الروحانيّة الصحيحة والإيمان الكتابي

الكاتب:
العدد:
السنة:

خلق الله الإنسان على صورته ومثاله. فهو يمتاز عن سائر المخلوقات بأنّه كائنٌ روحيّ بالإضافة إلى وجود الجسد والنّفس فيه. لذا، نجد في داخله توقًا شديدًا للبحث عن الله وملاقاته. استغلّ إبليس هذا الدّافع ليخدع البشر موجّهًا أنظارهم نحو أفكار وسلوكيّات منحرفة عن تعليم الكلمة المقدّسة. 

يتّضح هذا الأمر في جنّة عدن حين كذب الشّيطان على حوّاء قائلًا، "بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله عارفَين الخير والشرّ" (تك 3: 5). تحوّل الإنسان منذ تلك اللحظة من الخضوع لله وطاعة وصاياه إلى فكرة "التّوحّد" بالله للتمتّع بمحبّته بعيدًا عن إرادته المعلَنَة في كتابه الموحى به.

إيضاحات كتابيّة

صعد موسى لملاقاة الله على جبل سيناء. طال غيابه فصنع هرون بناءً على طلب الشّعب عجلًا ذهبيًّا. لقد صنعوا إلهًا على مزاجهم. عبدوه وداروا حوله ولعبوا ورقصوا أمامه. لا يرغب الإنسان في انتظار عمل الرّب وتوقيته والسّلوك في طريق قداسته. لذا يقدّم عبادة طقسيّة، روحانيّة الطّبع، تروق له وتشعره بالأمان والرّاحة والقبول لكنّها غير مقبولة لدى الله.

وقف بولس في أثينا واحتدّت روحه لأنّه رأى المدينة مملوءةً أصنامًا ومذبحًا لإله مجهول. كلّما بحث الإنسان عن الله بعيدًا عن إعلاناته كلّما غرق أكثر في الوثنيّة ولو كانت بتسميات مختلفة ومنها الرّوحانيّة.

تعريف الرّوحانيّة    

تميل الرّوحانيّة إلى استبدال العلاقة الحقيقيّة مع الله بتواصل زائف مع العالم الرّوحي. تتضمّن أعمال التصوّف، واعتزال المجتمع، والتّأمّل في أوضاع جسديّة غير طبيعيّة، والتّواصل مع الطّبيعة، والسّعي لمخاطبة عالم الأرواح. قد تبدو في ظاهرها أمورًا روحيّة لكنّها في الواقع تديّن وعبادة باطلَين. يتمسّك بعض الرّوحانيّين بفكرة الإيمان بيسوع وحقيقة القيامة لكن خارج العقيدة الكتابيّة السّليمة لذا يشدّدون على الأعمال الصّالحة والقيام بالواجبات الدّينيّة.

عرّف الفيلسوف الملحد آرثر شوبنهاور الرّوحانيّة بأنّها "تنزيه النّفس، والزّهد، والإرتباط بالذّات". أمّا كيز وايجمان فقال إنّها استعادة الهيئة الأصليّة للإنسان في صورة الإله الّذي يتوق له كما يراها في ممارسات دينه. ويقترح هوتمان أنّها مزيج من علم النّفس والتّقاليد الصّوفية الباطنيّة والأديان الشرقيّة، وتركّز على التّجربة الإنسانيّة منفصلًا عن المؤسّسات الدّينية المنظَّمة.

مسؤوليّة الكنيسة

يوضح المرنّم في آية واحدة الفرق بين ما يتأمّل به المؤمن المسيحيّ الكتابيّ وما يستشعر به الرّوحاني. "بوصاياك ألهج وألاحظ سبلك" (مز 119: 15). يركّز المؤمن المسيحيّ فكره بكلمة الله ولا ينخرط في ممارسات روحانيّة غريبة بهدف التّواصل المباشر مع الله ونوال رضاه.​

مسؤوليّة الكنيسة أن تدقّق في كلّ تعليم وممارسة لتختبر مطابقته مع العقيدة الكتابيّة السّليمة. ومن ثمّ تحذّر من الانحراف عن الكلمة النبويّة المقدّسة ومن البدع والضّلال. قال يسوع، "تضلّون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوّة الله"، وقال أيضًا، "فتّشوا الكتب لأنّكم تظنّون أنّ لكم فيها حياة". الإنجيل إذًا هو مضمون عقائدي وليسَ اختباراً صوفيًّا.

AddToAny