المصدر السّليم للإيمان القويم

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

يدّعي كلّ إنسان الإيمان بشيء ما أو فكرٍ معيّن. السّؤال الّذي يجب طرحه: "من أين يأتي الإيمان؟"

 

ثمّة أمور ثلاثة أساسيّة يبني الإنسان إيمانه عليها. هناك أوّلًا الوراثة حيث يستمدّ مفاهيمه الإيمانيّة من البيئة العائليّة الّتي نشأ فيها. تترسّخ فيه تلك المبادئ الدّينية فيتعصّب لها ويدافع عنها حتّى ولو لم يفهم تمامًا كنهها. وهناك أيضًا العقل حين يدرس الإنسان ويجتهد باحثًا عن حقيقة ما، وحالما تتكشّف أمامه يعلن إيمانه بها. ينبع الإيمان ثالثًا من الإختبار عندما يواجه أحدهم حدثًا ينتج عنه موقف يغيّر فكره ويشكّل شخصيّته فيقول، "اختبرت فآمنت".

 

لا يمكن تكوين إيمان سليم من الوراثة فقط. قد يكون ما تلّقنه أحد في بيته هو الحقّ، لكن هذا لا يكفي، إذ عليه أن يختبره بنفسه ويعيش بموجبه. ثمّة فرق شاسع بين التعلّم وبين الإقتناع الرّاسخ. يأتي هذا الأخير بالاختبار. لذا يتكوّن الإيمان بشكلٍ سليمٍ من الاختبار والاقتناع على حدّ سواء.

 

إذا كان الإيمان اختبارًا فقط فمن الممكن أن يكون تجربةً نفسيّةً وليس من الله. وعندما يكون من العقل وحده فكيف أثق أنّه أوصلني فعلًا إلى الحقيقة؟ من يفترض أنّ الحق يُكتشف بوساطة العقل، يصرّح من دون علمٍ منه بأنّ الله ليس عادلًا. ذلك لأنّ البشر لا يمتلكون جميعهم نفس مستويات الفهم والجهد والذّكاء في البحث.

 

الخطوة الأساسيّة لمعرفة الحقّ هي بالتّوجّه إلى الله بتجرّد كامل. أتخلّى عن هويّتي الدينيّة الّتي ورثتها من آبائي وأذهب إلى الله مُصليًا: "يا ربّ آتي إليك كما أنا - وليس كابن لهذا المذهب أو ذاك - أضرع إليك أن تعلن لي الحقيقة وأنا سأقبلها منك كما هي". وبالتأكيد يعلن الله ذاته لكلّ من يتواضع أمامه تائبًا ومتجرّدًا وراغبًا بقلبٍ متواضعٍ أن يختبره في حياته. إنّه ليس بظالم ليترك باحثًا جادًّا يتيه في ضلال بل يتدخّل بشكلٍ حازمٍ وحاسمٍ ليعينه.

 

تجدر الملاحظة إلى أنّ الاختبار مع الله لا يقتصر على المشاعر وبعض الأحاسيس. إنّه تغيير جذريّ من إنسانٍ قديم إلى إنسانٍ جديدٍ ومختلف. لا يضمن من يدّعي الإيمان بوساطة البحث والجهد أنّه وصل حقًّا إليه، فمن هو هذا الّذي يثق بالاجتهاد البشريّ؟ أمّا من يقترب إلى الله بتجرّدٍ واستعداد لاتّباع الحقيقة الّتي يعلنها له يرتاح واثقًا أنّه سيجعله يختبرها فتغيّره ويقتنع بها. يبقى أنّ الكتاب المقدّس هو أفضل ما يُظهِر إعلان الله عن شخصه وفكره وأعماله ورحمته لبني البشر. هل نذهب إليه ونستفيد منه مباشرةً؟

AddToAny