شريك حياتي وأعاملهم كأهلي؟

هل أنظّم وقتي بحسب الأولويّات وهل لشريكي المكان المتقدّم؟

هل ما زلنا نلهو معًا أم كلّ واحدٍ يقوم بواجباته ووظيفته فقط؟

هل ما زلت على استعداد للتّضحية في سبيل زواجنا؟

هل أحترم العهد الّذي قطعناه في الزّواج أمام الله والنّاس؟

هل هناك من أحد في حياتي أقرب إليّ من شريك حياتي؟

هل للإيمان دورٌ في بيتنا وقراراتنا وأسلوب حياتنا أمْ ليس للرّبّ أيّ مكان؟

الخلاصة

هذه الأسئلة وكثير غيرها هي فقط لتُلقي الضّوء على نواحٍ في حياتنا قد تكون بحاجةٍ لنعمل عليها ولنطوّرها. هي للفت النّظر والتّفكير والصّلاة. لذا لا بدّ من التّوقّف عندها وفحص الذّات بصدقٍ وإخلاص.

الزّواج، ليستمرَّ، يحتاج لنعمةٍ وبركةٍ خاصّتين من الرّبّ. لذا، وقبل كلّ شيء، افحص نفسك وحياتك الرّوحيّة وعلاقتك بالرّبّ. لربما لم تهتمّ قط بهذه النّاحية رغم أهمّيتها لحياتك الزّمنيّة والأبديّة. أُطلب وجود الرّبّ في حياتك وزواجك. ليَكُن الرّبّ أوّلًا وأخيرًا ربّ البيت. تذكّر أنّ البيت المبنيّ على الرّمل يسقط أمّا البيت المبنيُّ على الصّخر – صخر الدّهور الرّبّ يسوع المسيح – فيصمد ويثبت في وجه الرّياح والعواصف.

AddToAny