الحقد الأعمى

الكاتب:
العدد:
السنة:

قال أحدهم: "بينما تقوم بتعقيم كلّ شيء ومسحه، تأكّد أن تمحوَ الحقد من قلبك فهو أيضًا فيروس". في عالم يغمره الفساد والأنانيّة، نتعرّض لسوء المعاملة والأذيّة، في العمل أو البيت، مع صديقٍ أو أخٍ عزيز. نستاء ونحزن، وتتفاقم المشاعر إذا لم تُعالَج. نغدو سريعي الغضب والغيظ، نمتلئ بالمرارة وينتهي بنا الأمر إلى الحقد.

يُعرِّف معجم اللّغة العربيّة الحقد بالضّغن والكره الشديد، وتخزين العداوة في القلب، وتربّص الفرصة للإيقاع بالشّخص المحقود عليه. لا ينمو الحقد في الإنسان بين ليلةٍ وضُحاها، بل تدريجيًّا.  يُخبرنا الكتاب المقدس أنّ عيسو حقد على يعقوب أخيه من دون وجه حقّ. باع بَكوريّته بملء إرادته، وليس له الحقّ باستردادها ساعة يشاء. دفعه حقده ليصرّح، "قربت أيّام مناحة أبي، فأقتل يعقوب أخي".

آثار الحقد في الإنسان

يتسرّب الحقد إلى قلب الإنسان فيغيّره. يجعله حزينًا سلبيًّا وغضوبًا وعدائيًّا. يُضعف قدرته على رؤية الأمور بمنظارها الصّحيح. فيحرّف الحقائق، ويصدّق كلّ كذبٍ يسمعه عن خصمه. يحاول جاهدًا تشويه صورته، وقتْلِه معنويًّا. يفرح برؤيته مهزومًا فيتشفّى به، ويسعى للانتقام منه.

يقول الكتاب المقدَس، "لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك، بل تحبّ قريبك كنفسك" (اللاويين 18:19). مرّ لبنان بحروب أهليّة مؤلمة جدًّا، خسر فيها خيرة أبنائه. انتهت الحرب باتّفاق سياسيّ لم يكلّله مؤتمر للمصارحة والمصالحة. فلم تتحقّق العدالة، وبقيت آثار الحرب المدمّرة محفورةً في النّفوس. هذا ما يفسّر كميّة الحقد بين الشعب الواحد، والمنتشرة اليوم على وسائل التّواصل الاجتماعيّ. كذبٌ ونفاقٌ وتزوير، سِبابٌ وشتائم، تعليقاتٌ ساخرةٌ وجارحةٌ وهدّامة. علّق أحدهم قائلاً: "نتعلّم الحقد في لبنان كما نتعلّم الرياضيّات".

خطوات للتغلّب على الحقد

 ثمّة خطوات خمسة تمكّن من الانتصار على مشاعر الحقد.

  1. تسليم قلوبنا للرب ليمتحنها ويُظهر لنا حقيقة مشاعرنا.
  2. الاعتراف بخطيّة الحقد، وطلب الغفران من الرّب، والنعمة لنغفر بدورنا لمن يسيء إلينا.
  3. عدم الانتقام عند أيّة أذيّة، بل ترك الأمر للرّبّ الذي قال "لي النّقمة أنا أجازي".
  4. الابتعاد عن السلبيّين والسّفهاء الّذين يغذّون روح العداء والكراهية في داخلنا وعدم الإصغاء إليهم.
  5. الصّلاة إلى الرّب كي يملأ قلوبنا وأفكارنا بالمحبّة والسلام والرّوح الإيجابيّة بدل الحقد والروح السّلبية.
     

يُعمي الحقد الدّفين البصيرة ولا يقتل إلّا صاحبه. فمن المُجدي استئصاله من قلوبنا، لنختبر الفرح والسلام.