بشارة الإنجيل في الأزمنة الصّعبة!

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

 رافقت البشارة كلّ العُصور، ولم يَخلُ عصرٌ من وجودها. وكانت في كلّ زمان على ألسنة شُهود حرّكهُم الله، فحمَلوها على لسانهم ونَشَروها في كلّ مكان. لم يحدّها ظرفٌ ولا خطرٌ ولا اضطّهاد! بل إنّها، كلّما اشتدّت المحن وضاقت الظروف، قويت وانتشرت! وكلّما ازداد الاضطّهاد، هبَّت شُعلة الإنجيل وانتشر لهيبها في كلّ مكان واشتعلت!

يُخبرنا سِفر أعمال الرسُل أنّ المؤمنين الأوائل، الذين تشتَّتُوا بفعل الإضطهاد، "جالوا مُبشّرين بالكلمة". وإذ أدّوا شهادتهم بشجاعة، دعا رجال السّلطة الدينية الرُّسل وجلدوهم، وأَوصوهم أن لا يتكلّموا باسم يسوع! إلّا أنّ الرّسل لم يستسلموا لمشاعر الخوف والحزن واليأس! ولم يتوقّفوا عن الشّهادة! بل "ذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأنّهم حُسبوا مُستأهلين أن يُهانوا من أجل اسمه. وكانوا لا يزالون ، في كلّ يوم، في الهيكل وفي البيوت مُعلّمين ومُبشّرين بيسوع المسيح".

وبولس الرسول، الذي عانى الأمرّين في خدمته، قام بثلاث رحلات تبشيريّة يشهد فيها للمسيح الذي أنعم عليه بالخلاص. فاحتمل المشقّات والقيود كمُذنِب وكلّ هذا لخلاص الكثيرين، مؤمنًا أنّ كلمة الله لا تُقيَّد. وعند محاكمته في روما، سُجن وقُيِّد بالسّلاسل، إلّا أنّ لسانه بَقيَ طليقًا يشهد لعمل النعمة والخلاص بالمسيح. ومن سجنه، آمن أنّ أموره قد آلت أكثر الى تقدّم الإنجيل. وفي كلّ هذا، اعتبر أنّه إن بشّر بيسوع فليس له فَخرٌ، إذ الضّرورة موضوعة عليه، وويلٌ له إن لم يُبشّر!

لم يخلُ التاريخ المسيحي من بصمات أولئك الشّهود الأبطال الذين جاهَروا بإيمانهم بالمسيح رغم الإضطهاد وتهديدهم بالقتل! ومن بين هؤلاء الّذين تركوا بصمةً في تاريخ البشارة، الشهيد رومانوس (275-303م) الذي اضّطُهد بسبب شهادته عينها. لم يُبالِ بالتهديد والوعيد، حتى أمَرَ الوالي بثقب كلّ من خدّيه بحجر الصوّان لمنعه من الكلام! وما إن انتهوا، حتى قال للوالي: أشكُرك لأنّك جعلتَ لي "ثلاث أفواه" لأتكلّم وأشهد فيها للمسيح.

وماذا عن زمن الضيق والحَجِر الذي فُرِض علينا! كيف نتواصل مع النّاس في زمن التباعُد الاجتماعيّ والضائقة الإقتصادية التي شَلَّت حياتنا؟ هل نرضَخ للواقع ونخور في الطّريق ونتخلّى عن دورنا ومسؤوليّتنا في نشِ كلمة الله، بينما الطّاقم الطبّي يُؤدّي دوره من دون استسلام! حاشَا! لا نسكت. "هذا اليوم هو يوم بشارة!" هذا زمن الزرع والصّيد. فالحقل مُهَيّأ، والبحيرة ممتلئة بالنفوس العطشانة واليائسة. فلنهُبّ على البشارة ولنؤدِّ دور الشهادة والكرازة قبل عودة المسيح الوشيكة! إذ قال يسوع في زمن تجسّده: "ينبغي أن أعمل أعمال الّذي أرسلني ما دام نهار. يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحد أن يعمل!"