العودة إلى المصدر في نقل الخبر

الكاتب:
العدد:
السنة:

وصلتنا مؤخَّرًا عدّة رسائل قصيرة عبر وسائل التّواصل الاجتماعي. قرأناها وصدّقنا مضمونها، فقمنا بنشرها. رسائل أثارت فينا القلق والاضطراب حينًا، والغضب والحزن أحيانًا أخرى، واستعجلتنا لاتّخاذ قرارات أو إجراءات معيّنة. ثمّ اتّضح لاحقًا كذب الخبر أو عدم دقّته. فعمدت بعض وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة إلى تنبيه المواطنين من أهميّة التّأكّد من صحّة الخبر قبل نشره وذلك بالعودة إلى الموقع الرسمي للوزارة أو المؤسّسة المعنيّة بالخبر.

 

ينطبق هذا الأمر على العالم الدّيني. يتناقل النّاس أخبارًا وأقاويل، ويتمسّكون بتقاليد متوارثة.وبالعودة إلى المصدر الأساسيّ لنشر أمور عن الله، أي الكتاب المقدّس، نكتشف عدم صحّتها ومصداقيّتها. المؤسف أنّ كثيرين أضلّوا الطريق وصدّقوا الباطل لعدم معرفتهم كلمة الله.

 

يجب العودة إلى الكتاب المقدّس للإفادة الروحيّة والزّمنيّة. إنّه المرجع الوحيد المعصوم عن الخطأ والموثوق به؛ كلمة الله الموحى بها النّافعة لتعليمنا وتقويمنا. يُجيب الكتاب المقدس عن كلّ لأسئلة الصّعبة الّتي تجول في أفكارنا. ويمنحنا الحكمة والقدرة لنميّز الحقّ من الباطل ويرشدنا في الطّريق الصّالح. نتعرّف من خلاله على الله، الآب والإبن والرّوح القدس، فنقترب منه ونقويّ علاقتنا الشّخصيّة به. ويُرينا بشاعة خطيتّنا وروعة مخلّصنا الرّب يسوع. ونجد فيه الوعود الصّالحة الّتي إذا تمسّكنا بها زادتنا ثقة من نحو الرّب وأفاضت في قلوبنا السّلام والرّجاء بغدٍ أفضل. قراءتنا اليوميّة للكتاب المقدّس تنير بصيرتنا الروحيّة فنعرف عدوّنا ونتقوّى للتّغلّب عليه.

 

استوقفني تشبيه جميل لكيفيّة قراءة النّاس الكتاب المقدّس. يتتبّع البعض كلماته وكأنّهم يستخدمون ملعقة صغيرة. يتناولون منه القليل مكتفين ببضعة آيات يتناقلونها عبر هواتفهم. يتصفّحه البعض وكأنّهم يستخدمون ملعقة مجوّرة ينتقون ما يعجبهم ويتناسب مع أسلوب حياتهم ويتركون الباقي ويتجاهلونه. ويُقدِم آخرون إلى كلمة الله وبيدهم ملعقة كبيرة وعميقة، فيغرفون كثيرًا ويتأمّلون طويلاً، ويستمتعون،  ويسمحون لها أن تغيّر حياتهم وطريقة تصرّفاتهم.

 

من يصدّق كلّ خبر يسمعه يضيع في اليأس ويتخبّط بالفشل والإحباط ومن يعود إلى المصدر الصّحيح الموثوق به ينعم بالبركات. فلنُقدم على قراءة كلمة الله من دون تأجيل لنجد راحةً لنفوسنا.

AddToAny