الصلاة المسيحيّة في العقيدة والممارسة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

الصّلاة في المسيحيّة هي صلة حقيقيّة وعلاقة حيّة وشركة روحيّة مع الله. فيها يقدّم المصلي لله الشكر والحمد، ويسأله غفران خطاياه، ويرفع أمامه طلباته وتضرعاته.

 

تدخل الصّلاة في صلب حياة المؤمن المسيحيّ. يضعف من دونها ويفتر إيمانه. امتياز عظيم أن يكون في محضر الله، يكلّمه ويقوده بروحه ويرشده ويصغي إلى صلواته كأبٍ حنون.

 

تتحدّى المؤمن أسئلةٌ عميقةٌ كلّما افتكر بموضوع الصّلاة. ماذا لو كان يصلّي لإلهٍ غير موجود؟ وكيف يتأكد من أنّ الله يسمع صلواته؟ ولم يصلّي لإله كلّي المعرفة يعرف حاجاته قبل أن يسألها؟ وهل يقسو الإله الكلّيّ النّعمة على أولاده فلا يعطيهم إن لم يسألوه ، وهو الّذي يكرم جميع النّاس بكلّ ما يحتاجون إليه؟ وهل بإمكانه أن يغيّر مشيئة الله؟ وهل يسمع الله صلوات غير المؤمنين؟

 

يحاول القسّيس إدكار طرابلسي في كتابه "الصّلاة المسيحيّة" الإجابة عن هذه الاسئلة وغيرها. وفي بحثه يردّد باستمرار ما قاله الرّسل ليسوع، "يا ربّ علّمني أن أصلّي". فهو مقتنع أنّ أفضل معلّم للصّلاة هو المسيح. وهذا بعض ما جاء في كتابه: إنّ الحياة الرّوحيّة من دون صلاة هي كصحراء قاحلة غير متّصلة بالنّبع الإلهي الّذي يزوّد الإنسان بحاجاته كافّة. كان يسوع يواظب على الصّلاة وينسحب من وسط الجموع ليصلّي منفردًا. وفي بعض الأحيان، كان يقضي اللّيل كلّه مصلّيًا. لقد عرف المسيح أهمّية الصلاة وضرورتها، ومارس الصّلاة وعلّمها لتلاميذه.

 

الصّلاة والإيمان

لا يمكننا التّكلّم عن الصّلاة من دون ذكر الإيمان. ولا يمكننا ممارسة الصّلاة من دون ممارسة الإيمان. تدفعنا الصّلاة إلى مخاطبة الله الّذي نؤمن به، ومن دون الإيمان به لا يمكننا التّوجّه إليه. وعد يسوع تلاميذه، "وكلّ ما تطلبونه في الصّلاة مؤمنين تنالونه". كثيرًا ما يخفق المؤمنون في الصّلاة، لأنّهم يفتقرون إلى الإيمان والجرأة الرّوحيّة معًا، اللّذين يترجمان عمليًّا بانعدام وجود الشّكّ في القلب. قال يسوع، "ليكن لكم إيمانٌ بالله".

 

الرّغبة في الصّلاة

لا بدّ من وجود الرّغبة لتنطلق الصّلاة. الإيمان وحده لا يكفي، بل يجب توفّر الرّغبة والشّوق للجلوس مع الله والتّكلّم معه. تعبّر الصّلاة شفويًّا عن هذه الرّغبة، وتحملها أمام الله بتصريح صادق وبعبارة واضحة. فتطالبه بأن يضرم الشّوق إليه، وبالتّالي يضرم حياة الصّلاة فينا. وكلّما اشتدّ الشّوق قويت الصّلاة، وكلّما اشتعل الشوق ازدادت الصّلاة حرارة.

 

الصّلاة بالرّوح

يظهر الكتاب المقدّس عجز الإنسان عن الصّلاة من دون معونة روح الله. يقول الرّسول بولس، "وكذلك الرّوح أيضًا يعين ضعفاتنا، لأنّنا لسنا نعلم ما نصلّي لأجله كما ينبغي". تفترض المفاهيم الشعبيّة أنّ كلّ صلاة مقبولة. أمّا المسيح فيحذّر من أنّه لا يستمع لكلّ من يناديه، "يا ربّ، يا رب!". وقال بوضوح، "الله روح والّذين يسجدون له فبالرّوح والحقّ ينبغي أن يسجدوا". الصّلاة بالرّوح يولّدها الرّوح القدس الّذي يملأ المؤمن. هي صلاة يرفعها الرّوح القدس أمام الله، ويعمل بها الرّوح القدس.

 

إنّ ابتعادنا عن الحبيب يجب أن يخلق في قلوبنا حزنًا شديدًا. هذا الحزن هو بحسب مشيئة الله وينشئ توبة للخلاص وشوقًا إليه. كتب المرنّم، "انسحقت نفسي شوقًا إلى أحكامك في كلّ حين"(مزمور20:119). لا ترتاح روح المشتاق حتّى يرى الحبيب، وإذ هو محتاج إليه لا يكفّ عن الصّلاة والطّلبة حتّى يتأكّد من أنّه في حضرة الرّبّ.

AddToAny