الحساسيّة المفرطة: طريق مسدود

العدد:
السنة:

يعاني كثيرون من حساسيّةٍ مفرطةٍ تجاه أيّ مشكلةٍ بسيطةٍ أو عائقٍ طفيفٍ في حياتِهم، وهم يدركون بأنّ الأمرَ لا يستحقُّ الاهتمام ليقعوا فريسةً للهمّ والضّيق والملل. يشكو أحدهم قائلًا، "لماذا ينقلبُ مزاجي بسرعةٍ من فرحٍ إلى غمّ لسببٍ تافه؟ ولمَ، غالبًا،لا أتحمّل الانتقاد؟ ولماذا أشعر بمعاناة الآخرين أكثر من غيري؟" ويتذمّرُ آخر في شكواه، "أشعر ألّا أحد يحبّني ويهتمُّ بي".

 

تؤلم الحساسيّةُ الزّائدةُ صاحبَها. فهو يعطي للأمور صدًى أكثر مما تستحقّه. ويرافق الألمَ النّفسيَّ عوارضُ جسديّةٌ كاحمرارِ الوجهِ وتعرُّقِ اليدين وتزايدِ ضربات القلب واضطرابٍ واضحٍ في المزاج.

الحقيقة والأسباب بالنّسبة إلى علماء النّفس

يحتاج بعضُ النّاس إلى "علاقاتٍ إيجابيّةٍ" مع الآخرين ليشعروا بقيمتِهم الفرديّة. في حين لا يشكّل الأمر قلقًا شخصيًّا لدى البعض الآخر. تكثر الحساسيّة كلّما زاد شعور الفرد باعتماد قيمته الذاتيّة على علاقاته الجيّدة بالآخرين الّتي تُكسِبُه احترامًا بالغًا لذاته. ويعتقد الدّارسون أنّ التّربيةَ الخاطئةَ من أسباب الحساسيّةِ المفرِطةِ الّتي تؤدي إلى فقدانِ الثّقة بالنّفس وتقدير الذّات. من أغرب النتائج الّتي توصّل إليها علماءُ النّفس، أنّ صاحب الحساسيّة المفرطة يكون عادةً ذا ذهنٍ متّقدٍ وفصاحةٍ واضحةٍ ومقدرةٍ فائقةٍ على اتّخاذ موقفٍ وبسرعة. أي أنّه مؤهل تمامًا للنّجاح والتّميّزِ، ولكنَّ انسياقَه لأحاسيسِه المرهفةِ واستسلامِه لها يعيق نجاحه.

 

يُنصح هذا النوع من النّاس بمراقبة الذّات. يساعدُهم إدراكُ الأثر السّلبيّ المبالَغ فيه للحساسيّةِ على النّفسِ والتّدرّبِ على رفضِها والتخلّصِ من الأفكار السّلبيّة. وقبل القفز إلى الاستنتاجات عليهم التّروّي وسؤالُ الآخر عمّا يعنيه حقّا وتجنُّب الاحتقان النّفسيّ.

 

رأي دارسي الكتاب المقدّس

الأحاسيسُ أساسٌ في تقدّم البشريّة، والحساسيّة المفرطة طريق مسدود. كان يسوع حسّاسًا لاحتياجات الآخرين إلى أقصى حدّ. وعليه فالحساسيّة هي سرّ نهوضِنا ويمكنها أن تسبّبَ سقوطَنا. الحساسيّةُ الموجّهةُ خارج الذّات إلى الآخرين هي الحياة النّاميّة أمّا تلك الموجّهة نحو الذّات هي علّة الحياة المهمّشة. وضع دارسو الكتاب المقدّس حلولًا لتجنّب الحساسيّة المفرطة:

 

  1. اسأل نفسك حين تتعرّض للنّقد، "هل هو في محلّه؟". إذا كان ردّك بالإيجاب، أسرِع إلى التّغيير واجعل من منتقديك "رقباء نفسك بالمجّان". وإذا لم يكن في محلّه ولا منصفًا، لا تبدّلْ موقفَك ولا تدعْ تصرّفات منتقديك تقرّر سلوكك.

 

  1. لا تستسلمْ لحساسيّتِك فتُسيطرُ عليك بل وجّهها نحو احتياجات الآخرين فتنمو وتفيد.

 

  1. تذكّرْ أنّ غايةَ الفداءِ المسيحيّ هو إنقاذُك من ذاتك لتعيشَ، لا لنفسِك، بل للآخرين.

 

  1. لا يطلبُ المسيحيُّ الحقيقيُّ نفسَه بل ملكوت الله أوّلًا. فما يحدث له ثانويٌّ بينما الاعتبار الأوّل لما يحدث للملكوت.  

 

  1. يجبُ أن تنهمكَ بقضيّة حياتك فلا تشعرْ بما تسبّبه لك الحياة من أذى.

 

لا تدعْ أدنى رثاءٍ ذاتيّ يستولي عليك. وصلِّ لمَن يشفي جروحَك فيستخدمُها للخير وكرّسْ مشاعرَك للمسيح.

AddToAny