المياه رمز للحياة وحقّ للجميع

الكاتب:
العدد:
السنة:

يتزايد الطّلب على الموارد المائيّة في العالم، في الوقت الّذي يزداد فيه تعداد سكّان الكرة الأرضيّة. تحتفل الأمم المتحدة في الثّاني والعشرين من شهر أذار من كلّ عام باليوم العالميّ للمياه. فأصبح هذا المورد، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، في قلب التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والطّاقة وإنتاج الغذاء وسلامة البيئة وبقاء الإنسان.

 

يرمز الماء في الكتاب المقدّس إلى الحياة ويشبّه الله بالينبوع مصدر المياه. يقول في تبكيته للشّعب، "تركوني أنا ينبوع المياه الحيّة، لينقروا لأنفسهم آبارًا مشقّقة لا تضبط ماء" (إر 2:13). نادى يسوع في العهد الجديد قائلًا، "إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب. من آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو 7: 37-38).

 

يمنح يسوع المسيح، ينبوع الماء الحيّ، الحياة الأبديّة لكلّ من يأتي إليه تائبًا مؤمنًا به وبعمله الكفّاريّ على الصّليب. كذلك الأمر بالنّسبة إلى الماء، فهو من ضرورات الحياة للإنسان كونه موردًا طبيعيًّا وسلعةً أساسيّةً للعيش الكريم والصّحّي. أقرّت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة حقّ الإنسان في الحصول على كمّية كافية منه، ما بين 50 و100 ليتر لكلّ فرد يوميًّا، وبأثمان معقولة، لا تزيد كلفة المياه عن 3% من مجمل الدّخل الأسريّ. وأن تكون نظيفة وصالحة للإستخدام الشّخصيّ والمنزليّ لأغراض الشّرب وغسل الملابس وإعداد الطّعام.

 

ومع ذلك، تواجه البشريّة اليوم أزمة مائيّة في ظلّ إرتفاع الطّلب على المياه وعدم القدرة على تلبية الإحتياجات المتزايدة. تبرز تحدّيات كثيرة في هذا المجال، منها زيادة عدد سكّان العالم، وعدم التّكافؤ في التّوزيع، والتّغييرات المناخيّة، وتأثير الصّناعة، والتوسّع في الزّراعة المرويّة، والاختلاف في السّياسات الإقتصاديّة والتّخطيط الإداريّ.

 

يبقى أنّه على الحكومات، والأفراد أيضًا، تبنّي حلول فعّالة لمعالجة أزمة المياه المتفاقمة عالميًّا. والعمل على إدارتها بدءًا من المصدر إلى التًوزيع إلى الاستخدام من دون هدرٍ أو إسراف، ومعالجتها، وإعادة تدويرها ورجوعها إلى البيئة لاستخدامها من جديد.

 

المياه خيرٌ وهبة إلهيّة. "وهو يفعل خيرًا، يعطينا من السّماء أمطارًا وأوقاتًا مثمرة ويملأ قلوبنا طعامًا وسرورًا" (أع 17:14).

أمامنا واجب توعيةٍ وتحدٍّ تربويّ لتثمين هذا الخير الّذي هو حقّ أساسيّ للجميع.

AddToAny