الموت، ربحٌ أم خسارة؟

الموضوع:
العدد:
السنة:

نتجنّبُ الحديثَ عن الموتِ. لكنّه قريبٌ منّا وحاضرٌ في أيّ زمانٍ ومكان. نرهبُه ولو لم نختبرْه. يسلبُنا أحبّاءَنا فيؤلمنا. يأتينا بلا موعدٍ ليخطفَنا. لا يرحمُ كبيرًا ولا يميّزُ صغيرًا، ولا يفرُّ أحدٌ من قبضتِه.

 

ما هو الموت؟

يصفُه الكتابُ المقدّسُ بالدّخيلِ على حياتِنا كالخطيّةِ الّتي أنتجتْهُ وفصلتْنا عن الله. "من أجلِ ذلك كأنّما بإنسانٍ واحدٍ دخلَتِ الخطيّةُ إلى العالمِ وبالخطيّةِ الموتُ، هكذا اجتازَ الموتُ إلى جميعِ النّاسِ إذ أخطأَ الجميعُ" (رومية 5: 12). يعملُ على نزعِ أرواحِ البشرِ لهلاكِهم. بالمقابلِ يمنحُ اللهُ الإنسانَ فرصةً للتّوبةِ لعلّه يستفيدُ من فداءِ المسيح فينجو. شاركَنا يسوع، رئيسُ الحياةِ، بشريّتَنا لكي ينقذَنا من الهلاك. شابهَنا بكلّ شيءٍ ما عدا الخطيّةِ، فلم يتمكّنِ الموتُ أن يُمسكَ به. لكنّه ارتضى طوعًا أن يموتَ نيابةً عنّا فيبيدَ بموتِه الخطيّةَ وأجرتُها الموُت وأصلُها إبليس. فسَحَقَهُ بالصّليب مسدّدًا بسفكِ دمِه دينَ تعدّياتِنا على شرائعِ الله. هكذا سدَّت الخطيةُ فاها، وهُزمَ الموتُ بقيامةِ يسوع منتصرًا في اليومِ الثّالثِ، ومعلنًا سلطانَه. "كنْتُ ميْتًا وها أنا حيٌّ إلى أبد الآبدين ولي مفاتيحُ الهاويةِ والموت" (رؤيا 1: 18). لقد أنهى يسوعُ مآسي تسلّطِ رباعي الشرّ المرعبِ، إبليس والخطيّةَ والموتَ وجهنّمَ، على كلّ من يقبلُه ربًّا ومخلِّصًا واهبًا إيّاه حياةً جديدةً وأبديّة.

 

ربح أم خسارة؟

أمسكَ يسوعُ بالموتِ فانتهَت صلاحيّتُه على المؤمنين به. تحوّلَ الموتُ من عدوٍّ لدودٍ متسلّطٍ عليهم إلى خادمٍ مرغمٍ لصالحِهم. فصرّحَ بولس، "لأنّ لي الحياةَ هي المسيحُ والموتَ هو ربح" (فيلبي 1: 21). يعيشُ المؤمنون حياتَهم للمسيِح فلا تسودُهم الخطيّةُ، ثمّ يأتي الموتُ وينقلُهم من عالمٍ لم يكن مستحقًّا لهم إلى المجدِ السماويّ المعدّ لأجلِهم. يربحون بالموتِ تحقيقَ رجائِهم، فيخلعون مسكنَهم الأرضيّ وينطلقون ليكونوا وجهًا لوجهٍ وإلى الأبدِ مع المسيحِ فاديهم، و"ذاك أفضلُ جدًّا!" أمّا الّذين رفضوا الخلاصَ بالنّعمةِ بكفّارةِ المسيح، فتستمرُّ فعاليّةُ الموتِ المرّةُ ساريةً فيهم. هؤلاء تنتهي فرصتُهم على الأرضِ ليلقوا مصيرَهم في الهلاكِ الأبديّ.  

 

هذه حكايتُنا مع الموتِ. إنّه ربحٌ عظيمٌ لمن هم للمسيحِ وخسارةٌ أبديّةٌ لا تعوَّضُ لمن هم خارجَه.

AddToAny