العيش السّليم في القلب السّليم

الكاتب:
العدد:
السنة:

تُقام حملات توعية كثيرة للحفاظ على على سلامة القلب وصحّته. يحثّون الناس لإجراء فحوصات دوريّة واتّباع نظام غذائيّ سليمٍ لحمايته من الكولستيرول، وارتفاع الضّغط، ومشاكل عديدة أخرى. يضخّ القلب، وهو العضو الرّئيسيّ في الجسم، الدّم إلى سائر الأعضاء وأيّ خلل فيه سيؤثّر بشكل مباشر أو غير مباشر على الجسم بأكمله.

 

ماذا عن القلب بالمعنى الرّوحي، أي جوهر الإنسان الدّاخلي وما يتضمّنه من أفكار وأحاسيس ومشاعر، ألا يجب مراقبته والمحافظة عليه وصيانته؟ قال أحدهم، "أهمّ آلة للقيادة، ليس الخبرة والمعرفة والمهارة، بل القلب البشريّ". نتواصل من خلاله مع الله ومع النّاس. عندما يتضرّر القلب تتأذّى القيادة. لذا من ابتغى العيش السّليم عليه المحافظة على قلبٍ سليم. هذا أمرٌ صعبٌ وهامٌّ في آن. من يراقب قلبه يحفظ حياته وإيمانه ومواقفه وأفكاره.

القلب هو أثمن ما نملك. إنّه يقود حياتنا لكنّه يتعرّض دائمًا للخطر ولسهام إبليس الملتهبة. نحتاج إلى حكمة سماويّة في مراقبته والحفاظ عليه من خطايا كثيرة. من الغضب الّذي يجعلنا نفقد السّيطرة على نفوسنا ويشوّش علاقتنا مع الأقربين والبعيدين. من الكبرياء الّذي يعمي بصيرتنا ويدفعنا نحو السّقوط والكسر. من التّمرّد الذّي يقسّي القلب فلا يخضع لكلمة الله. من المرارة الّتي تحرق نفوسنا وتزيد من نسبة الحقد والكراهيّة تجاه الآخر الّذي نختلف معه بالرّأي. من التذمّر كي لا يسيطر على قلوبنا ويحوّلنا إلى أشخاص سلبيّين فتضيع منّا كلّ فرصة شكر وامتنان للرّبّ. ومن الفشل وخيبات الأمل والإحباط الّتي تفرغ القلب من الإيمان والرّجاء والمحبّة.

من يحفظ قلبه من الخطيّة يجعله سليمًا. يحدث هذا بالشركة المستمرّة مع الرّب خالق قلب الإنسان ومصوّره من خلال القراءة اليوميّة بالكتاب المقدّس والصّلاة. من يريد حياة سليمة يحفظ قلبه في ثبات مع الله ويصمّم أن يسير معه في محبّةٍ خالصةٍ لشخصه المبارك وفي شركةٍ طيّبةٍ مع أناسٍ أفاضل يسود في قلوبهم خوف الله. لا تُفسد المعاشرات الرّديئة الأخلاق الجيّدة فحسب بل أيضًا القلوب الطّيّبة. "فوق كلّ تحفّظ إحفظ قلبك لأنّ منه مخارج الحياة" (أم 4 :23).

AddToAny