الأخلاق المسيحيّة: كيف نكوّنها؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

يبحث كلّ واحد في العالم عن معايير أخلاقيّة يختبئ خلفها ليريح ضميره نحو الله ومجتمعه وحتّى نفسه. يجدها بعضهم في العقل، وآخرون في التجربة، ومنهم مَن يكتشفها بالحدس الفطري.

 

تعلن المسيحيّة أنّ الأخلاق تبدأ من الله باتّجاه الإنسان وليس العكس. فهي لا تنفي البحث البشريّ، لكنّها ترتكز على الله كالمعيار الأوّل والأخير للأخلاق. لا يمكن لإنسان إدراك ماهيّة الأخلاق السّليمة بعيدًا عن خالقه. وبالتّالي، لا تدعوه ليجاهد في بحثه، بل ليقرّ أنّ الله جاء إليه. تجسّد ثمّ حمل عجزه اللّامتناهي على الصّليب ومات عنه. عندما يقبل عمل المسيح، يمنحه طبيعة جديدة ترغب في لله، وتحبّ أن تعيش له. ثمّ يبدأ  مسيرة حياة جديدة في علاقة شخصيّة ويوميّة مع الرّب. هكذا تنبع من داخله أخلاقٌ سليمة متأصّلةٌ في ذات الله وعمله ليس إلاّ.

 

يولد الطّفل عاجزًا عن إرضاء والديه لأنّه لا يفهم مشيئتهما. كلّ ما يفعله أنّه يبكي حين يجوع ثمّ ينعس وينام. يباشر أهله العمل لإشباع حاجاته المتنوّعة. ينمو الولد ويستمرّ على قيد الحياة ويدرك أمور الكون بناء على عمل ذويه. نحن البشر نشبه طفلًا بين يدي الله؛ لا نعرف إرضاءه ولا نستطيع ذلك. ما يجب أن نفعله هو الاعتراف بعجزنا أمامه وطلب عونه لإنقاذنا. بناء عليه يسكب ذاته وصفاته في قلوبنا. هكذا نختبر محبّته ونتعلّم كيف نبادله الحبّ. حين يخترق الله حياتنا يعيننا في تكوين أخلاق مسيحّية كتابيّة ترضيه وتمجّده.

 

قال يسوع: "أنا الكرمة وأنتم الاغصان. الّذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر ٍكثير، لأنّكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 15: 5).

AddToAny