الله يتكلّم! فهل مَن يَسمَع؟

الكاتب:
العدد:
السنة:

كان يسوع يقول "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمع، فَلْيَسْمَعْ!" وذلك ليلفت سمع النّاس لكلامٍ بغاية الأهميّة. الله إله الكلمة، وهو ليس إلهًا صامتًا بل يتكلّم. على عكس الأصنام وآلهة الأمم المصنوعة بأيدي النّاس! التي وصفها الـمزمور 119 بأنّ "لَهَا أَفوَاهٌ وَلاَ تَتَكَلَّمُ! وَلاَ تَنطِقُ بِحَنَاجِرِهَا!" أمّا الرّبّ فقد صنع السّموات بكلمة قدرته. فهو الكلمة الأزليّ، الذي يجب أن تخشاه كلّ الأرض "لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ، هُوَ أَمَرَ فَصَارَ".

ويا للأسف، فقَدْ تجاهَلَ الإنسان صوت الله منذ فجر التاريخ. وأوّل عمليّة تمرّد ٍكانت في جنّة عدن يوم أوصى الرّبّ كلًّا من آدم وحوّاء ألّا يأكلا من شجرة معرفة الخير والشرّ لئلاّ يموتا. أما هما فاستجابا لكلام الشّيطان، ولم يأخذا بتحذير الله، فكانت النّتيجة مُرّةً للغاية! حلّت عليهما اللعنة والتّعب والألم، وطُردا كلاهما من الجنّة. يا لهذه النّهاية المأساويّة! لو سمعا كلام الرّبّ، لكانا معزّزَين ومكرّمَين في جنّة الله، ولَمَا وصلا ونسلهما لهذه الحالة المذرية. 

واستمرّ الشّعب في الرّفض والعصيان في كلّ العصور، حتى جاء المسيح وبشّرهم بالخلاص والحياة والخلود في الملكوت. ولكن، حتى المسيح لم تلقَ رسالته تجاوبًا كبيراً في أيّامه، مع أنّه قدّم أفضل مِثال، وأجمل وعظٍ وأروعه، وكلامه كان بكلّ سلطان كما قام بأقوى العجائب وأعظمها! ومع هذا، لم يتفاعلوا مع رسالته. لا بل رفضوه قائلين: "لا نريد هذا أن يملك علينا!" وأهانوه ورفضوه وصلبوه. ومَع أَنَّه كان قد صنع أمامهم آياتٍ هذا عددُها، لم يؤمنوا به. ليتمّ قول إشعياء النبي الذي قال: "يَا رَبّ، مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟ لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا!". هذه كانت حالة النّاس أيّام إشعياء في العهد القديم. وهكذا كانت أيّام المسيح. وحتى أيضًا على أيّام بولس الذي قال "لكن ليسَ الجميع قد أطاعُوا الإنجيل!"

وماذا عن أيّامنا؟ نعيش في زمنٍ صعبٍ، زمن الكورونا والمجاعة. لربّما هو زمن تأديبٍ إلهيّ! ولكنّه أيضاً زمن الرّحمة الإلهيّة للبشريّة. الله يفتقد أرضنا وبلادنا وحياتنا! ويُعطينا فرصة لنعيد حساباتنا في كلّ شيء في حياتنا وخاصّةً فيما يختصّ بعلاقتنا به ونفتكر بمصيرنا ونستعدّ لأبديتنا. الرّبّ يعطينا فرصةً جديدة للتّوبة قبل مجيء الدينونة. ما أشبه أيّامنا بأيّام نوح! ولكن في المرّة الأولى حذّر الرّب: "نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي!" وأَرسَل لهم طوفاناً وأهلك الجميع! وأمّا التحذير الإلهي ليومنا هو أرهب بكثير: "نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ!" والكلام هنا عن انحلال السّماوات واحتراق الأرض. والنّاس ،مرّة أخرى، يزدرون كلام الرّبّ ويستهزئون بمجيئه، ويستخفّون بدينونته! غير عالمينَ أنّ الرّب سيُجري أحكامه على الأرض، وأنّ تأخيره ناتجٌ عن محبّته ورحمته لهم، وطول أناته عليهم!

فلنحذَرْ من أن نتجاهل صوت الرّب ونعصى كلامه، لئلاّ نخسر حياتنا وأبديّتنا. فعندما يتكلّم الله، لنكن كصموئيل النّبي ونقول: "تكلّم يا ربّ، لأنَّ عبدَكَ سامع". يعدنا الكتاب المقدّس: "إذا سَمعْتَ صَوتَ الرّب إلهِكَ، يُبارِكُكَ الرّبُّ ويَحرُسُكَ، يُضيءُ الربُّ بِوجهِهِ عليكَ ويرحَمُكَ. يرفَعُ الرّبُّ وجهَهُ عليكَ ويَمنَحُكَ سَلامًا".