المصالحة الحقيقيّة

الكاتب:
العدد:
السنة:

يسبِّب الاختلافُ في وُجهات النّظر والتّضاربُ في المصالح سوءَ المعاملة والخلافات بين زوجين أو صديقين أو جارَين أو فريقين سياسيَّين. يسعى أصحاب النّوايا الحسنة إلى تقريب وجهات النّظر بين المتنازعَين، وردم الهوّة بينهما، وإزالة أسباب الخصام، والعمل على تصفية القلوب، وفضّ النّزاع، ومصالحتهما مع بعضهما البعض بعد اعتذار صادق من المذنب. تنجح هذه المحاولة إلى حين. وعند أوّل صدام يذكّر كلّ طرف الآخر بأخطائه السّابقة ضاربًا المصالحة بينهما بعرض الحائط. يشير هذا الأمر إلى عدم كمال غفران الإنسان لأخيه.

 

ثمّة نوع آخر من المصالحة وهي مع الذّات. اعتادت مقدّمة برنامج إذاعي سؤال ضيوفها إذا كانوا متصالحين مع نفوسهم. معظم الّذين أجابوا بالإيجاب كانوا قد رفضوا نمط العيش الطّبيعي وسلكوا طريقًا خاصًّا بهم. فعلوا ذلك لإخماد الشّعور بالذّنب والاقتناع بما هم عليه بالرّغم من خطئهم.

 

وهناك المصالحة مع الله، وهي حقيقيّة وأبديّة ويحتاج إليها كلّ إنسان. كلّ خطيّة يرتكبها الإنسان هي بحقّ الله مباشرة. صرخ داوود النّبي، " إليك وحدك أخطأت". تشكّل الخطيّة جدارًا فاصلًا بيننا وبين الله وتجعلنا في عداوةٍ معه. فتنقطع علاقتنا به ونحتاج إلى وسيط يصالحنا معه. بادر الله القدّوس وقدّم لنا حلًّا ليصالحنا لنفسه بيسوع المسيح الّذي دفع ثمن خطايانا على الصّليب (2 كو 5: 18).

 

ينال الإنسان هذه المصالحة حين يتقدّم بثقة إلى الله تائبًا معترفًا بخطاياه وطالبًا الغفران. يستجيب الربّ بنعمته فيرمي خطاياه في أعماق البحار ولا يعود يذكرها فيما بعد. فيبرّره ويقدّسه ويمنحه الرّوح القدس عربونًا للغفران والمصالحة. يتمتّع المؤمن بالفرح وقوّة هذه المصالحة ويصبح خليقة جديدة في المسيح وسفيرًا له ينادي الجميع، "تصالحوا مع الله".

نحتاج جميعنا إلى هذه المصالحة الحقيقيّة. ليتنا نفطن لها قبل فوات الأوان.

AddToAny