الصّداقةُ الحقيقيَّةُ والثّقةُ البنَّاءةُ

الكاتب:
العدد:
السنة:

علامةُ الصّداقةِ الحقيقيّة

كوّن زوجان صداقةً حميمةً مع رجلٍ وكانا دائمًا يدعونه لقضاءِ الأوقاتِ الطيِّبة معهما. تزوَّج الرّجلُ وسكنَ في بيتٍ مجاورٍ لمنزلهما. مرّت بضعُ سنواتٍ انتقلَ بعدها الزّوجان إلى مكانٍ آخر. لكنّهما حافظا على التّواصلِ مع صديقِهما القديم. بعدَ فترةٍ من الزّمنِ لاحظا فتورَ علاقةِ الصّديقِ بهما وعلِمَا أنَّه كانَ يمرُّ بظروفٍ صعبة.

 

حاولا جاهدَين الوقوفَ إلى جانبِه إلّا أنّه راحَ يتهكّمُ بهما ويعتبرهما "مسيحيَّين غير مسلّيَين". لم يكنْ، في الواقع، قد اختبرَ العلاقةَ الجديدةَ مع الله. لذا آثرَ عدمَ مشاركتِهما بتفاصيلِ حياتِه مفضّلًا الإبتعادَ عن صداقتِهما. ثمّ راحَ يصرّحُ بأنَّه ليسَ مديونًا لأحدٍ بشيءٍ ولا يحتاجُ إلى صداقتِهما. أدركَ الزوجان بهذا الكلامِ القاسي أنَّ صداقتَهما مع ذلك الرجلِ كانت من طرفٍ واحِد.

 

عبّرَ الكتابُ المقدّسُ عن مخاطرِ الازدواجيَّةِ في الصّداقاتِ والعلاقاتِ غير البنّاءةِ بينَ النّاسِ، "لا تكونوا تحتَ نيرٍ مع غيِر المؤمنين، لأنّه أيّة خُلطة للبرّ والإثم، وأيّة شركة للنّور مع الظّلمة؟" (2 كو 6: 14).

 

مثال إبراهيم

دُعي إبراهيم، أبو المؤمنين، "خليلَ الله" بسببِ ارتباطِهما بصداقةٍ مميّزةٍ وعظيمةٍ. ممّا يعني أنّ انتماءَه وثقتَه بالله كانتا واضحتَين وثابتتَين. صداقةٌ مهمّةٌ جدًّا وعلاقةٌ مقدّسةٌ. يجبُ أن نكوّنَ علاقاتٍ مع الآخرين على غرارِ إبراهيمَ والله. إنّ علاقةَ جيّدة مع الرّبّ تبني علاقةً ناجحةً مع الآخر. يتمكّن الإنسانُ أن يكونَ شريكَ المسيحِ بحفظِه وصاياه. قالَ يسوع، "أنتم أحبّائي إن فعلْتم ما أوصيكم به" (يو 15: 14). يُشيرُ الرّسولُ بولس إلى نفسِ المبدأ بشأنِ تكوينِ العلاقاتِ، "فلسْتُم بعدُ غرباءَ ونزلًا، بل رعيّة مع القدّيسين وأهل بيت الله". (أف 2: 19).

 

معايير الصّداقة

لا يكفي الصّدقُ وحدَه لبناءِ صداقاتٍ متينةٍ تدومُ مهما تبدّلَتِ الأيّامُ. ثمّة صفاتٌ أخرى يتحلّى بها الأصدقاءُ كالمحبَّةِ والّلطفِ والعاطفةِ والمودَّةِ والكرامةِ للآخرين. كلُّ هذه يشجّعُ عليها الكتابُ المقدّسُ وتُعتبرُ معاييرَ صالحةً بل ضامنةً لعلاقاتٍ ناجحةٍ ومُستدامَة.

 

          أن نكونَ أصدقاءَ حقيقيِّين يعني أن نبقى أُمناءَ في علاقاتِنا رغمَ تغيُّرِ الظّروف. فلا نديرُ ظهورَنا لمن نعتبرُه صديقًا عندما تقسو الأيَّامُ وتُصبِحُ صعبةً. تبقى المحبَّةُ الكاملةُ الّتي تطرحُ الخوفَ إلى خارجِ أساسًا مُهمًّا لنجاحِ الصّداقات. "يا أولادي، لا نحبُّ بالكلامِ ولا باللّسانِ، بل بالعملِ والحقّ" (1يو 3: 18). ينبعُ الوفاءُ لصداقاتِنا المستمرّةِ من وفائِنا للرّبّ ولعملِه المغيّرِ في حياتِنا. ومحبّتُنا للآخرِ هي من صُلبِ محبّتِنا لله.

AddToAny