الحياة المنضبطة

العدد:
السنة:

يدرك الإنسان معنى الانضباط لدى مشاهدته برامج تدريب المجنّدين. يستيقظون قبَيل شروق الشّمس، يوضّبون أسرّتهم، يحلقون ذقونهم ورؤوسهم، يلمّعون أحذيتهم، ويلتحقون بتدريب قاسٍ لعدّة ساعات. خيارهم الوحيد هو اتّباع الأوامر، والسير بقوام منتصب، والمثابرة، أو العودة إلى المنزل. عند انتهاء فترة التّدريب يحافظ المجنّدون على نفس المستوى من الانضباط والالتزام والتّأهّب والتّرتيب. يقدّمون باستمرار المثال الصّالح عن المؤسّسة العسكريّة بالكلام والتصرّف والخدمة. وجد فيهم الرّسول بولس ما يجب أن يتحلّى به المسيحيّون، كجنود للربّ، من إنضباط على الصّعيدين الرّوحي والحياتي.

 

الانضباط الرّوحي يكون بالمثابرة على قراءة الكتاب المقدّس، والصّلاة، والسّلوك المقدّس، ومحاربة التّجارب والشّهوات، وإظهار ثمار الرّوح، والمواظبة على عبادة الربّ وخدمته. يسيطر الجنديّ الصّالح ليسوع المسيح على ذاته. فيكون ثابتًا، صاحيًا، وقورًا، قليل الكلام وكثير الاستماع، لا يصدر منه كلام قباحةٍ وسفاهةٍ أو هزلٍ غير لائق. يُحسن التّصرّف ولا يُخاصِم بل يكون قدوةً في كلامه ومحبّته وإيمانه وطهارة سيرته. يلبس دائمًا سلاح الله الكامل، ولا يرتبك بأمور الحياة، ويهتمّ بملكوت الله وبرّه.

 

الانضباط الحياتيّ يكون بالسّلوك الّلائق أمام النّفس والنّاس. دُعي المؤمن ليكون نشيطَا لا كسولًا، ومنتجًا لا خاملًا. يتنبّه جيّدًا لكيفيّة قضاء وقته فيستثمره ولا يهدره. يحذر النّوم الطويل، وتصفّح الإنترنت من دون هدف، ومشاهدة التّلفاز واللّعب لساعات. يدرك أنّ لكلّ شيء تحت السّماء وقت. ينظّم حياته ويرتّب أولويّاته ويبرمج أعماله. يهتمّ بقراءة الكتب المفيدة لتنمية قدراته العقليّة. يُعطي الأفضل في عمله ودرسه. يطمح للأعلى ويتجنّب الفوضى ويهتمّ بمظهره ونظافته وطريقة أكله وشربه وصحّته وأسلوب كلامه وتعاطيه مع النّاس. يسيطر على كافّة شؤونه الحياتيّة بهدف تطوير ذاته وتحسين أدائه بما يتوافق مع طاعة كلمة الرّبّ.

 

يضبط المؤمن ذاته، روحيًّا وحياتيًّا، كجنديّ ملتزم. إنّ قيادة حياة جامحة بدون ضوابط وحدود وتمالك للنّفس يؤدّي إلى الفشل والعار.  يؤكّد الكتاب المقدّس على ذلك بالقول، "مدينة منهدمة بلا سُور، الرّجل الّذِي ليس له سلطان على روحه" (أم 25: 28).

AddToAny