الخوف السّلبيّ والإيجابيّ

الكاتب:
العدد:
السنة:

يعرف الكثيرون عددًا من آياتِ الكتابِ المقدّسِ المشجّعةِ ووعودِه الصّادقةِ في عدمِ الخوفِ بسببِ حضور الله معَنا وسْطَ كلّ ضيق. توازي هذه الوعودُ عددَ أيّامِ السّنة. مع ذلك يبقى الخوفُ يجتاحُ قلوبَ الكثيرين. يسيطرُ عليهِم ويتملّكُهم فيضطّربون ويعجزون عن رؤيةِ الأمورِ بطريقةٍ سليمة.  ممّا يعيقُ تقدّمَهم على الصّعيدين الشّخصيّ والاجتماعيّ. عندما يزدادُ الخوفُ، ينتقلُ الإنسانُ إلى مرحلةِ الهلع، مسبّبًا عوارضَ نفسيّةً وعضويّة ًكتسارعِ نبضاتِ القلبِ والدّوارِ والتّعب.

 

الخوف السّلبيّ

تتنوّعُ أسبابُ الخوفِ في حياتِنا. نخشى المرضَ وخسارةَ أحدِ الأحبّاءِ وفقدانَ الوظيفة. وننسى نصيحةَ الكتابِ بعدمِ القلقِ والخوفِ من الغد، "يكفي اليوم شرّه". يمنعُنا خوفُنا من كلامِ النّاسِ وردّاتِ فعلِهم اتّخاذِ قراراتٍ صائبةٍ وطاعة ِكلمةِ الله، فنتغافلُ عن وجوبِ طاعةِ الله أكثرَ من النّاس. إلتفاتُنا الدّائمُ إلى من يحملُ الكونَ على كفّيه وضابطه، المسيطرِ على الكلّ، الجالسِ على العرش، مَن معَه أمرُنا والمحصي شعرَ رؤوسِنا، يبعثُ فينا السّلامَ والأمانَ ويدفعُنا لنكونَ من أهلِ الإيمان لا من أهلِ الذّعر والخوف.

 

الخوف الإيجابيّ

ثمّة أمورٌ يلعبُ فيها الخوفُ دورًا إيجابيًّا في حياتنا. فمثلاً علينا أن نخافَ من القرارتِ المتهوّرةِ والمتسرّعةِ، ومن المخاطرِ غير الضّروريّةِ لنتجنّبَها. وعلينا أن نخافَ من الخطيّةِ وعواقبِها الوخيمة، ومن الموتِ والدّينونةِ حتّى ننالَ غفرانًا إلهيًّا. يجبُ أن نخافَ إذا كنّا نتجاهلُ كلمةَ اللهِ في حياتِنا اليوميّة، أو نسلك ُكما يحسنُ في أعينِنا. الخوفُ الإيجابيُّ ضروريٌّ لأنّه يوقظُ ضمائرَنا الميتةَ ويدفعُنا لنعيدَ النّظرَ في حياتِنا وترتيبِ أولوّياتنا.

 

خوف الله

يبقى خوفُ اللهِ الخوفَ الأوّلَ الذي يجبُ أن يسيطرَ في حياتِنا، "رأس الحكمة مخافة الله". يدفعُنا هذا الخوفُ إلى عدمِ تجاهلِ تحذيراتِ الربّ والإزدراءِ بكلامِه. حين ينعدمُ خوفُ اللهِ من حياةِ النّاس، تزدادُ الشّرورُ ويعلو منسوبُ الفسادِ في المجتمع. تمنحُ مخافةُ الربّ الإنسانَ حياةً فيّاضةً ملآنة فرحًا وحكمةً سماويّين تمكِّناه من رؤيةِ المخاطرِ والحيادِ عنها. هنيئًا للإنسانِ الّذي يخافُ اللهَ السّاهرَ دائمًا على خائفيه لينجّيهم.

AddToAny