الأهداف الخاطئة للزّواج

العدد:
السنة:

الزّواج أمرٌ بديهيٌّ يحلم به كلُّ شابّ وفتاة. لكن كم من مرّةٍ كان الخيار في شريك الحياة خاطئًا وكان أفضل لو لم يحصل الزّواج من الأساس؟ تُرى لماذا يرتبط شخصٌ بآخر في الزّواج؟ لا بدَّ ان أسأل نفسي لماذا أتزوّج هذا الإنسان من دون سواه؟ ما الهدف خلف الزّواج؟ هناك أهداف عديدة تقود الزّواج إلى الفشل.

الهرب من الواقع المنزليّ

 كم من فتاةٍ عاشت طفولةً تعيسةً لأسبابٍ عديدةٍ سواء بسبب اليتم المبكر، خلافات الأهل الدّائمة، تعنيف الأب، الفقر والحرمان، طلاق الأهل وزواجهم من شركاء آخرين أو لأيّ سبب آخر فقرّرت الزّواج، فقط، للهروب من هذا الواقع الأليم ظنًّا منها أنّها ستحسّن حياتها مهما كان. فترمي، بجهلٍ، نفسها لأوّل عريس يتقدّم لها مضحّيةً بالكثير من الأمور الأساسيّة المهمّة  للزّواج النّاجح فتنتهي بمأساةٍ أكبر بدون أملٍ أو أفق.

الهرب من الوحدة

الوحدة صعبةٌ وليست بالأمر السّهل. ربّما الظّروف حتّمت على الإنسان  أن يعيش وحيدًا لأيّ سبب كوفاة الأهل المبكر، زواج الأشقّاء جميعًا، أو زواج الأصدقاء.... فيلجأ الى الزّواج بتسرّع هربًا من وحدته القاتلة ليكون لديه رفقة. لا شكّ أنّ الرّفقة والمشاركة حلوة لكنّ الإرتباط بالشّخص الخطأ لَهُوَ أسوأ بكثير من العيش وحيدًا. فنحن نستطيع أن نحلّ مشكلة الوحدة بطرق أخرى كالهوايات والصّداقات، والأهمّ، بشركتنا مع الرّب كما كان داود "إنّ أبي وأمي قد تركاني والرّبّ يضمّني" (مز 27: 10)

الخوف من سخرية المجتمع

إنّ مجتمعنا لا يرحم. ففي كثير من الأوقات يلاحق الأعزب "يللا لازم تتزوّج" ويضغط عليه. ويلقّبون العازبة ب "العانس". فتتزوّج الفتاة فقط لتتزوّج وليس قناعةً بالشّخص الآخر. يجب أن تسرع بالزّواج "قبل فوات الأوان" فربّما لن يأتيها شخص أفضل في المستقبل. لا يجوز هكذا زواج بل الأفضل لنا أن نقاوم عقليّة المجتمع هذه و"نكبّر عقولنا" ولا نهتمّ ولا نرد على كلام النّاس المسيء. ففي النّهاية نحن من سيدفع الثمن. لنتمسّك بوعد الرّبّ الخاصّ لأولاده "تسترهم بستر وجهك من مكايد النّاس تخفيهم في مظلّة من مخاصمة الألسن" (مز 31: 20)

الضّعف تجاه الجمال

الجمال عطيّة من الرّبّ وله جاذبٌ كبير. كم من شابّ لديه ضعف حادّ تجاه الجمال يفقده صوابه ورشده. لكنّ الزّواج لا يُبنى على الجمال فقط، فالزّوجة ليست قطعة أثاث نتفرّج عليها ونتباهى بها أمام النّاس. فمهما كانت الفتاة جميلةً هناك كثيراتٌ جميلاتٌ في المجتمع بل وأجمل. الجمال الحقيقيّ هو جمال الرّوح والأخلاق وعلينا ألّا نستهين بهذه الصّفات. أمّا جمال الشّكل فنتآلف معه مع الأيّام، لذا من يتزوّج فتاة حبًّا بالجمال فقط سريعًا ما يكتشف أنّه اعتاد هذا الجمال ورجع ينجذب لغيرها. يقول الرّبّ لنا منبّهًا "الحسن غشٌّ والجمال باطل أمّا المرأة المتّقية الرّبّ فهي تُمدح" (أم 31:30).

الإنجراف بالشّهوة

يقول الكتاب "كلّ واحدٍ يُجرَّب إذا انجذب وانخدع من شهوته" (يع 1: 14). قد يظنّ الشابّ، بشكلٍ خاصّ، أنّ الشّهوة كافيةٌ لخلق زواج ناجح يدوم. وسرعان ما يكتشف أنّه كان مخطئًا. فالزّواج ليس جسدًا فقط بل هو فكرٌ ونفسٌ وانسجامٌ وعاطفةٌ وعلم ... الجسد ليس أساسًا كافيًا لأنّه سيذوب أمام كلّ الاختلافات الأخرى فيتحوّل الانجذاب إلى نفور.

 الطّمع بالمال

كم من مرّةٍ يتقدّم عريسٌ غنيٌّ لفتاة فتقبل به طمعًا بثروته، معتقدةً أنّها بوجود كلّ هذا المال ستعيش سعيدة. عندئذٍ بإمكانها أن تصرف المال على اللباس والسّهر والسّفر والخدم. الحقيقة هي أن المال وسيلة لكنّه لا يشتري السّعادة أبدًا. "أنظروا وتحفّظوا من الطّمع. فإنّه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله" (لو 12: 15).

الإيمان بأنّنا نستطيع أن نغيّر الشّخص الآخر

فنتغاضى عن الكثير من الأمورِ الأساسيّة الّتي تزعجنا في شخصيّة شريك الحياة مراهنين على عامل الوقت. لا بدّ أن ندرك أنّ شخصيّة الإنسان لصيقةٌ به وهي نتيجة سنواتٍ لذا، فالشّخصية لا تتغيّر. فإمّا إنّك تحبّ شخصيّة شريكك كما هي أو لا. لا تراهن على عامل الزّمن للتّغيير.

كلّ هذه الأهداف يجب أن نتنبّه لها في اختيار شريك الحياة لأنّها أساسٌ رمليٌّ معرّضٌ للسّقوط كما يقول الرّبّ عن الرّجل الّذي "بنى بيته على الرّمل فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرّياح وصدمت ذلك البيت فسقط وكان سقوطه عظيمًا. لأنّه كان مؤسّسًا على الرّمل". يبقى أنّ الخيار السّليم يبدأ كما أراده الله بالحبّ والصّداقة الحقيقيّة المبنيّة على الانسجام الفكريّ والنّظرة المشتركة للأمور الحياتيّة والمعيشيّة والأهداف المشتركة والوفاء. ولا ننسى الأساس الأوّل والأمتن، الصخر، الّذي هو المسيح.

AddToAny