العلاقات المكسورة

العدد:
السنة:

الصّراع في العلاقات هو قصّة حياة الإنسان. لم يدخل امرؤٌ في علاقةٍ خاليةٍ تماماً من النّزاع. ثمّة من يتألّم بسبب خيانة شريك، أو ينزعج من اسغلال مخدوميه له، ويُصدم آخر من ردّة فعل صديق في موقف معيّن. لذا يتطلّب بناء علاقاتٍ ناجحة مجهودًا مكثّفًا. تحلم غالبيّة النّاس في علاقاتٍ سهلةٍ بطريقةٍ سحريّة. يتمنّى البعض امتلاك القدرة على تغيير الآخر ليصير على شاكلتهم. يجب أن يدرك الإنسان أنّه ليس هناك علاقة توفّر له كلّ ما يحلم به ويتمنّاه.

 

أساليب بشريّة وتلقائيّة

تنتج العلاقات المضطربة جراحًا مؤلمة. من أجل ذلك يبحث المرء عن تقنيّاتٍ عفويّةٍ وتلقائيّةٍ ليتخلّص من معاناته في علاقاته بالآخرين. يتصارع مع ذاته ليتحرّر من الأذى الشّديد الّذي أصابه، ويشفى من آثاره العالقة في كيانه. يحاول السّيطرة على غضبه، أو يُدافع عن موقفه حين يشعر بالتّحدّي، أو يتعمّد تجنّب الصّراع بسبب الخوف. أحياناً يستسلم لحالة العلاقة المكسورة. فيتّجه نحو العزلة المدمّرة، أو يلجأ إلى النّميمة لعدم قدرته على المواجهة. بعض النّاس يشتعل بالغيرة المرّة لأنّ الآخر نجح في إنشاء صداقاتٍ ناجحة. يبحث آخرون عن ارتباطات مريحة هربًا من التوتّر بسبب علاقةٍ صعبة. ومنهم من يساوم على قناعاته للحصول على موافقة الغير. وثمّة من يحاول السّيطرة على الآخرين ليبدو سيّد الموقف. ويستمرّ السّؤال، هل تستحقّ المحافظة على العلاقات كلَّ هذا العناء؟

 

علاج كتابي وروحيّ

خلق الله الإنسان كائنًا اجتماعيًّا لا إنعزاليًّا. "ليس جيّدًا أن يكون آدم وحده"، فهو بحاجة إلى شريك. يبدو بأنّ العلاقات جزءٌ من خطّة الله للبشر. يريدنا الله أن نبني معًا علاقاتٍ جيّدةً. وهذا يبدأ حين نتواصل بعلاقة جيّدة مع الله أوّلًا. الصّراع مع الآخر هو نتيجة خلل في الإرتباط بالله. تفصل الخطيّة الإنسان عن الله وبالتّالي تفرّق بين الأصدقاء والإخوة وشريك الحياة. إذًا العلاقات المكسورة هي معارك روحيّة.

 

يقود الفشل في علاقة ما إلى الحاجة الدّفينة في القلب، إلى الله ومن ثمّ إلى نُضجٍ في الشّخصيّة. إنّ ما يضمن نجاح العلاقات بين البشر هو سيطرة المسيح في قلوبهم. فحين يسلّمون له حياتهم بالتّوبة والإيمان، يعالج دوافعهم ورغبات قلوبهم الأساسيّة. عندها تُبنى العلاقات على أساس محبّةٍ طاهرةٍ ومسالمةٍ وخيّرة، وتستمرّ ناجحة بنعمة الله على الرّغم من صعوباتها.

 

أوضح الكتاب المقدس الأطر المرافقة لعلاقات البشر، المحبّة والرّحمة والمسامحة والمساندة والتّشجيع والإكرام. تبدو هذه الصّفات بسيطةً لكنّها تتطلّب التزامًا إراديًّا واجتهادًا جديًّا لجعلها نافذة.

 

          تحمل العلاقات بين البشر، في طيّاتها، كمًّا من المشاكل ومن البركات في آنٍ واحدٍ. من يرغب ببركةٍ مستمرّةٍ في حياته الإجتماعيّة والأُسَريّة والعمليّة،  عليه الإجتهاد في الحصول على وعيٍ ناضجٍ، وأن يرتّبَ أوليويّاته، ويتّكلَ على نعمة الرّب، ويخضعَ للنّظم والقوانين الّتي وضعها الله في كتابه المقدّس.

AddToAny